
محمد اليوبي
أصدرت غرفة الجنايات الابتدائية المكلفة بجرائم الأموال لدى محكمة الاستئناف بالرباط، أول أمس الاثنين، حكما في حق موظف بإحدى المؤسسات البنكية بمدينة القنيطرة، يقضي بثلاث سنوات حبسا نافذا وغرامة مالية قدرها 10 آلاف درهم، بعد متابعته باختلاس أموال عامة من المؤسسة البنكية بلغت في مجموعها 150 مليون سنتيم.
وكانت وكالة بنكية، تابعة لمؤسسة عمومية توجد بحي أولاد وجيه بالقنيطرة، تقدمت بشكاية إلى النيابة العامة، بعد اكتشاف اختلاسات مالية من صندوق الوكالة، واختفاء إطار بنكي شاب مزداد في سنة 1985، قبل أن تتمكن عناصر الشرطة القضائية من توقيفه وتقديمه أمام أنظار الوكيل العام للملك، الذي أمر بمتابعته في حالة اعتقال، حيث قرر إيداعه السجن وإحالته على جلسة الحكم مباشرة، دون إخضاعه لمسطرة التحقيق التفصيلي، خاصة بعد اعترافه بالمنسوب اليه.
ووجد المستخدم الشاب نفسه محاصرا بتسجيلات وصفت بالمثيرة التقطت تفاصيل سرقة خزنة من داخل البنك، تبين لاحقا أنها كانت تحتوي على المبلغ الضخم موضوع شكاية المؤسسة البنكية، وما ضاعف من صعوبة موقفه ودفعه إلى الاعتراف فورا بجريمته، هو عثور المحققين على مبلغ 100 مليون بعد تفتيش منزله، معترفا بأنه قام بإنفاق المبلغ المتبقي الذي قدر بحوالي 50 مليون سنتيم.
وقررت النيابة العامة بمحكمة جرائم الأموال متابعة المتهم في وضعية اعتقال بتهمة اختلاس أموال عمومية وخيانة الأمانة.
وارتباطا بتفاصيل هذه القضية، أفادت مصادر موثوق بها بأن اكتشاف ثقوب واختلالات مالية وصفت بالخطيرة في حسابات الوكالة البنكية دفع لجان المفتشية العامة التابعة للبنك المركزي الوصي على الوكالة المذكورة إلى إحالة الملف على النيابة العامة المختصة، قبل أن تدخل مصالح الشرطة القضائية بولاية أمن القنيطرة على الخط، وباشرت تحريات دقيقة مع موظف شاب مشتبه فيه، حامت حوله شكوك كبيرة جعلته في موضع شبهة بالتورط في اختلاس أموال كانت تحت تصرفه بالوكالة البنكية. وركزت التحريات على المعاملات المالية المنجزة بحاسوب المعني، وإجراءات الإيداع والسحب التي أشر عليها باستعمال الأقنان الخاصة به، قبل أن تحاصره فرق البحث القضائي بمجموعة من المعطيات المرتبطة بأرصدته الدسمة، وبعض التحويلات المشبوهة التي قام بها في الآونة الأخيرة، لتحسم تسجيلات الكاميرا مسار البحث، إذ رصدته وهو يحمل صندوقا من البنك الى الخارج.
وتنضاف هذه الواقعة إلى ملفات مماثلة سبق أن تفجرت بوكالات أخرى بالرباط وسلا وتمارة وتيفلت خلال السنتين الماضيتين، فضلا عن فضيحة الاختلاسات الكبرى التي تفجرت ببنك الاتحاد المغربي للأبناك بتطوان الذي شهد اختلاس حوالي 25 مليار سنتيم من حسابات وودائع البنك، وهي الفضيحة التي جرت مسؤولين ووسطاء وحراس أمن خاص للسجن، بينهم مدير البنك دانيال زيوزيو الذي أدانته محكمة جرائم الأموال بالسجن النافذ لمدة 12 سنة وأداء حوالي 32 مليون سنتيم كتعويض مالي لصالح المؤسسة البنكية التي تعرضت للاختلاس و نصبت نفسها طرفا مدنيا، كما أدانت الهيئة نفسها شريكه في جريمة الاختلاس بالسجن النافذ لمدة 12 سنة.





