
طنجة: محمد أبطاش
أفادت مصادر بأن مطالب تلقتها السلطات المختصة من أجل تفعيل مضامين مذكرة ولائية سبق وضعها أمام مجالس المقاطعات الأربع، إلى جانب المجلس الجماعي والمقاطعات الإدارية، والتي تضمنت توصيات تقضي بالتوقف عن إصدار رخص مرتبطة بحراسة السيارات، في وقت لا تزال الظاهرة حاضرة بقوة رغم صدور هذه التوجيهات. وبحسب مصادر مطلعة، فإن المذكرة حملت توصيات موجهة إلى المنتخبين والقياد ورؤساء الدوائر، تروم الحد من منح تراخيص جديدة لاستغلال الفضاء العام في هذا المجال، وذلك في إطار مساع للحد من الانتشار المتزايد لحراس السيارات، وما يرتبط به من ممارسات وسلوكيات تثير استياء المواطنين، خاصة في ظل غياب إطار موحد وواضح ينظم عملية ركن العربات واستغلال الفضاءات العمومية.
وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن استمرار الظاهرة بات يطرح تساؤلات بشأن مدى تفعيل التوصيات الواردة في المذكرة، خصوصا مع تسجيل انتشار مواقف عشوائية بعدد من أحياء المدينة، في وقت يترقب المتتبعون إخراج تصور قانوني وتنظيمي واضح لتدبير مرفق ركن السيارات بمختلف مناطق طنجة. ونبهت المصادر إلى أن تحريات وأبحاثا أمنية، باشرتها المصالح المختصة تحت إشراف النيابة العامة، أظهرت حصول بعض حراس السيارات على تراخيص اعتُبرت غير مألوفة تحت مسميات مرتبطة بـ«استغلال الشارع العام»، وهو الأمر الذي أثار جدلا حول آليات منح هذه التراخيص والجهات التي تقف وراءها.
وأشارت المصادر ذاتها إلى أن استمرار الوضع الحالي يمكن أن يساهم في إعادة إنتاج شبكات تتحكم في عدد من مواقف السيارات، سيما بالأحياء الشعبية والهامشية، إذ تم تسجيل سيطرة أشخاص أو عائلات على بعض الفضاءات، مع الاستناد إلى رخص قديمة أو ما يوصف بتزكيات شفهية من بعض المسؤولين المحليين.
ووفق المعطيات، فإن هذا الوضع لم يعد يقتصر على فرض مبالغ مالية على مستعملي مواقف السيارات، بل في بعض الحالات جرى تسجيل نشوب نزاعات حول عائدات هذه المواقف وطرق استغلالها.
وسجلت المدينة، في هذا السياق، حوادث عنيفة كان من بينها نزاع حول موقف للسيارات بمنطقة ظهر أحجام بحي سيدي إدريس، انتهى بجريمة قتل إثر خلاف عائلي حول تقاسم مداخيل موقف للسيارات.
وتعرف طنجة انتشارا واسعا لمواقف السيارات غير المؤطرة بمختلف الأحياء، إذ يفرض بعض القائمين عليها نفوذهم على فضاءات عمومية، وسط حديث عن الاستعانة أحيانا بأشخاص ذوي سوابق أو جانحين لفرض الأمر الواقع، في حين يتمسك آخرون بكونهم يتوفرون على تراخيص أو موافقات سابقة تبرر وجودهم.
يأتي ذلك في وقت تواصل المصالح الأمنية حملاتها ضد ما يعرف بـ«جيلي صفر»، غير أن استمرار الإشكال المرتبط بمواقف السيارات، خاصة في الأحياء الطرفية، يطرح الحاجة، وفق المصادر، إلى مقاربة تنظيمية وقانونية موازية، قادرة على معالجة أصل المشكلة بدل الاقتصار على التدخلات الأمنية الظرفية.





