
النعمان اليعلاوي
شددت وزارة الداخلية رقابتها على إعداد وتنفيذ برامج التنمية الترابية، في سياق الاستعدادات للاستحقاقات التشريعية المقررة في 23 شتنبر المقبل، محذرة من توظيف المشاريع والبرامج التنموية لأغراض سياسية أو انتخابية، وذلك بالتزامن مع إطلاق جيل جديد من برامج التنمية الترابية المندمجة.
ووجهت الوزارة توجيهات إلى الولاة والعمال من أجل تحصين برامج التنمية الجديدة من أي استغلال انتخابي، والتأكد من احترام قواعد الحياد والشفافية في مراحل إعدادها وتنفيذها.
يأتي ذلك في وقت باشرت المصالح الترابية تتبع تحركات عدد من المنتخبين ورؤساء الجماعات الذين يستعدون لخوض الانتخابات التشريعية المقبلة.
وتشمل إجراءات المراقبة، بحسب المعطيات المتداولة، المشاريع والأوراش العمومية التي يمكن أن تتحول إلى وسيلة للترويج السياسي أو الانتخابي، خصوصا من خلال نسب الإنجازات الجماعية إلى منتخبين بعينهم، أو استغلال افتتاح المشاريع وتدشينها في حملات انتخابية سابقة لأوانها.
وسبق لمصالح وزارة الداخلية أن شددت مراقبتها على عدد من المشاريع الاجتماعية والتنموية، مع توجيه تعليمات إلى السلطات الترابية لتتبع مدى احترام المنتخبين لمبدأ الحياد في التعاطي مع المشاريع العمومية، خصوصا في الفترة التي تسبق الحملة الانتخابية.
وتشمل المخاوف، أيضا، إمكانية توظيف الدعم العمومي الموجه للجمعيات أو المساعدات الاجتماعية والغذائية في استمالة الناخبين، وهو موضوع سبق أن أثير داخل البرلمان، حيث تمت مساءلة وزارة الداخلية بشأن التدابير الكفيلة بمنع استغلال الدعم الموجه لجمعيات المجتمع المدني لأغراض انتخابية.
وتأتي هذه الإجراءات في سياق أوسع لتعزيز نزاهة الاستحقاقات المقبلة، بعدما جرى تفعيل اللجنة المركزية لتتبع الانتخابات واللجان الإقليمية على صعيد العمالات والأقاليم، بمشاركة السلطات الترابية والنيابة العامة، لمواكبة مختلف مراحل العملية الانتخابية.
ويحظر القانون الانتخابي تسخير الوسائل والأدوات المملوكة للجماعات الترابية في الحملات الانتخابية، بما يهدف إلى ضمان تكافؤ الفرص بين المتنافسين ومنع تحويل الإمكانات العمومية إلى أدوات لخدمة مرشحين أو أحزاب بعينها.
ويكتسي تشديد الرقابة أهمية خاصة مع اقتراب موعد الانتخابات، إذ تخشى السلطات من تحول المشاريع التنموية، التي يفترض أن تستجيب لحاجيات السكان وفق معايير موضوعية، إلى أدوات للتأثير في اختيارات الناخبين.
وتؤكد المعطيات الرسمية أن الجيل الجديد من برامج التنمية الترابية المندمجة يستند إلى مقاربة تشاركية وترابية، تقوم على تشخيص حاجيات كل مجال وإشراك المنتخبين والمصالح الخارجية للدولة والمؤسسات العمومية والفاعلين الاقتصاديين والجمعويين. ومن ثم، فإن تحصين هذه البرامج من التوظيف الانتخابي يهدف إلى ضمان توجيهها وفق الأولويات التنموية وليس وفق الحسابات السياسية.
وبذلك تدخل مراقبة تدبير الشأن الترابي مرحلة أكثر حساسية مع اقتراب الاستحقاقات، في ظل سعي وزارة الداخلية إلى الفصل بين المسؤولية في تدبير المشاريع العمومية والتنافس الانتخابي، والحفاظ على حياد الإدارة والمال العام وضمان شروط المنافسة المتكافئة بين مختلف المتنافسين.





