حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف
الرأيالرئيسيةسياسية

تدبير التنوع الثقافي

 

مقالات ذات صلة

 

يسرا طارق

في كتاب ذ. أحمد بوكوس، مدير المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، المعنون بـ«الهيمنة والاختلاف في تدبير التنوع الثقافي»، نقرأ تناولا عميقا لعدة قضايا تمس الثقافة المغربية، ليس في راهنها فحسب، وإنما في رسوخها وتجذرها في أعماق التاريخ. تناول بالدرس هيكلة الحقل الثقافي، وجدلية المركز وثقافة الهامش والمنافسة الرمزية والمثاقفة، وتناول، أيضا، بالتحليل قضايا الهيمنة والاختلاف في ثقافة الهامش، والسلطة الرمزية والمقاومة، والعنف الرمزي والثقافة المضادة، كما تناول العولمة والتنوع الثقافي.. إنه كتاب غني بالقضايا الثقافية التي عالجها، وبالمفاهيم التي حللها، والمراجع والرؤى التي حاورها وبالاستنتاجات التي خلص إليها. هو كتاب أشبه بالمرافعة الفكرية من أجل التعدد الثقافي، وتكامل الثقافة العالمة بالثقافة الشعبية، وحوار المركز والهامش وتفكيك كل أشكال الهيمنة والإقصاء، وفي كل هذا وذاك، دافع ذ. أحمد بوكوس على ضرورة قبول الآخر مع اختلافه :

«سيما أنه بالقدرة على كبح جماح عقلية الإقصاء والهيمنة والإقرار بالحق في الاختلاف تقاس درجة تقدم المجتمعات»، وقبول الاختلاف والتعدد ليس كرما ولا ترفا فكريا، إنما هو الترياق الذي يحمي من صراع الهويات الشقية، التي تتأسس على مقاربة مختزلة تتوهم الفرادة وتخلق شروط تمزق البلدان واندثارها.

يدافع ذ. أحمد بوكوس عن الانفتاح وقبول التعدد، لأن ذلك سيقود إلى مجتمع «مؤسس على التعاقد الاجتماعي، الكفيل بضمان ممارسة الحقوق السياسية والاقتصادية واللغوية والثقافية لكافة مكوناته، وهذا شرط أساس لولوج درب التنمية المستدامة الحقيقة والانخراط في الديموقراطية وفي الحداثة عموما». يخفي الإيمان بالتعدد وبحقوق المكونات اللغوية والثقافية الأخرى داخل النسيج المجتمعي نفسه قدرة على التوافق من أجل رعاية المصالح المختلفة وصبها في مصلحة وطنية كبرى.

تأسس المغرب تاريخيا على التعدد، واغتنت ثقافته المحلية الأمازيغية بروافد عديدة، جعلت من الثقافة المغربية، وبعد قرون من الانصهار والتلاقح، على ما هي عليه من غنى وتعدد للمكونات والروافد، كما حددها دستور 2011، الذي حافظ للغة العربية على مكانتها كلغة رسمية، «من واجب الدولة حمايتها والعمل على تطويرها، وتنمية استعمالها»، وأضاف إليها الأمازيغية لغة رسمية للدولة «باعتبارها رصيدا مشتركا لجميع المغاربة، بدون استثناء».

لا يدافع ذ. أحمد بوكوس عن تدبير عقلاني للتعدد اللغوي والثقافي فقط، وإنما يدافع، أيضا، عن أهمية الثقافة: «لولوج المعرفة ولتحسين الفضاءات الحضرية والقروية، ولتحقيق الاندماج الاجتماعي»، ما يفرض على الدولة والجماعات المحلية إدراج الثقافة ضمن مقاربة ترابية للتنمية الاجتماعية، لأن من شأن الاستثمار في الموارد الثقافية أن يساهم في زيادة الثروة الاقتصادية، والأمثلة كثيرة على قدرة تعاونيات للنسيج أو الزيتون أو أرغان ومشتقاتهما على خلق رواج اقتصادي في مناطق معزولة، لم تملك سوى خصوصيتها ومهاراتها في التكيف مع بيئات قاسية.

أهدى ذ. أحمد بوكوس كتابه هذا «إلى ذاكرة عبد الكبير الخطيبي فقيد الفكر المغاربي»، ورائد التنظير لمغرب متعدد، ينجز نقدا مزدوجا للهوية، يعيد النظر فيها، من خلال تفكيك المفاهيم المحيطة بها، سواء كانت عربية أو غربية.

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى