حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف

الرئيسيةسياسية

«الأخبار» ترصد المتابعات القضائية ضد منتخبين بالشمال

خروقات تعميرية واختلاس للملايير وتزوير وتعثر لإجراءات العزل

بعد تقديم جل الأحزاب السياسية لوعود بتخليق الحياة العامة، ومنح التزكيات لأشخاص يمكنهم المساهمة في التنمية المحلية وتحقيق قيمة مضافة لتسيير الشأن العام المحلي بتطوان والمضيق وباقي المناطق الشمالية، ظهر تورط العديد من القيادات الحزبية في خروقات تعميرية والتزوير والنصب والاحتيال وشيكات بدون رصيد، فضلا عن توقيع تراخيص انفرادية موجبة للعزل والمتابعة القضائية.

مقالات ذات صلة

 

تطوان: حسن الخضراوي

 

بلغت المتابعات القضائية بالمجلس الجماعي لتطوان أرقاما قياسية، حيث شملت العديد من النواب والمستشارين، وسط استمرار المحاكمات وجدل عدم تنفيذ العزل، وقضاء بعض الأعضاء لعقوبات حبسية نافذة والعودة بعدها لتسلم مسؤولية التسيير، ما دفع العديد من الأصوات المعارضة إلى دق ناقوس خطر تمييع العمل السياسي، وتنفير فئة الشباب من المشاركة الانتخابية وتدبير الشأن العام.

وثبت تورط العديد من رؤساء الجماعات الترابية بجهة طنجة – تطوان – الحسيمة في خروقات تعميرية، وقيام عمال الأقاليم برفع دعاوى قضائية ضدهم بالمحاكم الإدارية، انتهت بإسقاط كافة القرارات التي تم توقيعها خارج القانون التنظيمي للجماعات الترابية 14. 113، ومخالفة دوريات وزارة الداخلية بشأن قطاع التعمير وإلزامية الاستشارة مع الوكالة الحضرية بتطوان في منح تراخيص البناء.

وقامت مصالح وزارة الداخلية بعزل أعضاء ورؤساء جماعات ترابية من مناصبهم، في حين ما زال البعض يمارس مهامه بشكل عادي، كما تقدم البعض للتنافس في الانتخابات البرلمانية واقتراع 23 شتنبر الجاري، وقد بررت الأحزاب السياسية المعنية الأمر ذلك بغياب الأحكام القضائية النهائية، في حين تخفي الكواليس، بحسب مصادر، التهافت على الأصوات الانتخابية وقدرة المعنيين على تحقيق نتائج تضمن الفوز بالمقاعد البرلمانية.

 

ملفات ثقيلة

 

من خلال التتبع الذي قامت به «الأخبار» لعدد من المتابعات القضائية في حق أعضاء ونواب ورؤساء جماعات ترابية بتطوان والمضيق، ظهر أن بعض الملفات ثقيلة تتعلق بالتزوير في تنازلات قيمتها الملايير، والنصب والاحتيال بادعاء التدخل لدى وزارة العدل للتوظيف بالقطاع العام، والتورط في ملف للمخدرات، والتزوير في ملف بالمنطقة الصناعية بطريق مرتيل، والتورط في اختلاسات بالملايير من حسابات زبناء وشركات بوكالة بنكية بتطوان.

وحسب مصادر مطلعة، فإن مصالح وزارة الداخلية قامت بتنفيذ عزل مراد امنيول، رئيس الجماعة الحضرية لمرتيل، بسبب الحكم النهائي بإدانته في ملف يتعلق بالتزوير في تنازلات بالملايير، كما قامت السلطات الإقليمية بتطوان بالإشراف على عزل أنس اليملاحي، النائب المثير للجدل بمجلس تطوان، وتورطه في النصب والاحتيال وادعاء التوظيف بوزارة العدل، حيث تقدم ضحية ضده بشكاية، بعدما تسلم منه الملايين لتنفيذ الوعد دون جدوى.

واستنادا إلى المصادر نفسها، فقد تم عزل سارة العمراني، المستشارة بجماعة تطوان، لتورطها في ملف له علاقة بالمخدرات، لكن لم يتم إلى حدود الآن عزل نبيل الكوهن، المستشار بالجماعة نفسها، الذي قضى سنوات من السجن وعاد إلى منصبه بحجة غياب الحكم النهائي، وهناك متابعة أيضا لمستشار آخر عن حزب الاستقلال، بسبب استغلال آليات ومعدات الجماعة الحضرية في الانتخابات البرلمانية، ناهيك عن غياب عزل النائب دانييل زيوزيو الذي يقضي عقوبة سجنية طويلة، بسبب التورط في اختلاس الملايير من وكالة بنكية بتطوان، والتلاعب بحسابات بنكية للزبناء والشركات.

