
الأخبار
علمت «الأخبار»، من مصادرها، أن المدير الإقليمي لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة بسيدي سليمان، سارع إلى مراسلة مديري ومديرات مؤسسات مدارس الريادة، بشأن تحديد الأهداف الموجهة لتتبع نموذج مؤسسات الريادة بالسلك الابتدائي، حيث طالب رؤساء المؤسسات التعليمية بضرورة التنزيل الأمثل للعملية التربوية من حيث التخطيط والبرمجة والتنفيذ، وفق الموجهات المبرزة بالمذكرة الإطار المتعلقة بمشروع مؤسسات الريادة التي تحمل رقم 22/23 الصادرة بتاريخ 18 ماي 2023، والتنسيق مع المجالس التربوية بالمؤسسات لوضع خطة محلية تتضمن تدابير وإجراءات كفيلة بتحسين الأداء التربوي ومتابعة تطوره خلال كافة مراحل السنة الدراسية.
خطة لتدارك «الفشل»
أكدت المصادر أن المراسلة سبق توجيهها للمعنيين بالموضوع، قبل ثلاثة أشهر، مباشرة بعد الإعلان عن نتائج مؤشرات مدارس الريادة، حيث تذيلت حينها مديرية التعليم بسيدي سليمان الترتيب، على الصعيد الوطني، ما اضطر حينها محمد عواج، مدير الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين بجهة الرباط سلا القنيطرة، إلى «تكيلف» المصطفى أوشريف، المدير الإقليمي السابق بالمديرية نفسها، بمهمة الاجتماع مع المديرين والمديرات، بحضور جواد الزاهر، المدير الإقليمي الحالي لوضع خطة لتدارك «الفشل»، دون أن يتم، في وقت لاحق، تفعيل إجراء المتابعة من طرف المديرية، واقتصر الأمر على قيام المدير الإقليمي بزيارات لبعض المؤسسات التعليمية، وكأن الأمر «جد عادي» ولا يوجد ما يدعو للتعبئة والقلق.
وأشارت المراسلة، المؤشر عليها من طرف رئيس مصلحة الشؤون التربوية بمديرية التعليم بسيدي سليمان، إلى معطيات تتضمن إحصائيات «غير مرضية» بشأن مؤشرات الأداء البيداغوجي الخاص بالمؤسسات التعليمية الرائدة بالمديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة بسيدي سليمان، بحكم أن الأرقام والنسب المعلن عنها بالجدول المرفق بالمراسلة، لا ترقى بتاتا إلى المستوى الأدنى من التطلعات، وتؤكد تحقيق تراجع كبير في الأداء والابتعاد عن تحقيق أهداف مشروع الريادة، في ظل اقتراب موعد نهاية الفترة الزمنية المخصصة لخارطة الطريق 2022/2026 التي جاءت بالمشروع. وتوضح المراسلة، الصادرة عن المديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية، أنه من ضمن 59 مؤسسة تعليمية محتضنة لمشروع مدارس الريادة، تصارع 28 مؤسسة تعليمية لبلوغ الحد الأدنى بخصوص المؤشرات المطلوبة، والتي من ضمنها المدرسة المركزية الصيابرة 60.05 بالمائة، المدرسة المركزية الحامة أولاد بوثابت 60.43 بالمائة، ومدرسة مزيان بلفقيه 63.41 بالمائة، ومدرسة أمنة بنت وهب 57,85 بالمائة، ومدرسة الشهيد رشدي 56,74 بالمائة، مدرسة الطيسان 59,19 بالمائة ومدرسة لالا يطو 56,49 بالمائة.
