حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف

الرئيسيةتعليمسياسية

جدل تعيين «متقاعدين» في مناصب مسؤولية بالتربية والتعليم

بين غياب الكفاءات وتحكم «الحرس القديم» في مفاصل الوزارة

الأخبار

مقالات ذات صلة

 

يتابع الرأي العام بالوسط التربوي، بكثير من الاهتمام، وبذهول شديد، وطبعا أمام صمت رهيب من طرف «قيادات النقابات التعليمية الأكثر تمثيلية»، بدعة التمديد في مناصب المسؤولية على مستوى وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة،  لفائدة مسؤولين بعضهم تجاوزوا سن التقاعد، وتم التمديد لهم رغبة في تمكينهم من الاستمرار في تدبير قطاع التربية والتعليم، حيث لوحظ، في السنوات الأخيرة، كيف يصر مسؤولون مركزيون وجهويون وحتى إقليميون، على التمسك بمناصب المسؤولية، وأنه كلما حان موعد إحالتهم على التقاعد حد السن،  إلا ويفاجأ الرأي العام التربوي بالتمديد لهذا المسؤول أو ذاك، وهو التمديد الذي يلحقه تمديد ثان، ليتحول في بعض الأحيان من تمديد إلى تعيين، وهي ظاهرة أضحت لصيقة بقطاع التربية الوطنية، على خلاف  باقي القطاعات الحكومية الأخرى، الأمر الذي يطرح الكثير من التساؤلات حول أسباب إقدام المسؤولين الحكوميين في هذا القطاع بالذات، على الاستجابة لطلبات هؤلاء المعمرين بقطاع التعليم.

ويتساءل مهتمون بقطاع التربية والتعليم حول ما إذا كان تعيين هؤلاء المعمرين في مناصب المسؤولية يتعلق فعلا بكفاءات لا يمكن الاستغناء عنها، داخل قطاع يفترض أنه يضم نخبة الكفاءات والأطر، أم أن وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة أصبحت عقيمة عن إنتاج مسؤولين وكفاءات جديدة، أو أن للأمر علاقة بشبكات نفوذ علائقية، وامتيازات متعددة تتنوع بين الرواتب والتعويضات السمينة، وبين المساكن الوظيفية الفسيحة، فضلا عن تمتين الروابط العلائقية داخل وزارة باب الرواح، التي، مع مرور الزمن، يضمن بعضها الولاء لبعض، للحفاظ على مكتسباتهم وتراكمها، ما يجعل أمر الاستغناء عنهم عصيا على كل مسؤول حكومي تقلد هذا المنصب الوزاري الذي تتحكم في تدبيره الكثير من التفاصيل.

 

تقاعد يعقبه تمديد وتعيين..

لعل من بين أبرز الأمثلة التي التي يمكن الاستدلال بها في هذا السياق، التعيين الأخير الذي حظي به الحسين قضاض (66 سنة)، والذي تم تعيينه كاتبا عاما لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، وذلك بعد وصوله إلى سن التقاعد حد السن، واستفادته سابقا من التمديد (التعيين بالتسقيف)، ليتم تعيينه في هذ المنصب، ليصبح بذلك أول متقاعد بقطاع  التربية الوطنية يتم تعيينه مسؤولا مركزيا، وبغض النظر عن شبكة العلاقات التي جعلت هذا الأخير يقتنص هذا المنصب في آخر اللحظات من زمن الحكومة، فإن النقاش يعود مجددا حول أسباب إعفاء الكاتب العام السابق، الذي دشن مرحلة مهمة في التعاطي مع قضايا نساء ورجال التعليم.

وغير بعيد عن مكتب الكاتب العام لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، نجد محمد أضرضور، مدير الموارد البشرية، الذي، وبالرغم من بلوغه أيضا سن التقاعد حد السن سنة 2024، إلا أنه لايزال مرابطا بوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، مديرا لمديرية الموارد البشرية، وذلك بعدما استفاد، في وقت سابق، من ميزة التمديد عندما كان مديرا للأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين بجهة الرباط سلا القنيطرة، واستفاد أيضا من التمديد وهو مدير للموارد البشرية.

نستحضر في هذا الصدد، أيضا، على المستوى المركزي احساين أجور (67 سنة)، الذي يشغل منصب مدير التمدرس الاستدراكي والمدرسة الدامجة (التربية غير النظامية سابقا)، والذي لايزال يحتفظ بهذا المنصب بالرغم من بلوغه سند التقاعد حد السن، واستفادته من التمديد لفترات متتالية، حيث ظل في هذا المنصب لما يزيد على عقد من الزمن.

ونستحضر كذلك، على المستوى الجهوي، العديد من المسؤولين الجهويين الذين تم التمديد لهم بالرغم من بلوغهم سن التقاعد حد السن، ولعل آخرهم محمد عواج، مدير الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة الرباط سلا القنيطرة، الذي توصل بدوره بقرار التمديد خلال الأيام الماضية بالرغم من بلوغه سند التقاعد حد السن (63 سنة).

المثير في الأمر أن التخليد في مناصب المسؤولية بقطاع التربية الوطنية لم يقتصر على بلوغ المسؤول حد سن التقاعد، ثم انتهاء مسطرة التمديد المحددة في مرتين، بل تعدى ذلك إلى مستوى التعاقد مع المسؤول الممد له، وهو ما حدث بشكل عملي في وقت سابق مع  محمد الساسي (70 سنة)، المدير السابق للمركز الوطني للتقويم والامتحانات والتوجيه، الذي لم يتم الاستغناء عنه إلا بعد إعلان عدم قدرته على الاستمرار في المنصب لأسباب صحية.

 

عدوى التمديد بعد التقاعد تنتقل إلى المديريات

مثلما قال المتنبي: إذا كان رب البيت بالدف ضاربا // فشيمة أهل البيت كلهم الرقص، ويبدو أن هذا «الفيروس المتحور» لعدوى تحفيظ مناصب المسؤولية واستدامتها في قطاع التعليم، لفائدة المعمرين، لم يقتصر فقط بالنسبة للمسؤولين «المعمرين» على المستوى المركزي فحسب، بل تعدى ذلك ليشمل حتى مناصب المسؤولية على مستوى المديريات الإقليمية لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة. ومن نماذج ذلك نجد عبدالقادر حاديني (65 سنة)، المدير الإقليمي لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة بمديرية الرباط، الذي شغل هذا المنصب منذ سنة 2021، حيث لايزال يحتفظ بمنصبه بالرغم من تجاوزه حد سن التقاعد، واستفادته أيضا من التمديد، ونذكر أيضا محمد كليل (65 سنة)، المدير الإقليمي لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة بمديرية مكناس، الذي، وبالرغم من حالته المرضية (شافاه الله وعافاه)، استفاد من (التمديد المشمول بالانتقال) من مديرية صفرو إلى مديرية مكناس الذي لايزال لحدود اللحظة مديرا إقليميا بها.

 

تفسير لأسباب الخلود في المناصب

يرى متتبعون للشأن التربوي أن هناك العديد من الأسباب، التي تجعل هذا الوضع يستشري على مستوى وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، وهو الوضع الذي تتداخل فيه عدة عوامل، تتنوع بين ما هو علائقي، ونفعي، ومادي ونفسي، ناهيك عن الثغرات القانونية التي تكتنف القانون التنظيمي رقم 02.12 المتعلق بالتعيين في المناصب العليا، وكذا القانون 07.00 القاضي بإحداث الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين، وهي النصوص التي سكتت عن التنصيص الواضح عن منع تولي من بلغ سن التقاعد منصب المسؤولية، كما أغفلت التنصيص عن منع الإبقاء على المسؤول في منصبه، بالرغم من انتهاء أجل التمديد، حيث تؤدي استدامة مناصب المسؤولية في يد قلة قليلة إلى قطع الطريق عن العديد من الأطر الإدارية، التي ما إن تبلغ مرحلة الأوج والعطاء، حتى تصطدم بجدران سميكة ذات بوابات عالية لا تملك مفاتيحها الثقيلة سوى قلة قليلة من المسؤولين بأوزان ديناصورات.

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى