
النعمان اليعلاوي
أثارت طريقة تدبير عدد من المشاريع الاجتماعية الموجهة للشباب بمدينة سلا موجة من الجدل والانتقادات، بعد توجيه اتهامات لجهات محلية بـ“خوصصة مقنّعة” لمبادرات ملكية أُطلقت في الأصل بهدف إدماج الشباب ودعم المبادرة الذاتية، ومحاربة الهشاشة والإقصاء الاجتماعي.
وبحسب معطيات حصلت عليها «الأخبار»، فإن عددا من الفضاءات والمراكز التي أُنجزت في إطار برامج ملكية، من قبيل المبادرة الوطنية للتنمية البشرية ومشاريع الإدماج الاقتصادي والاجتماعي للشباب، أصبحت تُدار بمنطق تجاري بحت، عبر تفويتها لشركات أو جمعيات بعقود تدبير تفتقر، حسب منتقدين، إلى الشفافية وتكافؤ الفرص.
وتتهم فعاليات مدنية وشبابية بعض المنتخبين والمسؤولين المحليين بالتغاضي عن الهدف الاجتماعي لهذه المشاريع، وتحويلها إلى مصادر ربح لفائدة جهات محدودة، مقابل إقصاء شباب المدينة من الاستفادة الحقيقية منها، سواء عبر ارتفاع واجبات الولوج أو فرض شروط وصفت بـ“التعجيزية” للاستفادة من التكوين أو المواكبة.
وفي هذا السياق، قال فاعلون جمعويون بسلا إن عددا من المراكز الممولة من المال العام، والمفترض أن توفر فضاءات للتكوين المهني، ودعم المقاولات الصغرى، والأنشطة الثقافية والرياضية، باتت تُستغل في تنظيم أنشطة مدفوعة الثمن، أو تُؤجَّر لفائدة أطراف خاصة، دون احترام دفاتر التحملات أو الغايات التي أُحدثت من أجلها.
وأشارت مصادر محلية إلى أن بعض هذه المشاريع أنجزت فوق أوعية عقارية استراتيجية، وكان يُفترض أن تشكل متنفسا للشباب العاطل وحاملي المشاريع، غير أنها تحولت، بحسب تعبيرها، إلى “استثمارات مغلقة” لا يستفيد منها سوى قلة، في ظل غياب المراقبة وربط المسؤولية بالمحاسبة.
في المقابل، نفت جهات مسؤولة الاتهامات الموجهة إليها، معتبرة أن اللجوء إلى التدبير المفوض يهدف إلى ضمان استمرارية هذه المشاريع وتحسين جودة الخدمات المقدمة، مؤكدة أن الجماعة الترابية والسلطات المحلية تراقب احترام الاتفاقيات المبرمة. غير أن هذه التوضيحات لم تقنع المنتقدين، الذين يطالبون بفتح تحقيق شفاف حول ظروف تفويت التدبير، ومعايير اختيار الجهات المستفيدة، وحقيقة المداخيل المحققة.
ويطالب عدد من الفاعلين الحقوقيين بتدخل المجلس الأعلى للحسابات والمفتشيات العامة للوقوف على كيفية صرف الاعتمادات المالية المرصودة لهذه المشاريع، ومدى التزامها بالتوجيهات الملكية التي شددت، في أكثر من مناسبة، على ضرورة تمكين الشباب من فرص حقيقية للإدماج الاقتصادي والاجتماعي، بعيدا عن منطق الريع والاستفادة الضيقة.
وتعيد هذه القضية إلى الواجهة النقاش حول حكامة المشاريع العمومية بسلا، وحدود التدبير المفوض، ومسؤولية المنتخبين في حماية المبادرات الملكية من أي انحراف عن أهدافها الاجتماعية، خاصة في ظل تنامي البطالة في صفوف الشباب وتراجع الثقة في المؤسسات الوسيطة.





