
سفيان أندجار
انتشرت على نطاق واسع عبر منصات التواصل الاجتماعي، خاصة «فيسبوك» و«تيك توك» و«واتساب»، وثيقة مزعومة تحمل شعار محكمة التحكيم الرياضي تفيد بأن المحكمة منحت السينغال لقب كأس أمم إفريقيا 2025، وألغت قرار الاتحاد الإفريقي لكرة القدم الذي كان قد سحب اللقب من السينغال ومنحه للمغرب.
وتظهر الوثيقة شعار الاتحاد السينغالي لكرة القدم إلى جانب صورة الكأس، مع نص يدَّعي أن المحكمة أعادت الحق إلى الاتحاد السينغالي وأكدت فوز منتخب السينغال ببطولة أمم إفريقيا. وقد حظيت هذه الصورة بانتشار كبير، مما أثار فرحة واسعة بين أنصار السينغال وجدلا كبيرا بين عشاق الكرة الإفريقية، لكن الواقع يؤكد أن هذه الوثيقة مزيفة بالكامل، ولا تمت للحقيقة بصلة.
وتظهر علامات التزييف الواضحة في الوثيقة المتداولة من خلال اسم البطولة مكتوب بشكل خاطئ تماما، وهو خطأ فادح لا يمكن أن يصدر عن وثيقة رسمية لمحكمة دولية متخصصة في التحكيم الرياضي، كما أن التاريخ المذكور في الوثيقة (9 ماي 2024) يعود إلى فترة سابقة بسنتين تقريبا، مما يعد دليلا دامغا على التزييف، كما أن الاسم الموقع على الوثيقة (ماتيو زوبيزاريتا) لا يشغل أي منصب رسمي حاليا في قيادة محكمة التحكيم الرياضي.
الوثيقة لا تظهر على الموقع الرسمي لـ«الطاس»، ولم يصدر أي بيان رسمي من المحكمة يؤكد مضمونها.
ولم تصدر محكمة التحكيم الرياضي حتى الآن أي حكم نهائي في هذه القضية، وكل ما حدث هو أن الاتحاد السينغالي لكرة القدم تقدم باستئناف رسمي ضد قرار لجنة الاستئناف بالاتحاد الإفريقي لكرة القدم، الصادر بتاريخ 17 مارس 2026، والذي اعتبر المنتخب السينغالي منسحبا من نهائي «الكان» أمام المغرب، واحتسب النتيجة 3-0 لصالح المنتخب المغربي، ومنحه اللقب.
وسجلت المحكمة هذا الاستئناف رسميا في 25 مارس 2026، وأعلنت أنها ستنظر فيه، لكنها لم تبدأ بعد المداولات النهائية ولم تصدر أي قرار يلغي حكم «الكاف» أو يعيد اللقب إلى السينغال، وأن القضية ما زالت قيد الدراسة، ومن المتوقع أن تستغرق وقتا قد يصل إلى أشهر، إذ لا توجد إجراءات مستعجلة متفق عليها بين الأطراف.
وحتى الآن، يظل المغرب هو حامل اللقب الرسمي لكأس أمم إفريقيا، وفق قرار «الكاف»، في انتظار الحكم النهائي الذي ستصدره محكمة التحكيم الرياضي، بعد استكمال الإجراءات القانونية والاستماع إلى كافة أطراف القضية.
من جهته أعلن باتريس موتسيبي، رئيس الاتحاد الإفريقي لكرة القدم، أن الهيئة وضعت «قوانين جديدة» و«لوائح حديثة»، عقب نهائي كأس الأمم الإفريقية 2025 بالمغرب.
وقال موتسيبي في حديثه لـ«BBC Sport Africa»: «قمنا بعمل مهم لتعزيز ثقة مجتمع كرة القدم في حكامنا وتقنية الفيديو(VAR). لقد رصدنا الثغرات التي أدت إلى الأحداث المؤسفة التي وقعت في المغرب، وهذه الإجراءات الجديدة ستضمن عدم تكرارها».
وأضاف أن زياراته إلى السينغال والمغرب هدفت إلى إعادة بناء الثقة، مشددا على القول: «نحن بانتظار قرار محكمة التحكيم الرياضية، وكرة القدم الإفريقية تواصل النمو والتطور. أيا كان القرار، سنحترمه ونطبقه».
ودافع رئيس «الكاف» عن تعيين الحكم الكونغولي جون جاك ندالا، موضحا: «بعد النهائي في المغرب، قدم رئيس لجنة الحكام تقريرا مفصلا أمام اللجنة التنفيذية، يتضمن تقييما لأدائه، وفقا لأفضل الممارسات العالمية في التحكيم».




