
نعيمة لحروري
حين استقبل السيد وزير الفلاحة مربي سلالة الأغنام البيضاء «البرڭية»، قبل حوالي سنة، لم يكن اللقاء عاديا، بل لحظة قُدّم فيها وعد واضح بإنصاف ملف ظل لسنوات عالقا.
واليوم، ذلك الوعد لم يبق كلاما.. بل أصبح قرارا.
ليست كل الملفات سواء.
هناك ملفات تدبَّر في صمت، وأخرى تقاوم الصمت لسنوات.
وهذا واحد من تلك الملفات التي ظلت عالقة بين وضوح المطالب وغياب القرار.
لسنوات، ونحن نرافق مربي سلالة الأغنام البيضاء «البرڭية» بجهة الشرق، نكتب عنهم، ننقل صوتهم ونحاول أن نكسر ذلك الحاجز غير المرئي الذي جعل شكاياتهم تدور في حلقة ضيقة، لا تتجاوز، في كثير من الأحيان، حدود الإقليم.
كان الكسابة هناك، في الهامش، يشتغلون بإمكانيات محدودة، يحافظون على سلالة محلية لها قيمتها، دون أن تحظى بما يكفي من التأطير أو الإدماج في البرامج المهيكلة.
لم تكن مطالبهم معقدة:
تأطير تقني قريب، تكوين وإدماج فعلي ضمن السياسات العمومية.
لكن، ورغم بساطة هذه المطالب، ظل الملف مؤجلا.. لا يُرفض صراحة ولا يُحسم.
وفي مثل هذه الملفات، لا ينقص التشخيص، بل ينقص القرار.
وهنا، بالضبط، تكمن أهمية ما حدث أول أمس السبت على هامش المعرض الدولي للفلاحة بمكناس.
توقيع اتفاقية بين وزارة الفلاحة والجمعية المهنية لمربي سلالة البرڭية المحلية بجهة الشرق، في إطار عقد برنامج سلسلة اللحوم الحمراء، ليس مجرد إجراء إداري عابر، بل هو لحظة حسم في ملف طال انتظاره.
هذه الاتفاقية، بما تحمله من برامج للتأطير التقني والتكوين والدعم، تعني شيئا بسيطا لكنه أساسي:
أن هؤلاء الكسابة أصبحوا أخيرا داخل دائرة الاهتمام، لا على هامشها، وأن سلالة الأغنام البيضاء «البرڭية» بدأت تستعيد المكانة التي تستحق.
لكن من الإنصاف، في هذه اللحظة، أن يُذكر العامل الحاسم كما هو.
لست ممن يجاملون المسؤولين، ولا ممن يوزعون عبارات الشكر بلا حساب.
اعتدت أن أكتب كما أرى، دون تزيين ولا تحفظ.
ولهذا، فإن ما يقال هنا ليس مجاملة، بل توصيف لما حدث فعلا:
هذا الملف وجد من ينصت إليه، ومن قرر أن يخرجه من دائرة الانتظار إلى دائرة الفعل.
السيد وزير الفلاحة لم يتعامل مع هذا الملف كمعطى عادي، بل كقضية تستحق أن تحسم.
والوعد الذي قدم لمربي هذه السلالة لم يترك معلقا، بل ترجم إلى قرار واضح.
وهنا يكمن الفرق.
لأن كثيرا من الملفات تبقى حبيسة النوايا، وقليل منها تجد من يمتلك الجرأة على تحويلها إلى إجراءات ملموسة.
ما حدث يحسب لهذا القرار، ويسجل في مسار هذا الملف، لأنه أعاد له موقعه الطبيعي، وأنصف فئة من الكسابة ظلت لسنوات خارج الصورة.
هذه ليست نهاية الطريق، بل بداية مرحلة جديدة ينتظر أن تترجم فيها هذه الاتفاقية إلى أثر ملموس على أرض الواقع، في التأطير، وفي تحسين الإنتاج وفي إعادة الاعتبار لسلالة الأغنام البيضاء «البرڭية» التي صمدت رغم كل الظروف.
أما نحن، فقد قلنا ما يجب أن يقال حين كان الملف مهملا، ونقول اليوم ما يجب أن يقال حين أُنصف.
لأن بعض الملفات لا تحتاج إلى كثير من الكلام..
تحتاج فقط إلى من يملك شجاعة القرار.





