
كان أحمد أبو علي عاشقا للوداد الرياضي، لكن القدر ساقه إلى الراسينغ البيضاوي حيث التحق بهذا الفريق العريق سنة 1968 وعمره لا يزيد على عشرين سنة.
لعب أحمد النتيفي، الأب الروحي للراك، دورا كبيرا في ضم أحمد إلى صفوف الفريق، خاصة وأنه كان يبدي اهتماما كبيرا باللاعبين الناشئين وفي عهده عاش الراسينغ فترته الذهبية، حين كان الفريق يفرض ذاته في الساحة الكروية الوطنية، منذ فجر الاستقلال إلى السنوات الأولى للسبعينات.
كان النتيفي وراء تعزيز صفوف الفريق الوطني بمجموعة من اللاعبين المميزين من الراك، في مقدمتهم محمد كالا قبل أن ينتج الفريق لاعبا دوليا آخر اسمه أحمد أبوعلي. عاش الفتى أفراح الراك حين فاز بكأس العرش سنة 1968، كأول فريق بيضاوي يفوز بهذا اللقب، وشارك فريقه الفوز بلقب البطولة سنة 1972، وتأهل إلى نهاية كأس العرش التي لم تجر لحد الآن ضد شباب المحمدية، لتزامن موعدها مع المحاولة الانقلابية في صيف السنة نفسها.
رافق الراسينغ البيضاوي من القوة إلى الهوان، حين احتضنته إدارة الجمارك وأصبح يحمل اسمها، ما جعل النادي من أوائل الفرق المغربية المحتضنة من طرف مؤسسة عمومية، ما زكى حضوره في الساحة الكروية بوجود لاعبين مميزين، أبرزهم كالا وأبو علي والشرقاوي وكوسكوس وأجاكا وصامبا وماندوزا وأبيل، وغيرهم من اللاعبين الذين رافقوا الفريق في فترة توهجه.
في سنة 1974 التحق أبو علي بالوداد والتحق زميله كوسكوس بالرجاء. وفي أول مباراة ودية له مع الوداد ضد فريق روسي، لفت أبو علي الأنظار وتحول إلى لاعب أساسي في فريق يعج بالنجوم.
مع الوداد قضى أحمد أربعة مواسم فاز خلالها مع الأحمر بلقبين للبطولة وجاور لاعبين غالبيتهم حملوا قميص المنتخب الوطني، على غرار أحرضان وأنيني واسحيتة ولشهب والزغراري، وغيرهم من النجوم الذين صنعوا مجد الوداد.
مثل أبو علي الوداد في منتخب 1976 رفقة زميله العربي أحرضان، وساهم في الفوز بكأس أمم إفريقيا الوحيدة في تاريخ الكرة المغربية، بل إنه استطاع في أول مباراة للفريق الوطني بإثيوبيا، يوم فاتح مارس 1976، تسجيل هدف في مرمى السودان خلال مواجهة انتهت بالتعادل (2.2)، ما رسخ مكانته في منتخب يعج بالأسماء المتمرسة، بل إن الناخب الوطني المهدي بلمجدوب كان وراء فكرة تغيير مركز لعبه من وسط ميدان هجومي إلى جناح أيسر تارة وقلب هجوم ثان إلى جانب أحمد فرس.
بعد العودة من إثيوبيا تعرض أحمد لإصابة على مستوى الركبة غيبته طويلا عن الملاعب، وجعلت رصيده الدولي يتوقف عند ثماني مباريات سجل خلالها ثلاثة أهداف، رغم المهارات الفنية التي كان يتوفر عليها ولياقته البدنية العالية وقدرته على تقمص أكثر من دور على رقعة الملعب، ناهيك عن أخلاقه العالية.
بعد اعتزاله، شغل أبو علي لفترة ليست بالقصيرة مناصب عديدة ضمن الإدارة التقنية بالوداد خاصة في التسعينات، علما أن مساره مع الوداد سيتوقف حين قرر خوض تجربة جديدة في طنجة رفقة نهضة طنجة بإيعاز من إدريس جمادي الذي كان مسيرا للفريق الطنجي ولاعبا سابقا للوداد الرياضي. وفي عاصمة البوغاز سيعلن أبو علي اعتزاله كرة القدم لاعبا.
التحق أبو علي بالأطقم التقنية للوداد الرياضي وأشرف على تدريب الفئات العمرية، وساهم من موقعه مؤطرا في تأهيل مجموعة من اللاعبين الذين حملوا قميص الفريق الأول والمنتخب الوطني.
في بداية سنة 2019 اعتزل أحمد الكرة وانقطع عن الميادين بسبب مرض عضال ألزمه الفراش، وظلت علاقته بالوداد لا تتجاوز السؤال عن نتائج الفريق حين كان يصل صدى مبارياته إلى أذنه بحكم وجود مسكنه في الشارع المؤدي إلى مركب محمد الخامس. وكان يقضي فترة نقاهة في البادية غير بعيد عن مدينة الجديدة.
توفي أبو علي يوم الخميس ثالث أكتوبر 2019، ودفن في مقبرة الرحمة بالدار البيضاء.





