
النعمان اليعلاوي
تستعد الأسر المغربية لاستقبال الموسم الدراسي 2026-2027 وسط مخاوف متزايدة من ارتفاع كلفة التمدرس، في ظل تعدد المصاريف المرتبطة باقتناء الكتب والمقررات والأدوات المدرسية، وما يرافق ذلك من أعباء إضافية بالنسبة للعائلات التي تضم أكثر من طفل في سن الدراسة.
ولا تقتصر الإكراهات على أسعار الكتب في حد ذاتها، إذ تواجه الأسر، خصوصاً في التعليم الخصوصي، لوائح طويلة من المقررات والكتب الموازية والدفاتر والأدوات، فضلاً عن مصاريف النقل والزي المدرسي والتأمين وغيرها. وهو ما يجعل الدخول المدرسي محطة ثقيلة على ميزانية عدد كبير من الأسر، في وقت ما تزال فيه القدرة الشرائية من أبرز الملفات التي تؤرق المواطنين.
وتزداد حدة المخاوف مع استمرار بعض الإشكالات المرتبطة بالكتاب المدرسي، خاصة في التعليم الخصوصي، حيث تتفاوت الكلفة بحسب المؤسسة والمستوى الدراسي وطبيعة المقررات المعتمدة. كما أن تأخر بعض المؤسسات في إعلان لوائح الكتب والأدوات يزيد من حالة الارتباك لدى الأسر والكتبيين على حد سواء.
رابطة الكتبيين تحذر
دقت رابطة الكتبيين بالمغرب ناقوس الخطر بشأن الاستعدادات للدخول المدرسي المقبل، داعية إلى معالجة الاختلالات التي يعرفها قطاع الكتاب المدرسي، وضمان منافسة سليمة تحمي المهنيين والأسر في الوقت نفسه.
وطالبت الرابطة، وزارة التربية الوطنية بالتعجيل بإصدار ونشر لوائح الكتب والأدوات المدرسية المعتمدة بمؤسسات التعليم الخصوصي برسم الموسم الدراسي 2026-2027، معتبرة أن التأخر في الإعلان عنها ينعكس سلباً على عملية التزود والاستعداد للدخول المدرسي.
كما دخلت الرابطة في مواجهة مع بعض الممارسات التجارية التي تعتبرها مضرة بالكتبيين، إذ دعت إلى احترام هامش الربح المعمول به في القطاع، ولوحت بمقاطعة الناشرين الذين لا يلتزمون به، فضلاً عن مطالبتها بتشديد المراقبة على بيع الكتب داخل مؤسسات التعليم الخاص والتصدي لما وصفته بمظاهر السوق السوداء.
ويأتي هذا الموقف في سياق أوسع من التحذيرات التي أطلقتها الرابطة بشأن احتمال حدوث احتقان مع بداية الموسم الدراسي، خصوصاً بعد المشاكل التي عرفتها عملية توفير كتب «مدرسة الريادة» خلال الموسم الماضي، والتي اضطرت معها مئات الأسر إلى بذل جهود إضافية للحصول على المقررات المطلوبة.
التعليم الخصوصي في واجهة الجدل
يظل التعليم الخصوصي في صلب النقاش حول كلفة المقررات، بالنظر إلى تعدد الكتب المطلوبة وارتباط بعضها بمناهج أو مراجع أجنبية. وكانت رابطة الكتبيين قد طالبت في مناسبات سابقة بمنع المؤسسات التعليمية الخاصة من بيع المقررات داخل فضاءاتها، معتبرة أن ذلك يحد من حرية الأسر في اختيار المكتبة التي ترغب في اقتناء الكتب منها.
ويطرح هذا الوضع سؤالاً حول مدى احترام مبدأ المنافسة وحق المستهلك في الاختيار، خصوصاً عندما تكون الأسر مطالبة باقتناء لائحة كاملة من الكتب في فترة زمنية محدودة. كما يثير نقاشاً حول ضرورة ضمان وضوح الأسعار منذ وقت مبكر، حتى تتمكن الأسر من احتساب الكلفة الإجمالية للدخول المدرسي وتدبير ميزانيتها.
ولا تخفي الرابطة أن الكتبيين أنفسهم يواجهون إكراهات مرتبطة بقطاع الكتاب المدرسي، من بينها المنافسة غير المتكافئة وتدخل بعض المؤسسات التعليمية في مسارات توزيع الكتب. وفي المقابل، يؤكد المهنيون أنهم يستعدون لتوفير المقررات واللوازم المطلوبة، رغم الصعوبات التي تواجه القطاع.
الأسر أمام موسم دراسي مكلف
بالنسبة إلى الأسر، لا تتوقف كلفة الدخول المدرسي عند اقتناء الكتب، وإنما تشمل سلسلة من النفقات التي تتراكم في بداية الموسم. ومع تعدد الأبناء، يمكن أن تتحول هذه المصاريف إلى ضغط كبير على الميزانية، خصوصاً بالنسبة للأسر محدودة ومتوسطة الدخل.
ويخشى مهنيون أن يؤدي ارتفاع كلفة المقررات واللوازم إلى تعميق الفوارق الاجتماعية، إذ قد تجد بعض الأسر صعوبة في توفير جميع الكتب المطلوبة، ما يدفعها إلى اللجوء إلى الكتب المستعملة أو تأجيل اقتناء بعض المستلزمات.
ومن هنا تبرز الحاجة إلى تدخل أكثر فعالية لضبط سوق الكتاب المدرسي، وضمان شفافية الأسعار، ومراقبة الممارسات التجارية، مع إشراك مختلف المتدخلين، من ناشرين وكتبيين ومؤسسات تعليمية وأسر، في معالجة الإشكالات التي تتكرر مع كل دخول مدرسي.
وبينما تستعد الأسر للموسم الدراسي الجديد، يبقى الرهان هو ألا يتحول الدخول المدرسي إلى مناسبة لاستنزاف ميزانياتها، خصوصاً أن ارتفاع كلفة المقررات يأتي ضمن منظومة أوسع من المصاريف. وتدفع مطالب رابطة الكتبيين في اتجاه تنظيم أكبر للسوق، وضمان تكافؤ الفرص بين المتدخلين، وحماية الأسر من أي ممارسات قد ترفع الكلفة دون مبرر.
وفي انتظار اتضاح لوائح الكتب والأسعار النهائية لمختلف المؤسسات، يظل ملف المقررات الدراسية أحد أبرز الملفات التي سترافق الاستعداد للدخول المدرسي المقبل، وسط مطالب بأن يكون تنظيم السوق جزءاً من سياسة أوسع لحماية القدرة الشرائية للأسر وضمان حق التلاميذ في التمدرس دون أعباء مالية غير مبررة.





