حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف

الرئيسيةتعليمسياسية

هيكلة تنظيمية جديدة لوزارة التعليم بدون مدراء مركزيين

برنامج خارطة الطريق 2022-2026 يدخل غرفة الإنعاش

 

الأخبار

بالرغم من مرور حوالي سنتين على مصادقة الحكومة على المرسوم رقم 2.24.328 الصادر بتاريخ 2 غشت 2024، المتعلق بتحديد اختصاصات وتنظيم قطاع التربية الوطنية والتعليم الأولي، وهو المرسوم الذي يتوخى، في مختلف مواده، إرساء هيكلة تنظيمية جديدة لقطاع التربية الوطنية والتعليم الأولي، وعلى الرغم من الاعتمادات المالية الضخمة  التي تم رصدها من أجل اقتراح هيكلة تنظيمية جديدة، أشرف عليها الوزير السابق شكيب بنموسى، فضلا عن المسوغات التي اعتمد عليها مهندسو الهيكلة التنظيمية الجديدة، التي كانت تتوخى بالأساس إنجاح الإصلاح الذي وضع له تاريخ 2026 سقفا زمنيا لتنفيذه، عبر خارطة الطريق 2022-2026، إلا أنه لحدود الساعة، وعلى بعد أشهر من انتهاء زمن الإصلاح الذي حددته وزارة التربية الوطنية، ووضعت استراتيجياته وأهدافه، والمرتبط أساسا بأهداف الحكومة في إصلاح منظومة التربية والتعليم، إلا أن هاته الهيكلة الجديدة لاتزال تراوح مكانها، ولا تزال جل المناصب المركزية التي تم اعتمادها في هذا الصدد شاغرة، وهو ما يطرح سؤال جدية إصلاح منظومة التربية والتعليم، والجدوى من التشريعات والدراسات والبرامج والخطط  الجديدة، التي لا تحترم الآجال ومواعد التنفيذ، في وقت يتساءل الفاعلون في الحقل التربوي، عن موقع الهيئات الرقابية من تتبع البرامج والخطط التي تصرف عليها ملايين الدراهم، ويهدر فيها الزمن الحكومي، وتعطل فيها البرامج السابقة، دون أي أثر لها  على أرض الواقع.

 

مناصب مركزية شاغرة إلى أجل غير مسمى

في الوقت الذي كان من المفروض أن يعمد المسؤولون بوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، وبشكل مستعجل، على فتح باب التباري على مناصب المسؤولية، بالعديد من المديريات المركزية التي من المفروض أن تسند إليها مهمة تنزيل الإصلاح المتمثل في خارطة الطريق 2022-2026، لازال المتابع للشأن التربوي يلاحظ  أنه لاتزال هناك العديد من المديريات المركزية شاغرة تماما. ومن بين أهم  تلك المناصب الشاغرة، والتي لها علاقة وطيدة بتتبع عملية تنزيل خارطة الطريق، نجد  منصب (المفتش العام) الذي هو بمثابة الجهاز النابض لأجهزة الرقابة داخل وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، والذي تناط به مسؤولية ضبط الحكامة والتدبير على مستوى الوزارة، سيما أن وزارة التعليم تعكف على تنزيل العديد من المخططات والأوراش ذات الكلفة الباهظة، ما يجعل من عمل هذا الجهاز الرقابي أمرا بالغ الأهمية.

وليس وحده منصب المفتش العام  بوزارة التربية الوطنية الذي لايزال شاغرا، بل يشمل الفراغ أيضا المديرية العامة لتنظيم الحياة المدرسية، ومديريتين تابعتين لها، ويتعلق الأمر بمديرية تنظيم الحياة المدرسية والأنشطة الموازية والتوجيه المدرسي والمهني والمركز الوطني لعلامة جودة مؤسسات التربية والتعليم، مثلما هو الأمر أيضا بالنسبة لمديرية المركز الوطني للأستاذية ومديرية الدراسات الاستشرافية والأحياء والتخطيط ومديرية التواصل والتعاون والشراكة والارتقاء بالتعليم المدرسي الخصوصي.

ومن غرائب عملية التدبير الإداري  التي تنهجها وزارة التربية الوطنية، أنه في الوقت الذي تجد فيه العديد من المديريات بدون مسؤول، يلاحظ تكليف بعض المسؤولين، الذين ينعتون  بـ«سوبرمان»، حيث يشغل البعض منهم منصبين في الوقت ذاته، ويهم الأمر، على سبيل المثال، مولاي يوسف الأزهري الذي يشغل منصب المدير العام للعمل التربوي، ويشغل أيضا منصب مدير المركز الوطني للامتحانات المدرسية وتقييم التعلمات، والحال أن وزارة التربية الوطنية وغيرها من الوزارات والمؤسسات والوكالات الرديفة لها، تزخر بعشرات الأطر ذات التجارب المهمة التي من شأنها أن تعطي الإضافة لهذا القطاع.

 

الشفافية في المناصب الصغرى والتعتيم على المناصب الكبرى

المتابع للشأن التربوي والتعليمي، خاصة على مستوى التدبير الإداري بوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، يلمس، بالإضافة إلى  اللامبالاة التي تطبع سير التدبير الإداري، خرقا آخر يجري الحديث عنه في صفوف الفاعلين بالحقل التربوي، والذي يتم نعته بالخرق القانوني والأخلاقي الذي يحاول سدنة (الحرس القديم) تحويله إلى معطى طبيعي، بحيث ظلت المناصب التي تفتح فيها المباريات في الآونة الأخيرة، والمتعلقة بالمناصب العليا، وخاصة على مستوى المديريات المركزية، تحوم حولها الكثير من شبهات المحسوبية والزبونية، وهي الحالة التي يجري التطبيع معها، سيما أنها تكررت في مناسبات متعددة، بحيث أنه، وبعد الإعلان عن المنصب وتحديد الشروط المتعلقة به، وتحديد آجال الترشح مع تواريخ المقابلات،  سرعان ما تتعطل باقي المساطر والإجراءات المعنية بالمباراة، ولا يعرف أي مآل لذلك المنصب، لا من حيث عدد المترشحين، ولا من حيث طبيعة المنتقين، ولا مكان المقابلة ولا لجنة الامتحان، بل حتى المترشحون أنفسهم لا يتوصلون بأي إشعار حول قبول ملفهم من عدمه، إلى أن يتفاجأ الجميع بـ«تعيينات فوقية»، لأشخاص دوما ما تكون لهم ارتباطات علائقية مع مسؤولين معمرين بالوزارة، الأمر الذي بات يطرح أسئلة وجيهة حول مدى مشروعية وشرعية هاته التعيينات التي تخالف المبادئ الدستورية والقانونية، فضلا عن كونها تصادر حق المجتمع في الحصول على المعلومة.

 

تساؤلات حول مصير الهيكلة التنظيمية

كشفت مصادر «الأخبار» أنه بات من الواضح أن مكتب الدراسات الذي أسندت له مهمة إعداد الهيكلة التنظيمية الجديدة التي سيناط بها تتبع تنزيل خارطة طريق 2022-2026 لم يكن على دراية تامة بمفاصل التدبير الإداري لوزارة التعليم، وهو يعدد التحديات التي تواجه عمل الوزارة، والتي حددها في كون الإطار التنظيمي القديم يفرز عدة نواقص ناتجة عن غياب الانسجام والمؤهلات المطلوبة، وضعف الاستقلالية الممنوحة للفاعلين في الميدان، فضلا عن أنه، وبالرغم من توفر الوزارة على منظومة للإحصاء، فإنها لا تساهم في قياس أداء المنظومة التربوية، وتركز فقط على التدفقات والوسائل، ولا تأخذ بعين الاعتبار الجوانب المرتبطة بجودة المدرسة، وهي، وإن كانت مؤشرات وملاحظات مهمة ينبغي العمل على تجاوزها، إلا أن واضع هاته التحديات لم يكن يدري أن أصعب تحد يمكن أن تواجهه هاته الهيكلة التنظيمية الجديدة، هو غياب إرادة حقيقية من طرف رأس الإدارة، وخاصة على مستوى الكتابة العامة، بحيث لاتزال القبضة الحديدية التي يستند إليها أول كاتب عام متقاعد جرى تعيينه في هذا المنصب، ترخي بظلالها على كل التعيينات الجديدة التي من المفترض أن تكون تمت تسميتها في وقت سابق، والتي كان من المفروض أيضا أن تكون ساهمت في إرساء منظومة تربوية قابلة لقياس مؤشرات الجودة المرتبطة بخارطة الطريق، سيما ونحن على مشارف أشهر قليلة من انتهاء الموسم الدراسي 2025-2026 وهو الموسم الدراسي الذي من المفروض أن يشكل مناسبة لتقييم شامل ونهائي لمشاريع خارطة الطريق 2022-2026، وقياس مدى تحقق النتائج وعلاقتها بالأهداف التي حددتها خارطة الطريق، والمتمثلة في ثلاثة أهداف رئيسية (جودة التعلمات، وتعزيز التفتح والمواطنة وتحقيق إلزامية التعليم لتقليص الهدر المدرسي) مع ثلاثة عناصر أساسية اعتبرتها خارطة الطريق دعامات لإنجاحها، وهي المتمثلة في (الحكامة، التزام الفاعلين، التمويل).

وخلصت المصادر إلى أن المتتبع للشأن التربوي لا زال يتابع باستغراب فشل الوزارة الوصية على قطاع التعليم في تفعيل الهيكلة الجديدة، بحيث لاتزال، لحدود اللحظة، تغض طرفها عن الإعلان عن فتح الترشيحات لمناصب المسؤولية على المستوى المركزي، ناهيك عن الضبابية الكبيرة بخصوص طريقة التعيينات التي تمت في بعض المناصب، وبعدما أوشك الزمن المفترض لخارطة الطريق 2022-2026، على نهايته، فإن تمت  سؤالا ملحا يطرح حول مآل هاته الهيكلة الجديدة، التي كانت مهمتها الأساسية تتبع وتنزيل مشروع خارطة الطريق، في وقت لم تتمكن الوزارة حتى  من إنهاء التعيينات في مناصب المسؤولية المتعلقة بهاته الهيكلة التنظيمية.

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى