
دخل مشروع مؤسسات الريادة، المقرر الانتهاء من تعميمه سنة 2026، سنته الأخيرة. هذا المشروع، الذي خصصت له ميزانيات قياسية على مدى السنوات الأخيرة، سواء في التكوينات المخصصة للمتدخلين أو لتجهيز المؤسسات التي تم انتقاؤها لتنزيل المشروع، مازال يثير الكثير من الجدل، خاصة وأن مئات المؤسسات العمومية لم يتم إدراجها ضمن المشروع، الأمر الذي خلق لدى المهتمين بالشأن التعليمي ببلادنا قناعة بأن التعليم العمومي أصبح منقسما إلى تعليمين، أحدهما «رائد» والآخر «غير رائد» أو «نصف رائد». وفي الوقت الذي نفت الوزارة هذا الأمر مؤكدة على التعميم التدريجي للمشروع، خصوصا في ظل أرقام ومؤشرات تؤكد، حسب قناعتها، نجاحه، بيداغوجيا وتدبيريا، فإن تصريحات رسمية أدلت بها مديرة جهوية جعلت معسكر المناوئين للمشروع أكثر قوة، لكون هذه التصريحات أجرت مقارنة، بدا للمناوئين أنها تمييز وإقصاء، وهي أن «مستوى تلميذ واحد يدرس في مدرسة من مدارس الريادة يعادل مستوى 80 تلميذا في المدارس العادية، ما أثار موجة من الانتقادات والردود الغاضبة، خاصة من النقابات التعليمية، التي وصفت تصريحاتها بـ «اللامسؤولة والتمييزية بين أبناء المغاربة».
المصطفى مورادي:
تعريف الرأي العام بالمجهود المبذول
ردود الأفعال، التي تلت تصريح المسؤولة الجهوية، لم تكن أصداؤها سيئة فقط على المستويين الإعلامي والنقابي، بل في الإدارة أيضا، بحسب زملاء للمسؤولة ذاتها تواصلت معهم الجريدة، ذلك لأن لغة الأرقام والنسب، التي تحدثت بها هذه المسؤولة، لغة نخبوية يقتصر فهمها على دائرة ضيقة من المسؤولين والخبراء والمفتشين وعددهم قليل جدا، حسب المصادر ذاتها، وبالتالي فهي تحدثت للرأي العام بلغة لا تفهمها إلا القلة، علما أن الأرقام نفسها تحتاج لمناقشة علمية وتقنية بحسب تعليق أدلى به للجريدة أحد المفتشين المشاركين في المشروع منذ انطلاقه.
فالأرقام، التي تحدثت عنها المسؤولة الجهوية، مفادها أنه «إذا أخذنا مؤسسة مغربية، فمتوسط مستوى التلميذ أحسن من 50 بالمائة من التلاميذ، وأقل من خمسين في المائة الآخرين »، لكن «إذا أضفنا التطور الحاصل في مدرسة الريادة والمقدر بحوالي 32 في المائة إلى المتوسط البالغ 50 بالمائة فسيصبح الرقم هو 82 في المائة»، ما يعني، حسب مداخلة هذه المسؤولة في قناة عمومية، أنه ليس المقصود هو أن «هؤلاء التلاميذ متفوقون والآخرين ليس لديهم مستوى أبداً».
لكن، في المقابل، فإن الوزير ومحيطه، تؤكد مصادر موثوقة، مستاؤون جدا من هذه الضجة، لكون الرهان الأساسي الذي وضعه الوزير سعد برادة من تعيينه هو التعاطي بذكاء في الترافع من أجل المشروع، لتبديد مخاوف الأسر، خاصة التي لم يستفد أبناؤها من المشروع، والتي ترى في ذلك إقصاء واضحا. وإلا كيف سيم إقناع أسر ستقتني كتب مدارس الريادة بأثمنة تفضيلية، بينما أسر أخرى تواجه غلاء الكتب والأدوات المدرسية العادية. الأمر الذي يفسر، حسب المصادر نفسها، عدم رضى الوزير ومحيطه عن خرجة هذه المسؤولة المستجدة على إدارة أكاديمية طنجة تطوان.
وتأتي هذه الضجة قبل أسابيع قليلة فقط، خضع فيها كل مدراء الأكاديميات، الرسميين أو المكلفين، لدورة تكوينية مكثفة في مجال التواصل، بغرض تنمية قدراتهم التواصلية للمرافعة من أجل مشروع مدرسة الريادة، خصوصا وأن الوزير سعد برادة مقتنع، منذ تعيينه، بأن المجهود المادي والمالي والتقني والبيداغوجي المبذول في هذا المشروع مايزال مجهولا لدى الرأي العام، وأن الصور السلبية التي يتم ترويجها سببها القصور في التواصل.
صُداع «ضعف» الإدارة
تكونت فكرة لدى الوزير السابق لقطاع التربية الوطنية شكيب بنموسى، منذ الأيام الأولى لتعيينه على رأس القطاع، بأن الإدارة، بجميع مستوياتها، مركزيا وجهويا وإقليما، تعتبر العائق الأول أمام إصلاح القطاع، لذلك حاول إجراء بعض التغييرات على مستوى هيكلة الإدارة المركزية، فضلا عن إجراء بعض التغييرات في الأطقم الإدارية، سواء بإعفاء عشرات المسؤولين رأى، وفقا لتقديراته، بأنهم لم يتشربوا فلسفة مؤسسات الريادة، أو بإقرار تعيينات جديدة. ومن مقتضيات هذه القناعة، التي كانت لدى الوزير السابق، الاستعانة بطاقم ضخم من التقنوقراط، ومنحهم السلطة في التعاطي مع الإدارة، ومع ذلك غادر القطاع وهو مقتنع بأن الإدارة هي بسبب فشله في رؤية مشروع مدارس الريادة يعطي ثماره الفعلية.
وبتعيين الوزير الحالي سعد برادة، اقتنع هو أيضا بالقناعة نفسها، المتمثلة في ضعف الإدارة، بل وتحولها إلى عائق أمام كل محاولات الإصلاح، وهو الأمر الذي كان واضحا في انتقاده للمسؤولين مركزيا وإقليميا لكونهم فشلوا في الدفاع عن مشروع الوزارة، لذلك كانت أولى خطواته الاستعانة بخبراء في التواصل، حرصوا منذ البداية على تبني تصور تواصلي جديد، خلافا لما كان عليه الأمر في وقت سابق، بموجب قناعة لدى الوزير بأن تفاعل الرأي العام مع مشاريع الوزارة يعكس ضعفا تواصليا، لكون المسؤولين عن هذه المشاريع مقصرين جدا في الدفاع والترافع من أجل هذه المشاريع.
وكان من تجليات هذا التصور التواصلي الخروج من رتابة التواصل التقليدي عبر البلاغات والتواصل عبر القنوات الإعلامية الرسمية، والانفتاح على كل وسائل الإعلام، سواء المستقلة أو وسائل التواصل الجديدة.
غير أن هذا التصور اصطدم بثقافة إدارية وتواصلية ماتزال راسخة في أذهان معظم المسؤولين، وهي انتظار الأوامر المركزية قبل المبادرة بأي خطوة تواصلية، الأمر الذي أدى لأن الوزارة خسرت معارك إعلامية كثيرة أمام «مؤثرين» و «نشطاء» كانت أصواتهم المشككة في مشاريع الوزارة أكثر قوة.
وتحاول وزارة التربية أن تسرِّع خطاها لِتٌثْبت للرأي العام بأن هذا المشروع هو حقاً «رائد» و«ناجح» بلغة الأرقام والإحصاءات، التي تفيد بأن «النتائج في مادة الرياضيات تضاعفت ست مرات مقابل خمس في السنة الماضية، في حين تحسنت في الفرنسية بمرتين وفي العربية بثلاث». أي هي النتائج نفسها المحصَّل عليها في الموسم الأول في مؤسسات الريادة. وتفتخر الوزارة بما تعتبره «إنجازاً كبيراً»، يخص الأداء التربوي والتعليمي لـ«مدارس الريادة»، معتمدة على نتائج دراسة أنجزها مختبر MEL المتخصص، والتي أفادت بأن مستوى التلاميذ تحسن بمقدار 0,9 من الانحراف المعياري écart-type في جميع المواد المُدرَّسة، فضلا عن أن مستوى التلميذ المتوسط في «مدرسة الريادة» تجاوَز حالياً حوالي 90 في المئة في مادة اللغة الفرنسية، وحوالي 82 في المئة، في الرياضيات بالنسبة إلى التلاميذ في المجموعة المقارنة.
/////////////////////////////////////////////////////////////

عن تربية «جيل ألفا»
يتحدث كثيرون عن دور الأسرة في تربية الأجيال الجديدة، لكن قليلين يعون حقيقة ما يتحدثون عنه، خصوصا في ظل الأفكار التي باتت تجتاح أغلب الأسر ومصدرها مواقع التواصل الاجتماعي، حيث تتنافس النساء على أن يكن «رجالا»، ويتنافس الرجال على أدوار النساء، وحيث الأطفال أضحوا في موقع من يقرر ويختار. فنحن نتحدث هنا عن أسر اختلت فيها التوازنات الطبيعية بين أدوار الأمهات والآباء والأجداد من جهة، وأدوار الأطفال في الجهة المقابلة.
فالمشكلة الأساسية التي باتت تعانيها أغلب الأسر المسماة «معاصرة» اليوم، حسب الفيلسوف الفرنسي الشهير أندري كونط سبونفيل، هي أن الأسرة باتت مستلبة (obsédés)، فمن جهة هناك أمهات مفتونات بشعارات «مسترجلة» تتحدث عن «الاستقلالية والقوة»، وهي أفكار من وحي المواقع لا الواقع، في مقابل آباء «غاية في النعومة» يسمون تنازلهم عن أدوارهم الفطرية بـ«العقل المتفتح open mind». والنتيجة، كما يقول سبونفيل دوما، هي أن الأطفال يتلقون الحب والحنان وكل مقتضيات «مبدأ المتعة» من مصدرين، بينما تغيب مقتضيات «مبدأ الواقع»، حيث قيم الإنصات والاحترام والنظام والانضباط وتنفيذ الأوامر. لذلك بتنا أمام أسرة واحدة «تضم والدتين حنونتين وودودتين ورقيقتين»، إحداهما هي الأم الطبيعية، و«أخرى» هي الأب الذي تخلص من دور السلطة المنوطة به بموجب الفطرة، وبات ينافس الأم في تحقيق رغبات الأطفال، بما في ذلك تلك التي تناقض كل مبادئ الواقع وقيم العيش المشترك، حسب الفيلسوف سبونفيل.
قد يبدو هذا التشخيص تقليدانيا عند البعض، لأنه يُلزم الآباء والأمهات بأدوار لا تصلح لتربية جيل «ألفا» و«زد»، أي جيل السيبرانية والذكاء الاصطناعي كما يُقال، لكن العارفين بجوهر التربية وتاريخ علومها، لا يرون أي تناقض بين السلطة والتربية، بل إن الأولى شرط أساسي لنجاح الثانية، ويلحون على ضرورة التوازن في التربية بين المتعة والحب والحنان من جهة، والنظام والانضباط والالتزام في الجهة المقابلة، والأمر لا علاقة له بكون الأسرة تنتمي للقرن 21. فالتربية بطبيعتها تتضمن فِعل «الإجبار على.. instruction»، أي فعل إجبار الطفل مثلا على أن يعتني بنظافته الشخصية، وإجباره على أن يصير ذاتا أخلاقية ومحترمة ومنضبطة لقيم المجتمع والإنسانية، وليس فقط مجرد آلة راغبة يتنافس الآباء والأمهات معا على إرضاء نزواتها ورغباتها التي لا ولن يتم إشباعها نهائيا.
فعندما نقول إن التربية قبل التعليم، فإننا نقصد أن الأسرة قبل المدرسة، وأن البشر يصيرون بشرا بقيمهم الجمالية والأخلاقية وليس بمعارفهم العلمية أو التقنية. لكن عندما نجد أنفسنا أمام أسر «مُعاقة» بالشكل الذي تحدثنا عنه سابقا، حيث لا توجد حدود وقواعد أخلاقية وسلوكية ملزمة للأطفال في أسرهم، بسبب اختلال الأدوار بين الآباء والأمهات، فإنه من الطبيعي جدا أن نرى ظواهر مخيفة في صفوف أطفال ومراهقي هذه الأيام، حيث التطبيع مع الرذيلة وكل أشكال «العفونة».
فالتربية مُحافِظة بطبيعتها، وتلك ميزتها وقوتها، بينما المعرفة تقدمية بطبيعتها. فما نعرفه اليوم يصبح متجاوزا غدا، وما سنعرفه غدا يصبح تاريخا بعد غد، لكن القيم كانت وستظل هي نفسها، خاضعة لقواعد معيارية أصيلة غير قابلة للتحريف. فالكذب والخيانة والغش والاحتيال والزنا وغيرها كانت وستظل أفعالا شريرة، وتصنيفها على أنها شرٌ حكم يتم على أساس الفطرة. وبالتالي فكل محاولة لتبريرها أو تجميلها هي شرٌ أيضا، والأمر نفسه بالنسبة للعفة والصدق والشجاعة والكرم والأمانة كانت وستظل قيما فُضلى، وبالتالي فالخلط بين «تقدمية» الحياة المادية والتقنية من جهة وفعل التربية من جهة هو خلط إيديولوجي غير بريء ولا علاقة له بما فُطِر البشر عليه.
هنا تصبح المدرسة أمام تحديات تتجاوز قدراتها بل وأدوارها. ذلك لأن الدور التربوي للمدرسة هو تعزيز القيم الأسرية، بهذا الترتيب. أي أن المدرسة هي الفضاء الثاني الذي يتدرب فيه الطفل على القيم الأخلاقية التي تلقاها في أسرته والتي هي الفضاء الأول. فعندما نجد آباء وأمهات عاجزين مثلا على إلزام أطفالهم بقواعد النظافة الشخصية، فإنه لا يمكن حل مشكلة المرافق الصحية في المدارس، مهما كانت الميزانيات المخصصة لها.
//////////////////////////////////////////////////////////////////
بلغ عدد مؤسسات الريادة هذه السنة 4.626
مؤسسة بالتعليم الابتدائي، بزيادة 2.000 مدرسة ابتدائية مقارنة مع السنة الماضية، بتأطير من 75 ألف أستاذة وأستاذ (32 ألف أستاذ(ة) إضافي)، فيما يناهز العدد الإجمالي للتلميذات والتلاميذ بمجموع هذه المؤسسات التعليمية مليوني تلميذة وتلميذ، بحوالي 640 ألف تلميذة وتلميذ إضافي.
أما على مستوى السلك الإعدادي، فيبلغ عدد إعداديات الريادة خلال الموسم الدراسي الحالي، ما مجموعه 786 مؤسسة، بزيادة تبلغ 554 إعدادية مقارنة مع السنة الفارطة، بتأطير من 23 ألفا و716 أستاذة وأستاذ (16 ألفا و716 أستاذة وأستاذا إضافيا)، ويبلغ العدد الإجمالي للتلاميذ بإعداديات الريادة 677 ألفا و586 تلميذة وتلميذا، أي بحوالي 478 ألف تلميذة وتلميذ إضافي. ولضمان جاهزية المؤسسات التعليمية المنخرطة في هذا المشروع الطموح، عملت الوزارة على تزويد هذه المؤسسات بالمعدات والتجهيزات الضرورية، وذلك في إطار دعم العملية التعليمية وتحسين ظروف التعلم داخل هذه المؤسسات.
////////////////////////////////////////////////////////////////////
تقرير:
جدل يرافق مراسلة تدعو الأساتذة إلى اعتماد «هندام لائق»
اعتبرت ارتداء الوزرة رمزا للذات المهنية «الجدية والمنضبطة»
أثارت مراسلة صادرة عن مدير الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة الداخلة – وادي الذهب نقاشا بين أفراد الأسرة التعليمية، بعدما أشارت إلى أن «الهندام اللائق، وفي مقدمته ارتداء الوزرة بالنسبة للأستاذات والأساتذة، لا يُنظر إليه باعتباره التزاما شكليا؛ بل تعبيرا عن الاعتزاز بالمهنة النبيلة ورسالتها السامية، ورسالة بليغة للمتعلمات والمتعلمين حول قيم النظام والانضباط والجدية».
الاعتزاز بالمهنة
ووجه مدير الأكاديمية المذكور مراسلة إلى مديرات ومديري المؤسسات التعليمية بالجهة، يدعوهم فيها إلى تشجيع الأستاذات والأساتذة على الارتداء المنتظم للوزرة، انسجاما مع مقتضيات المذكرة الوزارية المتعلقة بضرورة احترام قواعد الهندام المهني داخل المؤسسات التعليمية.
وجاء في المراسلة أن الهندام اللائق، وفي مقدمته ارتداء الوزرة بالنسبة للأستاذات والأساتذة، «لا يُنظر إليه باعتباره التزاما شكليا، بل تعبيرا عن الاعتزاز بالمهنة النبيلة ورسالتها السامية، ورسالة بليغة للمتعلمات والمتعلمين حول قيم النظام والانضباط والجدية «.
ودعا بوكنين المؤسسات التعليمية بجهة الداخلة وادي الذهب إلى الحرص على اعتماد هندام لائق ومهني يعكس مكانة رسالة التعليم ورمزيتها، والعمل على إبراز قيمة هذا السلوك المهني في تقوية صورة المؤسسة التعليمية كفضاء للتربية والتكوين والقدوة.
وخلفت هذه المراسلة جدلا واسعا في صفوف مجموعة من الأساتذة، الذين تناقلوها على منصات التواصل الاجتماعي، مطالبين الوزارة بـ «تخصيص تعويضات مالية سنوية للأساتذة من أجل العناية بهندامهم والحرص على ارتداء الوزرة، وليس مذكرة وزارية».
تعليقات مختلفة
في هذا السياق، علق أحد النشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي على المراسلة قائلا: «لماذا تُمنح البدلة للممرضين والأطباء والدركيين والشرطة، في حين أن الأساتذة لا يستفيدون منها»، مضيفا أن «الوزارة إذا أرادت الحفاظ على مكانة التعليم ورمزيته، فيجب عليها أن تقوم بتوزيع الوزرة على الطاقم التربوي».
في المقابل، اعتبر نشطاء آخرون أن المراسلة «تهدف فقط للتذكير بضرورة احترام شروط اللباس اللائق داخل المؤسسات التعليمية، ولا تسعى إلى إلزام الأساتذة بلباس موحد أو بارتداء ملابس غالية الثمن أو مكلفة».
تجدر الإشارة إلى أن مراسلة مدير الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة الداخلة وادي الذهب، استندت إلى المذكرة الوزارية رقم 17×093 المتعلقة بالعناية بالهندام داخل المؤسسات التعليمية، والتي صدرت في 18 أكتوبر 2017، أي في عهد وزير التربية الوطنية السابق محمد حصاد.
«مدن المهن والكفاءات» استقطبت نصف مليون شاب الموسم الجاري
إقبال كبير على تخصصات التكوين المهني يعكس نجاح الرؤية الملكية
أعطى وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، يونس السكوري، الانطلاقة الرسمية للسنة التكوينية 2025- 2026. وأعطيت انطلاقة السنة التكوينية الجديدة بمدينة المهن والكفاءات بني ملال- خنيفرة، بحضور المديرة العامة لمكتب التكوين المهني وإنعاش الشغل، لبنى اطريشا، وعدد من الشركاء والفاعلين الجهويين وممثلي السلطات المحلية. وقال السكوري، في تصريح للصحافة بالمناسبة، إن السنة التكوينية الجديدة تشكل محطة مهمة لمواصلة تنفيذ خارطة الطريق لتطوير التكوين المهني بالمملكة تنفيذا للتوجيهات الملكية السامية، من خلال رفع الطاقة الاستيعابية وتوسيع شبكة المؤسسات وتعزيز العرض التكويني ومواكبته لحاجيات الاقتصاد الوطني.
استقطاب نصف مليون شاب
مشروع مدن المهن والكفاءات تجسيد لتصور ملكي بدأت بلورته سنة 2018 بحيث تحصل كل جهة على مدينة تكوينية متكاملة تستمد هندستها البيداغوجية من الخصوصيات المجالية للجهات. ورغم التعثر الذي شاب بناء وتشغيل بعض هذه المدن، بسبب التمويل أو تدبير العلاقة مع الشركاء والمهنيين، فإن حصيلة تشغيل هذه المدن عرفت طفرة نوعية، بفضل قدرة هذه المدن على تغيير الصورة السلبية التي لمؤسسات التكوين المهني في صفوف الشباب، انسجاما مع أمر ملكي في هذا السياق.
فمن خلال شبكة تضم 510 معاهد للتكوين، سيخصص مكتب التكوين المهني وإنعاش الشغل، برسم هذه السنة، طاقة استيعابية إجمالية تبلغ 418.285 مقعدا بيداغوجيا، منها 291.177 مقعدا لفائدة متدربي السنة الأولى تهم التكوين الأساسي والتأهيلي والمسار المهني. وسجلت مؤسسات التكوين المهني، برسم هذه السنة، إقبالا كبيرا من قبل الشباب على مختلف مستويات التكوين، ما يعكس اهتمامهم المتزايد بالمسار المهني، حيث بلغ معدل الطلب على الصعيد الوطني 382 في المائة، مع تسجيل نسبة تفوق 6 طلبات/مقعد بمستوى التقني المتخصص. وسيواصل مكتب التكوين المهني وإنعاش الشغل تطوير عرضه التكويني الجديد، ليصل العدد الإجمالي للشُعب إلى 463 شعبة، منها 218 شعبة أساسية و224 شعبة تأهيلية، تغطي 18 قطاعاً تكوينياً.
وفي إطار ملاءمة عرضه التكويني مع حاجيات سوق الشغل، أطلق مكتب التكوين المهني وإنعاش الشغل حتى الآن، 400 شعبة من العرض الجديد للتكوين، منها 234 شعبة مُحدثة و166 شعبة مُعادة هيكلتها، من بينها 198 شعبة خاصة بالتكوين المتوج بدبلوم و202 شعبة خاصة بالتكوين التأهيلي، تهم مجالات الرقمنة والذكاء الاصطناعي، السياحة والفندقة والمطعمة، الصناعة التقليدية، الصناعات الغذائية، الهندسة الميكانيكية، الصيد البحري، الاقتصاد الأخضر، النسيج والألبسة، إضافة إلى شعب التبريد والهندسة الحرارية.
شبكة متنوعة من مؤسسات التكوين المهني
سيشهد الدخول التكويني لهذه السنة افتتاح 21 مؤسسة تكوينية جديدة، وذلك في إطار تعزيز منظومة مكتب التكوين المهني وإنعاش الشغل من خلال عرض تكويني موجه للأشخاص في وضعية إعاقة يرتكز بالنسبة للسنة التكوينية 2025- 2026 على شبكة تضم 20 مركزاً تعاقديا، منها 10 مراكز للتكوين المهني المختلط مفتوحة للأشخاص في وضعية إعاقة جسدية، إضافة إلى 10 مراكز وطنية محمد السادس للمعاقين (CNMH) مخصصة لتكوين الأشخاص في وضعية إعاقة ذهنية.
وفي إطار الشراكة بين مكتب التكوين المهني وإنعاش الشغل ومؤسسة محمد الخامس للتضامن، سيتم افتتاح 05 مراكز جديدة خلال الدخول التكويني 2025- 2026، ضمنها ثلاثة معاهد متخصصة في مهن اللحام المعدني، الكهرباء والإلكترونيك ومهن الخدمات بجهة الدار البيضاء- سطات. وسيتم، كذلك، تعزيز هذا العرض بمركز للتكوين المهني متعدد التخصصات بسوق الأربعاء التابع لجهة الرباط-سلا-القنيطرة، إضافة إلى المركز الوطني محمد السادس للمعاقين ببني ملال .
وفي ما يخص برنامج إعادة إدماج السجناء، سيضم مكتب التكوين المهني وإنعاش الشغل برسم السنة التكوينية 2025- 2026، 64 مركزاً مبرمجاً، ضمنها مركزان جديدان للتكوين بكل من السجن المحلي عين السبع 2 بالدار البيضاء والسجن المحلي تامسنا.
وحرصاً على ضمان الولوج للتكوين المهني لسكان المناطق النائية، يتيح مكتب التكوين المهني وإنعاش الشغل منظومة تتكون من 26 وحدة تكوينية متنقلة (UMF)، مجهزة بورشات حديثة تسع كل وحدة بين 15 و20 متدرباً، بطاقة استيعابية سنوية تصل إلى 950 مقعداً بيداغوجياً. وسيتم، خلال السنة التكوينية 2025- 2026، أيضا، تخصيص خمس وحدات متنقلة لقرية التكوين المهني بتحناوت، ست وحدات مخصصة لـ«قافلة التكوين المهني» التي سيتم إطلاقها قريبًا في تاونات، وحدتين لدعم معهد طاطا المتضرر من الزلزال، بالإضافة إلى 13 وحدة تم وضعها رهن إشارة الجهات لتقديم تكوينات تأهيلية تتناسب مع حاجيات السكان المحليين، بشراكة مع الجماعات المعنية.
تجربة رائدة في جهة بني ملال
تمتد مدينة المهن والكفاءات بني ملال -خنيفرة على مساحة 15 هكتارا، وهي مؤسسة من الجيل الجديد مزودة ببنى تحتية مبتكرة صممت وفق مقاربة حديثة، تجمع بين أقطاب المهن، المنصات التطبيقية، البنيات المشتركة والفضاءات المعيشية التي تشجع على التبادل والإبداع ورفاهية المتدربين الشباب.
وتبلغ الطاقة الاستيعابية الإجمالية لمدينة المهن والكفاءات بني ملال-خنيفرة 2.776 مقعداً بيداغوجياً، منها 1.975 مقعداً مخصصاً لمتدربي السنة الأولى، وتقدم المؤسسة عرضاً تكوينياً متنوعاً يشمل 78 شعبة أساسية وتأهيلية، لتلبية احتياجات الكفاءات المتطورة في القطاعات ذات الإمكانيات العالية للتشغيل على مستوى الجهة. وتقدم مدينة المهن والكفاءات ببني ملال مجموعة من التكوينات تهم 10 أقطاب مهنية، بما يتلاءم مع حاجيات المهنيين بالجهة.
وفي إطار تشجيع التحفيز الجماعي لدى المتدربين الشباب، تتوفر مدينة المهن والكفاءات بني ملال-خنيفرة على بنيات مشتركة مبتكرة، تشمل فضاء للعمل المشترك، مختبرا للتطوير، ومصنعا رقميا بالإضافة إلى حاضنة، ما يساهم في خلق بيئة مشجعة على التطور والإبداع لدى الشباب.
ولدعم المتدربين طوال فترة تكوينهم، تضم البنيات المشتركة أيضًا مركزًا للغات والمهارات الشخصية، ومكتبة وسائطية متعددة تضم مجموعة واسعة من الموارد الوثائقية والرقمية، ومركزًا للمؤتمرات، وهو منصة ديناميكية للتبادل الأكاديمي والمهني. ومن أجل ضمان الظروف المعيشية والتكوينية الملائمة للمتدربين، تشمل المؤسسة العديد من الفضاءات المعيشية، ضمنها دار للمتدربين بسعة 414 سريرا، ومطعم ومقصف، بالإضافة إلى ملاعب رياضية تغطي مجموعة متنوعة من التخصصات لضمان التوازن بين المتطلبات البيداغوجية وجودة الحياة.
///////////////////////////////////////////////
يتناول الأستاذ محمد رياض، في مقاله هذا، معضلة العلاقة بين المدرسة والأسرة، حيث بات من الواضح اليوم أن ما نشهده من تراجع في مستوى التحصيل الدراسي، ومن انتشار مظاهر السلوك غير المتحضر في الفضاءات العامة من فوضى وعدم احترام القوانين وتراجع في منظومة القيم التي صارت تتسرب مشاهد منها إلى داخل المؤسسات التعليمية، هو في جانب منه نتيجة لغياب الدور الفعلي للأسرة.
محمد رياض كاتب مختص في التربية
الدخول المدرسي.. محطة لتجديد التعاقد بين الأسرة والمدرسة
إما أن نكون آباء وأمهات حقا أو لا نكون
يحل الدخول المدرسي الجديد تحت شعار «من أجل مدرسة عمومية ذات جودة للجميع»، وهو شعار يحمل في طياته آمالا عريضة في إصلاح المدرسة المغربية وجعلها أكثر عدلا وإنصافا وجودة، غير أن هذا الشعار، مهما بدا براقا، يظل محدود المعنى مستعصيا على الإنجاز إذا تم حصره في المؤسسة التعليمية وحدها، لأن المدرسة لا تستطيع أن تحقق الجودة المنشودة وحدها، فالمدرسة مشروطة بسياق عام والتربية مشروع مجتمعي والأسرة تعتبر عنصرا أساسيا وفاعلا فيه.
إن أجواء الاستعداد للموسم الدراسي الجديد، التي تواكب الدخول المدرسي، ليست مجرد تقليد سنوي متكرر، وإنما هي رسالة ضمنية تشير إلى أن التربية والتعليم حدث جماعي يهم المجتمع بأكمله، وليس شأنا خاصا يقتصر على التلميذ والمدرس والمدرسة. وهنا يتجلى البعد الحقيقي لمعنى الأمومة والأبوة في هذه اللحظة، فهي ليست لحظة عابرة تنتهي بانتهاء هذه الأجواء، وإنما هي انطلاقة متجددة لمسار يقتضي إشرافا واعيا على الأبناء وتتبعا دقيقا لمسارهم الدراسي والتربوي والحرص على تنشئتهم على السلوك المدني المتحضر، وهنا يحق لنا القول: إما أن نكون آباء وأمهات حقا أو لا نكون.
فالأبوة والأمومة عقد اجتماعي يقتضي التنشئة السليمة والمواكبة الدقيقة والتقويم المستمر، بحيث يصبح البيت فضاء موازيا للمدرسة وليس متفرجا عليها، تاركا الأبناء في مواجهة مصيرهم بدون بوصلة تقودهم إلى النجاح في تعليمهم وحياتهم.
لقد بات من الواضح اليوم أن ما نشهده من تراجع في مستوى التحصيل الدراسي، ومن انتشار مظاهر السلوك غير المتحضر في الفضاءات العامة من فوضى وعدم احترام القوانين وتراجع في منظومة القيم التي صارت تتسرب مشاهد منها إلى داخل المؤسسات التعليمية، هو في جانب منه نتيجة لغياب الدور الفعلي للأسرة، فالأبناء الذين لا يجدون من يواكبهم ويرشدهم في بيوتهم، ولا من يذكرهم بقيم الاحترام والانضباط يحصل لديهم ضعف في التحصيل الدراسي واختلال في السلوك.
لا يمكن الحديث عن هذا الوضع بمعزل عن أزمة المدرسة المغربية والمنظومة التربوية في مختلف جوانبها وأزمة القيم، غير أن هذه الأزمة على تعقيدها وتشعبها لا تعني إغفال دور الآباء والأمهات وإعفائهم من مسؤولياتهم التربوية بل يصبح دور الأسرة أكثر فعلا وتأثيرا، ويغدو تتبع الأبناء ومواكبتهم وتحصينهم اجتماعيا وتربويا وثقافيا ضرورة لا محيد عنها.
لقد لامست، من خلال تجربتي المهنية والتربوية، أن الأسرة، التي تواكب أداء أبنائها وتتابع مستواهم الدراسي وتحرص على تقويمهم وحسن تنشئتهم، هي التي تساهم في نجاحهم وتؤهلهم ليكونوا مواطنين ناجحين متحضرين.
إن الدخول المدرسي ليس مجرد مشهد لعودة التلاميذ إلى مؤسساتهم التعليمية بعد العطلة الصيفية، وليس احتشادا للآباء والأمهات أمام المكتبات لاقتناء الكتب واللوازم المدرسية لأبنائهم وينتهي هذا المشهد ويسدل الستار على دور الأسرة، بل هو محطة لتعاقد ضمني بين الأسرة والمدرسة يقتضي تواصلا وتعاونا ومواكبة، فالتربية فعل يومي مستمر، وما لم تتحمل الأسرة مسؤولياتها كاملة في تربية الأبناء والمساهمة في تعليمهم وتكوينهم فسينعكس أي تقصير في هذا الشأن على حاضر الأبناء ومستقبلهم، فإما أن نكون آباء وأمهات يقومون بمسؤوليتهم فينمو الأبناء ويتربون على القيم والمعرفة والسلوك المدني، وإما أن نتركهم عرضة لكل أشكال الانحراف والضياع.
/////////////////////////////////////////////////////
متفرقات:
الكتبيون غاضبون من أسعار كتب «مدارس الريادة»
استنكر كتبيو المغرب ما اعتبروه «خرقا صارخا» لمقتضيات دفتر التحملات من طرف إحدى شركات التوزيع المكلفة بكتب «مدرسة الريادة»، على خلفية التلاعب بالهامش المخصص لربح الموزعين والكتبيين، مؤكدين أن هذه الممارسات تمس العدالة التعاقدية وتضر بمصالح المهنيين وسير عملية التوزيع على المستوى الوطني، ومطالبين بتدخل عاجل وحازم من الجهات الوصية لضمان احترام القانون وحماية مبدأ المنافسة الشريفة. واستنكرت رابطة الكتبيين بالمغرب، في بلاغ لها، ما جرى تداوله من طرف إحدى شركات التوزيع المكلفة ببعض كتب مدرسة الريادة بخصوص الهامش المخصص للربح لفائدة الموزعين والكتبيين، والمحدد بشكل صريح في دفتر التحملات. وأكدت الرابطة أن «احترام بنود دفتر التحملات ليس خيارا، بل هو التزام قانوني وأخلاقي يضمن عدالة التعامل وتكافؤ الفرص بين مختلف المتدخلين، كما يضمن وصول الكتاب إلى التلميذ المغربي في أفضل الظروف». وحمّلت رابطة الكتبيين بالمغرب المسؤولية الكاملة للشركة المعنية «في ما قد يترتب عن هذه التصرفات غير المقبولة من مساس بمبدأ المنافسة الشريفة أو محاولة احتكار بعض الكتب»، مشيرة إلى أنها تحتفظ بحقها في اللجوء إلى جميع الوسائل القانونية والتنظيمية المتاحة من أجل الدفاع عن حقوق مهنييها وصون مصالحهم.
الحكومة تقرر الزيادة في منح التكوين المهني
قال فوزي لقجع، الوزير المكلف بالميزانية، إن الاتفاقية المتعلقة بمنح التكوين المهني لتحديد طريقة توزيع المنحة داخل أسلاك التكوين المهني، تجسيد لإرادة الرفع من عدد الشباب الذين سيستفيدون من هذه المنحة وعددهم 35 ألف شاب(ة). وأضاف لقجع، في تصريح على هامش توقيع اتفاقية جماعية، أن «هذا المسار يهدف إلى تحديث التكوين المهني وجعله في قلب المسار التنموي الذي يقوده جلالة الملك»، مشيرا إلى أن هذا المسار قادر على تكوين الشباب والشابات في مختلف ربوع المملكة. وتابع لقجع أن «المستفيدين من هذه المنح باستطاعتهم أن يكرسوا تموقع المغرب داخل الدول الصاعدة كما أرادها جلالة الملك».
وتهدف اتفاقية الشراكة إلى تدبير وصرف المنح لفائدة متدربي التكوين المهني، وتطمح الحكومة، في قوانين المالية المقبلة، إلى مواصلة رفع عدد المستفيدين، وذلك يندرج في صلب البعد الاجتماعي لسياسة التكوين المهني.