وأضافت المصادر ذاتها أن المجلس الجماعي لتطوان حطم الرقم القياسي في المتابعات القضائية ضد الأعضاء والنواب، ما أحرج أغلبية مصطفى البكوري، رئيس الجماعة الحضرية، ويحرج كذلك الأحزاب السياسية المعنية التي قامت بتزكية الأشخاص الذين تورطوا في جرائم مالية وجنايات التزوير وملفات أخرى جنحية، حيث طالبت العديد من الأصوات الحزبية بالقطع مع فساد التزكيات والتدقيق في هوية ومسار العمل والنضال داخل الحزب، قبل الموافقة لأي شخص على التزكية التي تشكل الحلقة الأولى لدخول التنافس الانتخابي والفوز بالمنصب، وتحمل تسيير الشأن العام المحلي وصرف المال العام.

 

تعثر العزل

 

بعدما قامت مصالح وزارة الداخلية بتطوان والمضيق بالإشراف على ملفات عزل رؤساء جماعات وأعضاء بالمجالس المنتخبة، ما زالت هناك العديد من الملفات التي لم يتم الحسم فيها، حيث سجل تعثر تنفيذ العزل بمبررات غياب الحكم القضائي النهائي، فضلا عن عدم تسجيل دعاوى قضائية في الموضوع بالنسبة إلى بعض الحالات، ومحاولات قيادات حزبية دعم أعضائها، قصد الاستمرار في المنصب لأطول مدة ممكنة.

وحسب مصادر مطلعة، فإن السلطات المختصة لم تقم حتى الآن بعزل المستشار نبيل الكوهن الذي غادر السجن وعاد إلى منصبه بجماعة تطوان بشكل عادي، كما يتواصل التغاضي عن عزل النائب زيوزيو الذي حكم عليه ابتدائيا بعشر سنوات سجنا نافذا، في ملف اختلاس الملايير من وكالة بنكية كان يديرها بالمدينة، حيث تم تعويضه بنائبة استقلالية في المكتب المسير، وهو الشيء نفسه الذي رافقه جدل واسع، بسبب الميل في ملء المنصب الشاغر للعلاقات العائلية عوض معايير الكفاءة، من قبل قيادة حزب الاستقلال.

واستنادا إلى المصادر نفسها، فإن عامل إقليم تطوان قام بمقاضاة رئيس جماعة أزلا في عشرات الملفات المتعلقة بخروقات تعميرية، وتوقيع تراخيص بناء انفرادية مخالفة لدورية عبد الوافي لفتيت، وزير الداخلية، وتخرق تصاميم التهيئة المصادق عليها والصادرة بالجريدة الرسمية، حيث تم الحكم من قبل القضاء الإداري بإسقاط كافة القرارات الانفرادية وترتيب الآثار القانونية، لكن لم يتم إلى حدود الآن رفع دعوى قضائية للعزل من المنصب، كما هو الشأن بالنسبة إلى ملفات أخرى مشابهة.

وأضافت المصادر ذاتها أن رئيس جماعة زاوية سيدي قاسم بإقليم تطوان تورط بدوره في ملفات متعددة، تتعلق بتوقيع تراخيص بناء انفرادية، وقام عامل الإقليم بمقاضاته رفقة الشركات والأشخاص الذين استفادوا من التراخيص، حيث تم إسقاط جميع القرارات الانفرادية، وعدم القبول بمبررات تنمية مداخيل الميزانية، وظروف العالم القروي الاستثنائية في التعمير.

وأشارت المصادر نفسها إلى أن السلطات الإقليمية بالمضيق أعدت بدورها تقارير متعددة في ملف تراخيص البناء والتسويات الانفرادية، حيث كان العزل يتهدد رئيس جماعة العليين وتوفي قبل استكمال الإجراءات القانونية، كما تم إنجاز تقارير حول رخصة انفرادية وهدم شقق سياحية محفظة، في انتظار مآل تقارير أخرى حول تسويات تعميرية غامضة، منها ما وصل إلى القضاء.

 

تزكيات فاسدة

 

وجهت انتقادات لاذعة إلى جل القيادات الحزبية التي قامت باختيار أشخاص وتزكيتهم لتحمل مسؤولية التسيير وتمثيل الناخبين بتطوان وشفشاون والمضيق، ليظهر بعد ذلك تورطهم في ملفات قضائية تتعلق بالتزوير والاتجار في المخدرات والنصب والاحتيال واختلاس الملايير، ناهيك عن التورط في خروقات تعميرية بالجملة.

وقام حزب الأصالة والمعاصرة بتزكية رئيس جماعة بشفشاون، الذي تورط في ملف الاتجار في المخدرات، حيث عوضه برلماني مثير للجدل قبل عزله هو الآخر من المنصب، بسبب خروقات في التسيير، كما تجري متابعة رئيس المجلس الإقليمي أمام محكمة جرائم الأموال بالرباط، نتيجة خروقات في التسيير وشبهات تلاعبات في الصفقات العمومية.

وانتقد العديد من المتتبعين للشأن العام الجهوي بالشمال قيادات أحزاب الاستقلال والأصالة والمعاصرة والعدالة والتنمية والتقدم والاشتراكية والتجمع الوطني للأحرار والحركة الشعبية والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية…، لتقديمها وجوها سياسية تورطت في خروقات التسيير وانتهى الأمر بعزلها من المنصب، وإنجاز تقارير حول ذلك من قبل مصالح وزارة الداخلية.

وحسب مصادر للجريدة، فإن عملية تزكية المنتخبين بالشمال يجب أن تخضع لمعايير الكفاءة والقدرة على تقديم قيمة مضافة لفائدة الصالح العام، وليس التهافت على الوجوه التي يمكنها الفوز بأكبر عدد ممكن من الأصوات الانتخابية، دون اعتبار لمسألة الأخلاق السياسية والحد الأدنى من الشفافية والنزاهة والالتزام بالقرارات الحزبية وتخليق الحياة العامة.

واستنادا إلى المصادر نفسها فإن كافة الأحزاب السياسية أصبحت مطالبة بتنزيل التوجيهات الملكية السامية لتخليق الحياة السياسية، وتقديم وجوه سياسية هدفها خدمة الشأن العام، وليس استغلال سلطة التوقيع والمنصب الانتخابي لخدمة أجندات شخصية، والتورط في ملفات قضائية، ما يعمق من أزمة العزوف السياسي، سيما لدى فئة الشباب.

 

مدونة أخلاقيات

 

عاد العديد من المنتخبين الذين تورطوا في ملفات قضائية بتطوان وشفشاون إلى مناصبهم بالمجالس المنتخبة، بعد قضاء العقوبة المحكوم عليهم بها من قبل المحاكم، وهو الشيء الذي أثار جدلا واسعا ومطالبة المعارضة بالمجلس الجماعي لتطوان بتشكيل مدونة أخلاق تمنع مثل هذه الممارسات، التي تتعارض وتخليق الحياة العامة.

وتداركت مصالح وزارة الداخلية الأمر بعزل بعض الأعضاء من مناصبهم، لكن ما زال البعض يزاول مهامه بشكل عادي في ظل المتابعة والمحاكمة أو الخروج من السجن بعد قضاء العقوبة، حيث يتم تبرير الأمر بغياب الحكم النهائي الذي يصدر عن محكمة النقض برفض طلب النقض، بعد الطعن في الأحكام الاستئنافية.

وبعد توالي فضائح مجلس تطوان، قرر العديد من الأعضاء داخل المجلس دعم توجه أصوات معارضة للمطالبة بإعداد مدونة أخلاقيات داخلية، تحدد أسس ومبادئ العمل الانتدابي، وتقوم بتنزيل التعليمات الملكية السامية بتخليق الحياة السياسية، ورفض كل الممارسات المشينة التي من شأنها المساس بالنزاهة والشفافية والمسؤولية الملقاة على عاتق المنتخبين، الذين اختارهم المواطنون لتمثيلهم خلال الولاية الانتخابية وخدمة قضايا الشأن العام المحلي.

ويرفض بعض الأعضاء في الأغلبيات وداخل المكاتب المسيرة بجهة طنجة – تطوان – الحسيمة، فتح نقاش الأخلاقيات داخل المجالس المعنية لاعتبارات متعددة، منها الخوف من تشتيت الأغلبية وتعميق الخلافات بين الأحزاب المشاركة في التسيير، في حين يصر العديد من المستشارين في المعارضة على أن إحداث لجنة للأخلاقيات أصبح ضرورة ملحة كي يتم إبعاد الشبهات عن المنتخبين الذين يتحملون المسؤولية، والصرامة في إبعاد من تحوم حولهم الشبهات عن تحمل المسؤوليات البارزة أو تمثيل المجالس في قضايا حساسة.

هكذا يظهر أن جل الأحزاب السياسية أصبحت مطالبة بمراجعة شاملة لملف التزكيات، والبحث عن الكفاءات والطاقات الشابة، وتجنب تزكية وجوه مشبوهة ينتهي الأمر بتورطها في ملفات قضائية ثقيلة، سواء داخل المجالس المنتخبة وصرف المال العام، أو ارتكاب جرائم أخرى خارج المسؤولية الانتدابية، وذلك حتى لا تتحول المجالس المفروض فيها خلق التنمية إلى مجالس لإنتاج ذوي السوابق القضائية.

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى