
أكادير: محمد سليماني
أسدلت محكمة إسبانية بجزر الكناري، الستار على قضية قرصنة مركب للصيد البحري من ميناء أكادير واستعماله في الهجرة السرية وتهريب البشر، وذلك بإدانة منفذي العملية بـ18 سنة سجنا نافذا.
واستنادا إلى المعطيات، فقد قادت الأبحاث والتحقيقات بعد استنطاق جميع الأطراف في ملف قرصنة مركب الصيد البحري، إلى تحديد العناصر الثلاثة المدبرة للعملية، وهم ميكانيكي المركب والحارس الشخصي، ثم شخص ثالث، حيث كشف باقي المهاجرين السريين الذين كانوا على متن الرحلة ذاته، أن العناصر الثلاثة هم المدبرون الرئيسيون لعملية التهريب وقرصنة المركب، كما كشفوا أنهم سلموا مبالغ مالية لهم من أجل الهجرة إلى جزر الكناري.
ومباشرة بعد جمع كل الأدلة والاعترافات، تم الحكم على المنفذين الثلاثة بالحبس النافذ لمدة 6 سنوات لكل واحد منهم، وذلك بعد إيداعهم السجن الاحتياطي منذ اليوم الأول لوصولهم إلى جزر الكناري، كما تم توقيف المهاجرين التسعة الآخرين الذين كانوا على متن الرحلة ذاتها، في انتظار ترحيلهم إلى المغرب بعد انتهاء المساطر الإدارية، بعدما وضع مالك المركب شكاية في الموضوع.
وقد تمت قرصنة مركب للصيد البحري يوم السبت المنصرم، بعدما كان راسيا بحوض الميناء، في إطار آخر الاستعدادات للإبحار نحو ميناء الوطية جنوب إقليم طانطان لاستئناف رحلات الصيد، قبل أن يختفي عن الأنظار نهائيا من ميناء أكادير في ظروف غامضة، زاد من غموضها إقفال حراس المركب بالميناء لهواتفهم النقالة. وقد استنفر اختفاء المركب السلطات المينائية، حيث أجريت محاولات عديدة للاتصال بطاقمه عبر اللاسلكي، غير أن كل المحاولات باءت بالفشل، قبل أن يأتي الخبر اليقين من جزر الكناري، بعدما دخل مياهها الإقليمية المركب.
في المقابل، عاشت مدينة أكادير حالة استنفار قصوى، مباشرة بعد التأكد من أن مركب الصيد البحري، تمت قرصنته من داخل ميناء أكادير، وتم استعماله في عملية للهجرة السرية. وقد عرفت ولاية أكادير وعدد من الإدارات الأخرى المتدخلة اجتماعات مكثفة من أجل التصدي لظاهرة سرقة مراكب الصيد البحري من داخل الميناء، خصوصا وأن العملية تكررت الآن للمرة الثالثة. وقد تم الاتفاق على تشكيل لجنة مختلطة لليقظة والتتبع، أوكلت لها مهمة المراقبة المستمرة لحركة مراكب الصيد البحري، داخل حوض الميناء وأثناء التزود بالوقود، مع ربط أي تحرك لأي مركب داخل الميناء بترخيص مسبق وإشعار السلطات المينائية واللجنة المختلطة بالأمر فورا.
وتعيد هذه الحادثة إلى الواجهة، مسألة تأمين مراكب الصيد البحري داخل ميناء أكادير، خصوصا وأنها المرة الثالثة في مدة وجيزة، يتم فيها سرقة مراكب للصيد الساحلي من داخل ميناء أكادير، الأمر الذي يطرح أسئلة عديدة حول طريقة خروج المراكب من الميناء دون مراقبة تذكر.





