
النعمان اليعلاوي
لجأت مواطنة مغربية تحمل الجنسية البريطانية إلى القضاء الإداري بالرباط، للطعن في ما وصفته بـ«الاعتداء المادي» الناتج عن عمليات الهدم التي باشرتها السلطات في حي المحيط، وذلك بعد رفضها بيع شقتها، مقابل التعويض المقترح من طرف الإدارة. وحسب مقال استعجالي تقدم به دفاع المعنية بالأمر أمام رئيس المحكمة الإدارية بالرباط، بصفته قاضيا للمستعجلات، خلال شهر مارس الجاري، فإن المشتكية تملك شقة تبلغ مساحتها حوالي 60 مترا مربعا بحي المحيط، تتوفر على إطلالة بحرية مباشرة، وكانت قد اقتنتها سنة 2018 عبر قرض بنكي جزئي.
وتفيد الشكاية بأن أعوانا تابعين للسلطة المحلية عرضوا عليها توقيع عقد تفويت رضائي لفائدة الدولة لدى موثقة، مقابل تعويض مالي حُدد في 13 ألف درهم للمتر المربع، غير أن المعنية اعتبرت العرض أقل بكثير من القيمة السوقية للعقار، ما دفعها إلى رفضه.
وأرفقت المشتكية مقالها الاستعجالي بنتائج خبرة عقارية أنجزت بطلب منها، خلصت إلى أن القيمة التقديرية للشقة تصل إلى نحو 1.2 مليون درهم، أي ما يعادل 20 ألف درهم للمتر المربع، بالنظر إلى موقعها وإطلالتها المباشرة على البحر. وبحسب مضمون الشكاية، فقد شرعت السلطات لاحقا في هدم عدد من الشقق والمحلات المجاورة، بما في ذلك شقق في العمارة نفسها، أو في بنايات قريبة، وهو ما اعتبرته المشتكية سلوكا يشكل «اعتداء ماديا» ألحق أضرارا بشقتها وبالأجزاء المشتركة للبناية، وأثر على سلامة السكان.
وأكد تقرير خبرة قضائية مرفق بالملف أن الأشغال المجاورة تسببت في أضرار ملموسة في العناصر البنيوية والداخلية للشقة، فضلا عن تأثر الأجزاء المشتركة للبناية، الأمر الذي قد ينعكس، حسب التقرير، على سلامة المبنى. واستندت الدعوى إلى مقتضيات الفصل 35 من الدستور، الذي يضمن حماية حق الملكية، معتبرة أن المساس بالحقوق المتفرعة عن الملكية، مثل الانتفاع والاستعمال، يشكل مساسا فعليا بهذا الحق، كما استندت إلى مبدأ الأمن القانوني وحماية الثقة المشروعة.
وطالبت المشتكية، عبر دفاعها، بإصدار أمر استعجالي يقضي بإيقاف عمليات الهدم وإرجاع الحالة إلى ما كانت عليه قبلها، معتبرة أن ما جرى يمثل اعتداء ماديا صادرا عن الإدارة خارج إطار المساطر القانونية المنظمة لنزع الملكية.




