حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف

الرئيسيةتقاريرثقافة وفن

 معارك غيّرت مجرى التاريخ…. وادي اللبن.. نهاية الحلم العثماني

تعد معركة وادي اللبن إحدى أهم المعارك المغربية التي حققت نتائج مهمة على مستوى التاريخ المغربي، وكانت بشكل أو بآخر مقدمة لمعركة تالية هي معركة وادي المخازن. تتجلى أهميتها في تحرير المغرب من هيمنة قوى كبرى في القرن السادس عشر الميلادي، والتي حاولت أن تمد نفوذها إليه وإخضاعه بالكامل عن طريق الغزو المباشر.

في أواسط هذا القرن، وفي ظرف عشرين سنة فقط، واجه المغاربة إمبراطوريتين كبيرتين ومهيمنتين في العالم، وانتصروا انتصارا حاسما عليهما معا، رغم الظروف الداخلية وانعدام الاستقرار. المواجهة الأولى سنة 1558م ضد العثمانيين في وادي اللبن، بمنطقة تيسة في تاونات قريبا من مدينة فاس، ووادي المخازن 1578م ضد الإمبراطورية البرتغالية وحلفائها الأوروبيين بالقرب من مدينة القصر الكبير.

لم تأت معركة وادي اللبن حدثا معزولا وطارئا، أو قرارا من السلطان العثماني سليمان القانوني، بل كانت نتيجة صراع خاضته الدولة السعدية منذ نشأتها، خاصة في عهد السلطان محمد الشيخ الذي مثل العقبة الكبرى أمام الأطماع العثمانية في المغرب.

وبعد كل المحاولات لجأ العثمانيون إلى حيلة مدبرة للتخلص منه، بحيث دسوا أتباعا لهم في حرسه، وأرسلوا متنكرين في هيئة جنود منشقين عن الدولة العثمانية يطلبون الأمان. واستطاع هؤلاء أن يغتالوا محمد الشيخ، وأن يحملوا رأسه إلى السلطان العثماني الذي أمر بتعليقه على باب قلعة الأستانة.

ولما تولى عبد الله الغالب السعدي الحكم وجد نفسه أمام وضع صعب، بين الانتقام لمقتل والده من جهة، والحفاظ على دولته وبلاده من جهة أخرى.

ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، فبعد القضاء على محمد الشيخ وقتله غيلة، ومع تولية عبد الله الغالب الحكم خلفا لوالده، أمر السلطان العثماني سليمان القانوني الوالي على إيالة الجزائر العثمانية حسن باشا، ابن خير الدين بارباروس المعروف، بأن يجهز جيشا كبيرا وأمده بقوات كبيرة من الجيش الإنكشاري، عازما على إخضاع المغرب بالكامل والقضاء على الدولة السعدية نهائيا. ذلك أن الدولة العثمانية بعد أن أخضعت كل البلدان في الشرق وبسطت نفوذها في مصر والجزائر، ثم تونس وليبيا، استعصى عليها المغرب، واعتبرته لعقود طويلة الهدف الأخير لإتمام سيطرتها الكاملة على شمال إفريقيا، واستعملت طرقا شتى من استمالة المعارضين، وبث الفرقة، والتدخل في الشؤون الداخلية، انتهت في الأخير إلى المواجهة المباشرة.

كان هناك اعتقاد ثابت لدى الجيش العثماني في غزوه للمغرب بأن معركة فاصلة كافية لضمه بسهولة، بسبب الصدمة النفسية لدى المغاربة، نتيجة مقتل محمد الشيخ، وأوضاعه غير المستقرة وانشغاله بتحرير سواحله وتهديدات البرتغاليين. لهذا كان الهجوم بحرا، باعتبار حسن باشا ابن خير الدين بالدرجة الأولى قائدا بحريا، وبرا للاستفادة من حدود الإيالة العثمانية في الجزائر مع المغرب مصدرا للإمدادات العسكرية من مقاتلين وعتاد حربي، والوجهة كانت هي مدينة فاس.

أدرك عبد الله الغالب ضرورة ملاقاة جيش العدو بسرعة ووقف تقدمه في مكان مناسب يتميز بوعورة تضاريسه، واستغلال المعرفة بجغرافية المنطقة، إضافة إلى حماس المقاتلين من القبائل المغربية، التي هبت من كل المناطق لصد هجوم الغزاة.

لم تدم المعركة طويلا، فرغم ضخامة الجيش العثماني وعتاده وخبرته العسكرية، فقد أنهكه الهجوم المغربي المعتمد على الكر والفر. ومع سقوط القتلى والجرحى وتعاظم أعدادهم، انسحب بشكل غير منظم، حيث فرت وحداته من ساحة المعركة في اتجاه الحدود طلبا للسلامة.

كانت معركة وادي اللبن حدثا مفصليا في تاريخ المغرب، إذ أوقفت بشكل نهائي أي أطماع للدولة العثمانية في المغرب، واعتبرت نصرا كبيرا عزز استقلال المغرب في وجه الهيمنة الخارجية، وكانت في الوقت نفسه نموذجا يحتذى تكرر بعد عشرين سنة في موقعة أخرى، هي معركة وادي المخازن.

 

 

 

 

 

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى