حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف

الافتتاحيةالرئيسيةسياسية

مراكز جهوية لعرقلة الاستثمار

 

 

قامت الحكومة بإجراء إصلاح شامل ومتكامل للمراكز الجهوية للاستثمار لجعلها محركا للاستثمار على المستوى المحلي، من خلال، وضع المراكز الجهوية للاستثمار تحت الوصاية المباشرة لرئيس الحكومة، والذي فوض بعض صلاحياته لوزارة الاستثمار والتقائية وتقييم السياسات العمومية، لتعزيز التفاعل والعمل المشترك بين المستوى المركزي والمجالات الترابية، وتحسين فعالية ونجاعة مسار المستثمر.

وكانت هذه المراكز تابعة في السابق لوزارة الداخلية وتوجد تحت وصاية الولاة على المستوى الجهوي، ما جعل انتقال الوصاية من الداخلية إلى وزارة الاستثمار يواجه عدة صعوبات، كانت لها انعكاسات خطيرة على الاستثمار، حيث إن أغلب الملفات إن لم نقل جلها يكون مصيرها الرفض، هذا في حالة ما إذا خضعت للدراسة، لأن هناك عددا كبيرا من الملفات مصيرها ما زال معلقا بدون قبول أو رفض.

في الخطاب الذي ألقاه الملك محمد السادس في أكتوبر 2022، بمناسبة افتتاح السنة التشريعية الثانية للبرلمان، أكد أن موضوع الاستثمار يحظى ببالغ اهتمامه، لأنه أساسي لإنعاش الاقتصاد الوطني، وتحقيق انخراط المغرب في القطاعات الواعدة، ما يتطلب رفع العراقيل، التي ما زالت تحول دون تحقيق الاستثمار الوطني لإقلاع حقيقي، على جميع المستويات، وشدد الملك على أن المراكز الجهوية للاستثمار مطالبة بالإشراف الشامل على عملية الاستثمار، في كل المراحل والرفع من فعاليتها وجودة خدماتها، في مواكبة وتأطير حاملي المشاريع، حتى إخراجها إلى حيز الوجود، لكن هذه المراكز في صيغتها الجديدة تحولت من مراكز محفزة للاستثمار إلى مراكز تعرقل الاستثمار، في وقت يتم الحديث عن تنزيل ميثاق الاستثمار الذي تراهن عليه الحكومة ليشكل انطلاقة جديدة من شأنها أن تجعل من المملكة وجهة دولية للاستثمارات، كما سيعطي قيمة مضافة للمغرب ويساهم في إحداث مزيد من مناصب الشغل، وتقليص الفوارق المجالية والاجتماعية، ودعم الاستثمار في القطاعات ذات الأولوية بالنسبة إلى الاقتصاد الوطني، ويهدف الميثاق إلى رفع حصة الاستثمار الخاص لتبلغ ثلثي الاستثمار الإجمالي في أفق 2035.

في ظل هذا الميثاق، يواجه المستثمرون عراقيل في المصادقة على ملفات الاستثمار، في الوقت الذي ترفع فيه الحكومة شعارات «تشجيع ودعم الاستثمار» و«تبسيط المساطر الإدارية» وتنزيل «الجهوية المتقدمة»، لكن في الواقع تبقى ملفات الاستثمار حبيسة الرفوف بالمراكز الجهوية للاستثمار، ويكون مصيرها التماطل والانتظار.

المراكز الجهوية للاستثمار، التي قامت الحكومة بإصلاحها لتكون قاطرة حقيقية للتنمية الجهوية، تحولت في عدد من الحالات إلى عائق في وجه الاستثمار عوض أن تكون بوابة لتشجيع الاستثمارات واحتضانها، فهناك ملفات تظل عالقة لأسابيع وأشهر، ومراسلات وتظلمات لا أحد يجيب عنها، ولجان جهوية للاستثمار لا تنعقد في وقتها، وإن انعقدت فتكون قراراتها هي رفض الملفات بدون تقديم مبررات مقنعة، وإن قدمت تبريرات للرفض تكون مستندة إلى تفسيرات وتأويلات متضاربة للقانون، وتكون النتيجة هي إحباط طموح مستثمر، إجهاض مشروع استثماري، وضياع فرص شغل.

هناك مسؤولون داخل هذه المراكز يفضلون تعليق القرار بدل تحمله، لأن ثقافة المحاسبة طغت عليها ثقافة الاحتماء بالإجراءات، والنتيجة أن الاستثمار بدل أن يُدار بعقلية التنمية، يُدار أحيانا بعقلية تصفية الحسابات الضيقة، حتى وإن كان الثمن هو تعطيل مصلحة عامة.

فالمستثمر لا يحتاج إلى امتيازات استثنائية بقدر ما يحتاج إلى وضوح، سرعة، واحترام للآجال، وعندما يفشل في ذلك، فإنه ببساطة يبحث عن وجهة أخرى، داخل الوطن أو خارجه.

الرسالة اليوم يجب أن تكون واضحة، إما أن تصبح المراكز الجهوية للاستثمار أداة فعلية للتنمية، أو تتحول إلى عنوان جديد لفشل الإصلاح الإداري.

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى