
مصطفى عفيف
أعادت نتائج الدورة الاستدراكية للامتحان الوطني الموحد لنيل شهادة البكالوريا، بجهة الدار البيضاء-سطات، إلى الواجهة مطالب عدد من المترشحين وأولياء أمورهم بإعادة التدقيق في بعض أوراق الامتحان التي كانت موضوع تظلمات، خاصة بالنسبة إلى الحالات التي يفصلها عن النجاح فارق ضئيل من الأعشار، وذلك في إطار المساطر القانونية والتنظيمية المؤطرة لهذه العملية.
وتتجه أنظار عدد من المترشحين إلى الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة الدار البيضاء- سطات، أملا في أن تحظى التظلمات المقدمة بالدراسة اللازمة، وأن يتم التعامل معها وفق الضوابط المعمول بها، بما يضمن ترسيخ مبادئ الشفافية والإنصاف وتكافؤ الفرص بين جميع المترشحين.
ويؤكد عدد من أصحاب التظلمات، خاصة على مستوى المديرية الإقليمية بسطات، أن طلبهم لا يهدف إلى التشكيك في نزاهة لجان التصحيح، أو في كفاءة الأطر التربوية التي أشرفت على هذه العملية، وإنما يروم التأكد من سلامة التنقيط في بعض الحالات التي لا يفصل أصحابها عن النجاح سوى 0.15 أو 0.25 نقطة، وهي فروق يرون أنها تستحق إعادة التدقيق متى كانت المساطر التنظيمية تتيح ذلك.
ويرى متابعون للشأن التربوي أن مرحلة دراسة التظلمات تشكل امتدادا طبيعيا لمسار الامتحانات الإشهادية، وتسهم في تعزيز مصداقية منظومة التقويم، لكونها تتيح مراجعة الحالات التي تستوجب التحقق، وفق قواعد موحدة تضمن المساواة بين جميع المترشحين، وتحافظ في الوقت نفسه على مصداقية النتائج.
وتكتسي الدورة الاستدراكية أهمية خاصة، باعتبارها آخر فرصة أمام عدد من التلاميذ للحصول على شهادة البكالوريا خلال الموسم الدراسي الحالي، وهو ما يجعل كل نقطة ذات تأثير مباشر على مستقبلهم الدراسي وإمكانية ولوجهم إلى مؤسسات التعليم العالي. لذلك، يعتبر عدد من الفاعلين التربويين أن الحرص على دراسة التظلمات بكل موضوعية، ووفق القنوات القانونية، يعزز ثقة الأسر والمتعلمين في منظومة الامتحانات الوطنية.
وفي هذا السياق، تتجه الأنظار إلى الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة الدار البيضاء- سطات، التي يعول عليها المترشحون في تدبير هذا الملف وفق مقتضيات القانون، بما يحقق التوازن بين احترام الضوابط التنظيمية وصون حقوق المترشحين، ويكرس مبادئ الحكامة الجيدة التي تقوم على الشفافية والإنصاف وجودة التدبير.
ويجمع متابعون على أن التعامل الجاد مع التظلمات، في الحدود التي تسمح بها النصوص المنظمة، لا يمثل استثناء في تدبير الامتحانات، بل يعد إحدى الآليات الكفيلة بتعزيز الثقة في المؤسسة التربوية، وترسيخ قناعة لدى المترشحين بأن جميع المراحل المرتبطة بالامتحان الوطني، من التصحيح إلى معالجة التظلمات، تخضع للمعايير نفسها من الدقة والحياد والموضوعية.





