
دخل، أمس الخميس، قانون المالية لسنة 2026 حيّز التنفيذ، ويتضمن القانون مجموعة من الإجراءات والتدابير الضريبية التي تروم تعزيز مداخيل خزينة الدولة لضمان ديمومتها، في ظل التحديات التي ستواجهها المالية العمومية، خلال هذه السنة، وفي السنوات المقبلة.
ويعتبر الإصلاح الضريبي من أهم الإصلاحات التي شهدتها المالية العمومية في السنوات الأخيرة، ما أتاح رفع العائدات الضريبية التي وصلت إلى مستويات قياسية في السنة التي ودعناها، وهو ما مكن الحكومة من توفير هوامش لتمويل الإصلاحات الاجتماعية والزيادة في الأجور وباقي الإصلاحات ذات الطابع الاجتماعي.
ويقترح قانون المالية لسنة 2026 حزمة من الإجراءات الضريبية والجمركية الرامية إلى تعزيز تعبئة الموارد، وتحفيز الاستثمار ودعم العدالة الجبائية، ضمن مقاربة شاملة تتجلى في إدماج القطاع غير المهيكل، حيث يولي المشروع أهمية خاصة لإدماج الأنشطة غير المهيكلة في الدورة الاقتصادية المنظمة، عبر مجموعة من التدابير التي تهدف إلى توسيع الوعاء الضريبي وضمان العدالة بين الملزمين.
فمن أبرز هذه الإجراءات توسيع نطاق الحجز في المنبع بالنسبة للضرائب على الشركات وعلى الدخل، بما يعزز من فعالية التحصيل ويقلل من حالات التملص الضريبي، كما ينص المشروع على فرض واجب تسجيل إضافي بنسبة 2 بالمائة على العقود العقارية والتجارية غير الموثقة إلكترونيًا، في خطوة تروم تشجيع رقمنة المعاملات القانونية والمالية.
وفي الاتجاه نفسه سيتم إلزام منشآت الصناعة التحويلية باعتماد آلية التصفية الذاتية للضريبة على القيمة المضافة، ما سيساهم في تبسيط مساطر الأداء وضمان شفافية أكبر في سلاسل الإنتاج.
ولتسريع تنفيذ مختلف الأوراش الهيكلية والاستراتيجيات القطاعية، جرى تخصيص غلاف إجمالي للاستثمار العمومي يناهز 380 مليار درهم، وسيتم توجيه هذا المجهود الاستثماري لتمويل مشاريع البنيات التحتية في مختلف المجالات، مع إعطاء الأولوية للمشاريع التي تضمن التنمية الترابية وفق مقاربة مجالية مندمجة.
ومنذ الشروع في الإصلاح الجبائي تم إحداث خلية لليقظة وتحليل المخاطر بالمديرية العامة للضرائب من أجل محاربة ظاهرة الفواتير الوهمية التي تكبد الاقتصاد الوطني خسائر مالية جسيمة، كما وضعت المديرية منظومة وقائية من الغش الضريبي.
هذه المقاربة مكنت من تقليص الخسائر الضريبية من حوالي 10 مليارات إلى 8 مليارات درهم، كما ساهمت هذه المقاربة في الرفع من الموارد الجبائية دون فرض ضرائب جديدة على الشركات والمواطنين، لأن بعض الشركات كانت تستخلص الضريبة من المواطنين دون أن تصل مبالغ هذه الضريبة إلى خزينة الدولة.
لكن، رغم هذه المجهودات، هناك ثغرات يستغلها محترفون في التملص الضريبي، وتعتبر الشركات «النائمة»، وهي شركات لا تسجل أي نشاط، ثغرة في النظام الضريبي المغربي لكونها تمثل وسيلة للتهرب من أداء الضرائب.
وهناك شبكات تعمل على تأسيس شركات متخصصة في بيع الفواتير الصورية، التي تستعمل في التهرب الضريبي من طرف شركات أخرى، ما يستدعي إحالة المتورطين في ذلك على النيابة العامة لتحريك المتابعات القضائية في حقهم، من أجل تحقيق عدالة ضريبية تسري على جميع المواطنين.





