
محمد اليوبي
يعيش حوالي 5 آلاف حرفي يشتغلون بقرية الصناعة التقليدية للزليج بمنطقة “بنجليق” بضواحي مدينة فاس، في عزلة تامة بعد انهيار طريق حديثة البناء تربط القرية بالمدينة، كلفت مبلغ مليار و445 مليون سنتيم من ميزانية جهة فاس مكناس.
وأفادت المصادر بأن التساقطات المطرية الأخيرة فضحت الغش والاختلالات التي شابت المشروع، الذي أشرفت عليه الوكالة الجهوية لتنفيذ المشاريع التابعة لمجلس الجهة، وأوضحت أن الأمر يتعلق بمقطع طرقي طوله خمسة كيلومترات يربط بين حي “جنان الورد” وقرية الصناع التقليديين “بنجليق” التابعة للنفوذ الترابي لجماعة سيدي احرازم بضواحي مدينة فاس.
ووجهت تعاونيات وجمعيات قطاع الزليج التقليدي شكاية إلى والي جهة فاس مكناس، خالد آيت الطالب، يطالبونه من خلالها بالتدخل لفك العزلة من القرية الحرفية، وأكد الصناع التقليديون أن قطاع الزليج يعتبر من أهم قطاعات الصناعة التقليدية وعمودا فقريا للاقتصاد المحلي بالعاصمة العلمية، ويشغل حوالي 5 آلاف من اليد العاملة بشكل مباشر، ويضم شركات مهيكلة تصدر هذا المنتوج التقليدي إلى الخارج، ولها التزامات مع زبنائها يمكن أن تتحول إلى غرامات مالية جد كبيرة في حالة عدم توصلهم بالسلع في الوقت المحدد.
وكشفت المصادر أن هذه الطريق تم إنفاق مبالغ كبيرة من أجل إصلاحها، تفوق ثلاثة ملايير سنتيم، لكنها أصبحت غير صالحة للاستعمال، ما يزيد من معاناة الصناع التقليديين الذي يشتغلون في صناعة الفخار بمنطقة “بنجليق”، وطالبت جمعيات مهنية تمثل هؤلاء الصناع بفتح تحقيق في مختلف مشاريع إصلاح هذه الطريق، وآخرها المشروع الذي أشرف عليه مجلس جهة فاس مكناس.
وحسب البطاقة التقنية لمشروع الترميم الذي تشرف عليه الوكالة الجهوية لتنفيذ المشاريع التابعة لمجلس الجهة، فقد تم تخصيص مبلغ مليار و445 مليون سنتيم لمشروع إصلاح الطريق، حيث تم تفويت الصفقة لإحدى المقاولات من مدينة مكناس، لإنجاز المشروع، ومباشرة بعد انتهاء الأشغال عرفت الطريق عدة انهيارات في وقت سابق، وتدخل مجلس الجهة لإصلاحها.
وأفادت مصادر محلية بأن التساقطات المطرية التي عرفتها المنطقة مؤخرا، فضحت اختلالات في المشروع، حيث اكتفت وكالة تنفيذ المشاريع التي توجد تحت وصاية مجلس الجهة بترميم الطريق، بالإضافة إلى عدم تشييد منشآت فنية ببعض النقط السوداء، التي تعرف انجرافا مستمرا.
وحسب معطيات حصلت عليها “الأخبار”، فإن جماعة سيدي حرازم، التي يوجد المشروع داخل نفوذها الترابي، لا علم لها بحيثيات الصفقة، شأنها في ذلك شأن المصالح الإقليمية لوزارة التجهيز والنقل، باعتباره الجهة الوصية على الطرق، حيث أكد مسؤولون في عدة اجتماعات رسمية، عدم توفرهم على أي ملف يتعلق بصفقة هذا المشروع.
وأكدت المصادر أن هذه الطريق كانت قد أنجزت في وقت سابق، وصرفت عليها حوالي ملياري سنتيم، ثم أصبحت في وضعية متدهورة، ليقرر مجلس الجهة إعادة ترميمها لتيسير الولوج إلى مشروع “بنجليق” لصناعة الفخار وفك العزلة عن بعض الدواوير المجاورة .





