
من مواليد 21 أكتوبر 1964 بسلا، استهوته الكرة منذ أن كان تلميذا في ثانوية عبد الرحمان حجي بحي سيدي إيدر. تدرج ضمن الفئات الصغرى لفريق جمعية سلا، بعد أن لفت نظر الأب الروحي والذاكرة الرياضية الوطنية والمحلية بسلا، بوبكر بوعبيد، الذي يرجع له الفضل في تكوين مجموعة من النجوم، منهم من تألقوا في صفوف الجمعية السلاوية ومنهم من ركب صهوة العالمية، أبرزهم منصف الذي كان يجيد تقمص أكثر من دور فوق رقعة الملعب.
حمل منصف قميص الجمعية الرياضية السلاوية، حيث تقلد عدة أدوار (مدافع ولاعب وسط ميدان)، وجاور الفريق السلاوي المرعب إلى جانب لعلو وموح والمعروفي وعبد الحي والبوعزاوي وشكيبو والدكالي وبنميونة الملقب بـ«السي»…
لفت منصف الحداوي نظر المدرب المهدي فاريا خلال مباراة جمعت الجمعية الرياضية السلاوية والجيش الملكي برسم البطولة الوطنية، كان احتضنها ملعب المسيرة بسلا سنة 1985، ولفت نظره، أيضا، اللاعب محمد بنموينة الملقب بــ«السي». انتهت المباراة بفوز الفريق العسكري وفوز الحداوي بدعوة للالتحاق بمعسكر الفريق الوطني في معهد مولاي رشيد للرياضات.
انضم للمنتخب المغربي وكان ضمن الجيل الذهبي الذي صنع للمغرب وإفريقيا والعرب ملحمة مكسيكو 1986، بالصعود لأول مرة إلى الدور الثاني من نهائيات كأس العالم، حيث كان المدرب المهدي فاريا يعتبره قطعة غيار قابلة للتوظيف في كثير من المباريات. هناك سيجاور اللمريس والأبيض، والبويحياوي واحسينة، وخيري والبياز والسليماني، والغياتي وظلمي وبودربالة، وكريمو وخليفة وسهيل الذي كان من أقرب أصدقائه في المنتخب الوطني الذي تألق في مونديال المكسيك وشهد وجود أربعة أسماء من أبناء سلا وهم: الزاكي ومنصف والممرض الزعيتي ثم المسير بنغموش.
يعد منصف من أوائل اللاعبين المغاربة الذين احترفوا بالبرتغال، إلى جانب محمد سهيل، إذ التحق اللاعب السلاوي، مباشرة بعد نهاية دورة كأس العالم 1986، بنادي أكاديميكا كويمبرا البرتغالي، بالرغم من إلحاح المدرب فاريا على ضمه للجيش الملكي. ولعب لفريق الاتحاد البيضاوي وماريتيمو ومورورينيس البرتغالي، وشارك في كأس إفريقيا مع المنتخب الوطني بمصر سنة 1986، وسجل حضوره الملفت في دورة ألعاب البحر الأبيض المتوسط بسوريا 1987 وإقصائيات الألعاب الأولمبية سنة 1988، ودعي للمشاركة في نهائيات كأس إفريقيا 1988 بالمغرب.
اعتمد عليه المدرب فاريا في نهائيات كأس أمم إفريقيا بمصر وقدم أداء جيدا في مباراة ضد الكاميرون، الذي احتل الرتبة الأولى في مجموعة المغرب، الذي فاز على زامبيا بـ(1 / 0)، وتعادل سلبا أمام الجزائر ومع الكاميرون بـ(1 / 1)، في مباراة ظل المغاربة فيها مسيطرين عليها إلى حدود الدقيقة الأخيرة عندما استطاع الداهية روجي ميلا خدع الحارس بادو الزاكي بعد تلقيه كرة عميقة من الحارس توماس نكونو مسجلا هدف التعادل.
خلال المباراة الثانية واجه منتخب مصر المضيف المنتخب المغربي وسط حضور جماهيري غير مسبوق، وعرفت احتجاج المغاربة بعد أن تدخل المصريون وضغطوا على اللجنة المنظمة، التي سمحت لطاهر أبو زيد باللعب رغم توفره على إنذارين.
شاءت الصدف أن يكون اللاعب أبو زيد هو مسجل هدف الفوز لمصر من كرة ثابتة في مرمى الحارس بادو الزاكي، إثر ضربة حرة قيل عنها الشيء الكثير، إذ كان الحكم أعلن عن ضربة حرة غير مباشرة في وقت سدد طاهر أبو زيد الكرة بطريقة مباشرة، ليحال المنتخب المغربي على مباراة الترتيب ضد الكوت ديفوار والتي انتهت بفوز الإيفواريين بثلاثة أهداف مقابل هدفين، وكان منصف أساسيا في هذه المواجهة البروتوكولية.
سيتكرر السيناريو سنة 1988، مع تغيير الأشخاص والوقائع وسيكتب لمنصف ألا يصعد منصة التتويج القاري.
في منتصف أبريل 2024 توفي منصف الحداوي بعد معاناة طويلة مع المرض، مات وفي قلبه غصة الجمعية السلاوية، لكن الجمهور السلاوي أصر على تعزيته بلافتة ودعته إلى جانب بو بكر بوعبيد.





