
محمد اليوبي
أصدرت غرفة الجنايات الاستئنافية المكلفة بجرائم الأموال، بمحكمة الاستئناف بفاس، يوم الأربعاء الماضي، قرارا يقضي بتأييد الحكم بالسجن النافذ لمدة ثماني سنوات في حق زكرياء لزرق، المدير العام السابق للشركة الفرعية “العمران بجهة الشرق”، الموجود رهن الاعتقال بالسجن المحلي “بوركايز” بإقليم مولاي يعقوب، رفقة المدير المالي للشركة، ومهندس ومسيري شركتين استفادتا من صفقات الشركة.
أحكام بالسجن في حق المتهمين
أدانت المحكمة المتهم لزرق من أجل جناية اختلاس وتبديد أموال عامة و إقصاء منافسين باستعمال أساليب احتيالية و استغلال النفوذ و أخذ فائدة من مؤسسة يتولى إدارتها، ومعاقبته بالسجن النافذ لمدة ثمان سنوات، وغرامة نافذة قدرها 100 ألف درهم، كما حكمت على المدير المالي بالشركة، عبد الخالق امنيح، من أجل تبديد أموال عامة ومعاقبته بالحبس النافذ لمدة ثلاث سنوات وغرامة نافذة قدرها 50 ألف درهم، وعلى مسير شركة، عبد العزيز امسلك، من أجل المشاركة في تبديد أموال عامة واستغلال النفوذ و المشاركة في إقصاء منافسين باستعمال أساليب احتيالية، ومعاقبته بالحبس النافذ لمدة سنة واحدة، وغرامة نافذة قدرها 30 ألف درهم.
وأدانت المحكمة كل من أنس لوديي ومحمد لعجاب، وهما مستخدمان بشركة “العمران”، من أجل المشاركة في تبديد أموال عامة، و معاقبة كل واحد منهما بالحبس النافذ لمدة سنة واحدة وغرامة نافذة قدرها 20 ألف درهم، كما حكمت على إدريس الشعباء، وهو مستخدم بشركة للمعلوميات، من أجل تبديد أموال عامة، ومعاقبته بالحبس النافذ لمدة سنة واحدة وغرامة نافذة قدرها 20 ألف درهم، وحكمت المحكمة على مسير شركة، نور الدين الدين شوال، من أجل تبديد أموال عمومية، ومعاقبته بخمس سنوات سجنا نافذا، وغرامة مالية نافذة قدرها 100 ألف درهم.
تعويضات لفائدة شركة “العمران ”
في الدعوى المدنية، حكمت المحكمة بأداء المتهم لزرق زكرياء لفائدة شركة “العمران جهة الشرق” في شخص ممثلها القانوني، إرجاع مبلغ 610827731.00 درهم يؤديه معه تضامنا المتهم نور الدين شوال في حدود مبلغ 183838453.00 درهم ويؤديه أيضا معه تضامنا المتهم عبد الخالق امنيح في حدود مبلغ 25 مليون درهم، وبأدائهم أيضا مع باقي المتهمين المدانين، وهم عبد العزيز امسيك و أنس لوديي و محمد لعجاب و إدريس الشعباء تعويضا لفائدة نفس الجهة و بالتضامن تعويضا قدره 5 ملايين درهم.
وكشفت الأبحاث والتحريات التي قامت بها الفرقة الجهوية للشرطة القضائية بفاس، وجود شبهة اختلاس و تبديد أموال عامة من طرف زكرياء لزرق، المدير العام السابق لشركة “العمران الشرق” رفقة المتورطين معه، وبلغ مجموع المبالغ المبددة ما مجموعه 412.230.025.12 درهما، أما مجموع المبالغ المالية المختلسة فقد بلغ 198.597.706.76 درهما، وبلغ مجموع المبالغ المالية التي تم اكتشاف خصاصها من الصندوق الموجه لعمليات الإدارات العمومية ( MOD)، حسب تقرير المفتشية العامة لهولدينغ “العمران”، ما مجموعه 610.0827.731.88 درهما، تبقى منها مبلغ 1.750.332,39 فقط في الحساب البنكي SAO RO .
وأكد تقرير التفتيش المنجز أن المدير العام السابق لشركة “العمران الشرق” زكرياء لزرق قام بإبرام عدة اتفاقيات مع إدارات وجماعات ترابية من أجل القيام بعدة مشاريع للبنية التحتية، وأن هذه الإدارات سلمت شركة العمران بجهة الشرق مبالغ مالية مهمة، إلا أن المدير العام السابق وبصفته تلك قام بصرف عدد من الاعتمادات المرصودة لمشاريع البنية التحتية في أمور لا علاقة لها بتلك المبالغ المرصودة لها، بمساعدة المدير المالي و المدير التجاري للشركة.
اختلاس وتبديد أموال عمومية
أفاد تقرير المفتشية بأن المدير العام السابق قام بتبديد أموال عن طريق الانخراط في مشاريع بدون عوائد، كما قام بتفويت مبالغ مالية إلى نادي مولودية وجدة عن طريق قرارات موقعة من طرفه في إطار تسبيقات على مشروعين سكنيين لفائدة الفريق رغم عدم استكمال أشغالهما، والتي بلغ مجموعها 24.750.000 درهم منها مبلغ 8.200.000 درهم تم منحها من صندوق العمليات MOD بشكل مباشر.
وحسب التقرير ذاته، فقد قام زكرياء لزرق بأداء مبالغ تخص عدة صفقات دون الاعتماد على أساس تعاقدي مع جماعة الناظور والتي بلغت قيمتها 36.089.067.96 درهما، و التي تضمنت أداء مبلغ 12.903.558.19 درهما من حساب صندوق MOD، كما قام باقتناء ثلاث قطع أرضية بالاتفاق مع مؤسسات عمومية عن طريق التدبير المفوض قيمتها 59.430.000 درهم، مع أداء و صرف عدد من الاعتمادات المرصودة لمشاريع البنية التحتية من حساب صندوق MOD في أمور لا علاقة لها بتلك المبالغ المرصودة لها.
شكاية الرئيس المدير العام للعمران
كانت النيابة العامة قد توصلت بشكاية وضعها الرئيس المدير العام لمجموعة “العمران” ضد المدير السابق للشركة الفرعية بجهة الشرق، وذلك على إثر عملية تفتيش داخلية، تم من خلالها رصد اختلال يقدر بمبلغ يفوق 61 مليار سنتيم، بحيث إن الشركة تم تكليفها بإنجاز عدة مشاريع لفائدة عدة إدارات عمومية عن طريق اتفاقيات، بحيث بلغ مجموع مبالغ الاتفاقيات 4.978.581.851,74 درهما، وبلغت المبالغ المحولة من الإدارات لفائدة الشركة ما مجموعه 3.461.659.435,63 درهما، وحسب المبالغ المحصل عليها، وحسب المحاسبة، فإنه من المفروض، طبقا لما ورد في الشكاية، أن يكون في حسابات شركة العمران جهة الشرق ما مجموعه 612.578.064,27 درهما، إلا أن عملية الافتحاص كشفت أنه لا يوجد بالحسابات البنكية للشركة سوى مبلغ 1.750.332,39 درهما، مما يفيد بأن هنالك خصاصا بمبلغ 610.827.731,88 درهما.
وجاء في الشكاية، أن المشتكى به وبصفته السابقة قام بمجموعة من الأداءات دون أي عقود بخصوص مشاريع لا علاقة لشركة “العمران” بها، بالإضافة إلى استغلال صفته لإبرام اتفاقية بشأن عقار مساحته 47 هتكارا و 17 آرا و 54 سنتيارا بناء على بروتوكول اتفاق مؤرخ في 2021/08/12، وهذا البرتوكول مفاده أن المسمى “محمد.ر” سيدخل في شراكة مع شركة “العمران” التي ستقوم بتجهيز العقار على أن يحصل هذا الشخص على 40 في المائة من الأرباح، ويبقى لشركة العمران النسبة المتبقية أي 60 في المائة ، إلا أن المدير العام السابق، حسب الشكاية، قام بتمكين هذا الشخص من مبلغ 25 مليون درهم من الاعتمادات المرصودة من إدارات عمومية بخصوص مشاريع البنية التحتية خارج أي إطار قانوني.
كما كشفت التحريات أن المدير العام السابق قام بتفويت صفقات لشركة في ملكية صهره، بشكل مباشر عن طريق سندات طلب، واستعمل في ذلك طرقا احتيالية، حيث أبانت الأبحاث عن عدم مشاركة أي شركة في المنافسة، وأقر أصحاب الشركات بعدم إنجازهم أي بيانات أثمنة تنافسية وأنهم كانوا يقومون بوضع أختام شركاتهم وتوقيعاتهم على بيانات معدة سابقا وسندات الطلب فقط.