يأتي ذلك في وقت تعتبر كافة المؤسسات التعليمية المشار إليها ضمن مراسلة المدير الإقليمي لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة بسيدي سليمان، معنية بتنزيل المشروع منذ 2023/2024، ما يشير إلى أن فترة ثلاث سنوات لم يتم استغلالها بالشكل الجيد في تحقيق نتائج مرضية، حيث أضحت المديرية الإقليمية تراهن على السنة الأخيرة المتبقية من زمن خارطة الطريق، من أجل بلوغ نسبة 70 بالمائة من التلاميذ المتمكنين من التعلمات الأساس، وهو أمر من الصعب تحقيقه بالنسبة لعشرات مدارس الريادة على مستوى مديرية سيدي سليمان، البعيدة كل البعد عن المؤشر الأدنى، سيما أن مؤشرISA2 (INDICATEUR DE SUIVI DES APPRENTISSAGES) ، لا علاقة له بالتحكم الجيد في التعلمات، وإنما يستهدف تتبعها والتدقيق في طريقة التحكم فيها، بينما يظل المؤشر المعني بالتحكم الجيد في التعلمات هو ISA3 وهو غير وارد لدى وزارة التربية الوطنية، لأن الهم الأكبر بالنسبة للمسؤولين، ينحصر فقط في بلوغ نسبة 70 بالمائة بغض النظر عن الطريقة وعن «ضحايا» وحوادث المشروع، التي قد تستهدف جيلا بأكمله من المتمدرسين، خاصة أن اعتماد المؤشر ISA3 سيكشف عن نسب أضعف بكثير مما أظهره المؤشر ISA2. وتساءلت المصادر حول خلفيات غياب خلايا اليقظة التربوية، وانعدام منصات رقمية إقليمية فضلا عن الغموض الذي يلف مدى توفر الشروط المطلوبة لتكوين الأساتذة في مجال الدعم الممتد، لكشف وتتبع نقاط القوة والضعف لدى المتعلمين والبحث عن سبل العلاج، في ظل رسوب تسع مؤسسات تعليمية في سباق الحصول على شارة الريادة، بالموازاة مع الغضب المسجل في صفوف هيئة التدريس بخصوص عدم صرف مستحقات الدعم التربوي.
أداء ضعيف جدا
جدير بالذكر أن مديرية التعليم بإقليم سيدي سليمان ظلت، للمرة الثانية على التوالي، قابعة في مراكز متأخرة ضمن المنطقة الحمراء التي تصنفها وزارة التربية الوطنية، على أنها ذات أداء تعليمي ضعيف جدا، حيث أظهرت كل المؤشرات التربوية المعنية بتحليل أداء الجودة داخل مؤسسات الريادة التابعة للمديرية الإقليمية بسيدي سليمان، أنها لا تزال بعيدة عن الانخراط في الجهود المبذولة من طرف الوزارة الوصية على القطاع، والتي تهم الرفع من أداء مؤسسات الريادة، سيما أن الوزارة الوصية تتجه نحو تعميم تجربة مؤسسات الريادة على مستوى جهة الرباط سلا القنيطرة، باعتبارها رأس قاطرة الجهات بالمملكة.
وكان تقرير مفصل، (حصلت عليه «الأخبار»، كشف أن الأداء التربوي للمديرية الإقليمية بسيدي سليمان ضعيف جدا مقارنة مع باقي مديريات الجهة، إذ احتلت الرتبة الأخيرة حيث لم تتجاوز نسبة الأداء 19 بالمائة مقارنة مع باقي الجهات. وأرجع متتبعون للشأن التربوي هذا «التعثر» إلى عدة أسباب يتداخل فيها الموضوعي بالذاتي، وبغض النظر عن طبيعة المتغير المرتبط بما هو وطني، تبقى العوامل المحلية والإقليمية فاعلة بشكل أساسي في هاته النتيجة المتدنية وغير المرضية، أهمها غياب مخططات إقليمية للدعم التربوي ذات أثر إيجابي، وتفعيل دقيق لها، بعيدا عن العشوائية والترفيف، وكذا لغياب تفعيل المخططات التوجيهية الصادرة عن الإدارة الجهوية والمركزية، خاصة الجانب المتعلق بالخصوصيات والحاجيات المحلية، ينضاف إليه افتقار المديرية الإقليمية إلى رؤية تربوية وتعليمية تنسجم مع أولويات مشروع المؤسسة المندمج، وحاجيات التلميذات والتلاميذ من دروس الدعم التربوي، وهو ما يفسره افتقاد المديرية لتقارير موضوعية توضح مكامن القوة والضعف بعيدا عن تقارير (العام الزين) التي كانت سببا في تذييل المديرية المذكورة لهذا التصنيف الرسمي المخيب لكافة التطلعات.





