
محمد اليوبي
علمت «الأخبار»، من مصادرها، أن وزارة الاقتصاد والمالية تعتزم حل وتصفية مؤسسات ومقاولات عمومية، ولذلك أطلقت دراسة تهدف إلى إحداث هيئة مركزية لتصفية المؤسسات والمقاولات المعنية، وفقا لمقتضيات القانون الإطار رقم 50.21 المتعلق بإصلاح المؤسسات والمقاولات العمومية، وستتكلف هذه الهيئة بمهمة تنسيق وقيادة وتسريع عمليات التصفية وفق مقاربة موحدة ومهنية.
تصفية 91 مؤسسة ومقاولة عمومية
أفادت المصادر بأن المحفظة العمومية الجارية تصفيتها تضم 91 مؤسسة، وذلك في إطار تنزيل إصلاح عميق وشامل للقطاع العمومي من أجل معالجة الاختلالات الهيكلية التي تعيق تطور المؤسسات والمقاولات العمومية، وضمان التكامل والانسجام في مهامها والرفع من فعاليتها الاقتصادية والاجتماعية.
وتأتي هذه الدراسة بعد تسجيل تأخر في تنزيل الإصلاح الشامل لقطاع المؤسسات والمقاولات العموميـة الوطنية، تفعيلا للتوجيهات الملكية، حيث شكل اعتماد القانون الإطار رقم 50.21، المتعلق بإصلاح المؤسسات والمقاولات العمومية، والقانون رقم 82.20 القاضي بإحداث الوكالة الوطنية للتدبير الاستراتيجي لمساهمات الدولة وتتبع نجاعة أداء المؤسسات والمقاولات العمومية، الانطلاقة الحقيقية لتنزيل الإصلاحات الضرورية ضمن مقاربة إصلاحية شاملة مندمجة وإرادية.
ويهدف هذا الإصلاح إلى توطيد الدور الاستراتيجي للمؤسسات والمقاولات العمومية، وإعادة تشكيل المحفظة العمومية، إلى جانب تعزيز أداء المؤسسات والمقاولات العمومية، وتحسين تدبيرها والرفع من مردوديتها وقدراتها الابتكارية والتنافسية التي تساهم في خفض تكاليف عوامل الإنتاج، ما سيساهم في تقديم خدمة عمومية مستمرة وسهلة الولوج وعالية الجودة، بغية المساهمة في تسريع التحول الهيكلي للاقتصاد الوطني.
وتشكل بعض المؤسسات والمقاولات العموميـة عبئا ماليا على خزينة الدولة، دون القيام بالمهام والصلاحيات المنوطة بها، ولهذا لجأت الدولة إلى تصفية بعض هذه المؤسسات، من قبيل مكتب التسويق والتصدير الذي أعدمته الحكومة أخيرا، بعد تسجيل اختلالات مالية وإدارية خطيرة رصدها تقرير أنجزه المجلس الأعلى للحسابات وتقرير آخر أنجزته لجنة برلمانية لتقصي الحقائق شكلها مجلس المستشارين. وكشفت هذه التقارير كيف تحول المكتب إلى وسيلة لاغتناء مسؤولين بالمكتب وأقاربهم بالإضافة إلى وزراء سابقين وبرلمانيين استفادوا من التسبيقات والقروض التي كان يمنحها المكتب، وكذلك التصرف في ممتلكات المكتب والتفويتات التي عرفتها بعض العقارات بالإضافة إلى أجور الأطر والمستخدمين الباهظة.
تحويل 15 مؤسسة إلى شركات
سجل التقرير السنوي للمجلس الأعلى للحسابات أن عملية تصفية المؤسسات والمقاولات العمومية لازالت تواجه عدة صعوبات. إذ تشمل المحفظة المبرمجة تصفيتها ما مجموعه 91 مؤسسة، بينما لا يزال التقدم الفعلي يقتصر على بعض العمليات، من قبيل وكالة حساب الألفية ومكتب التسويق والتصدير وبعض الشركات التابعة للمكتب الوطني للهيدروكربورات والمعادن. وفي هذا الإطار سجل المجلس أن الرهانات المالية بالنسبة للدولة لم يتم تقييمها بدقة، في غياب إجراء تقييم للأصول والخصوم، بسبب جرد غير مكتمل وغير محين، وكذا ضعف تقييم الأصول المحولة أو المملوكة لفروع الشركات، فضلا عن عدم حصر الديون غير المستخلصة. وهو ما يترتب عنه عدم ضبط الوضعية الصافية للمحفظة قيد التصفية ويشكل تحديا للمالية العمومية.
وعلاوة على ذلك يعرف مسار تحويل 15 مؤسسة عمومية خاضعة لنطاق اختصاص الوكالة الوطنية للتدبير الاستراتيجي لمساهمات الدولة وتتبع أداء المؤسسات والمقاولات العمومية، إلى شركات مساهمة، والمنصوص عليه في المادة 28 من القانون رقم 82.20 المتعلق بإحداث الوكالة، وتيرة لا تتلاءم والأجل القانوني المحدد في خمس سنوات والذي سينتهي في 26 يوليوز 2026.
وحسب المصدر ذاته، فإلى غاية شتنبر 2025، تم اعتماد مشروع القانون (رقم 56.24) المتعلق بتحويل المكتب الوطني للهيدروكربورات والمعادن إلى شركة مساهمة، حيث تمت المصادقة عليه من قبل مجلس الحكومة بتاريخ 26 يونيو 2025 وإحالته إلى البرلمان بتاريخ 18 يوليوز 2025. كما تم إدراج مشاريع القوانين المتعلقة بالمكتب الوطني للمطارات والوكالة الوطنية للموانئ والمكتب المغربي للملكية الصناعية والتجارية في مسطرة المصادقة، فيما تم إعداد واستكمال مشاريع النصوص المتعلقة بالمكتب الوطني للصيد، ووكالة المغرب العربي للأنباء، والمختبر الرسمي للتحليلات والبحوث الكيميائية وصندوق التجهيز الجماعي، وهي في انتظار الإحالة قصد المصادقة عليها. وبخصوص باقي المؤسسات العمومية، تم إطلاق أو الشروع في عدد من الدراسات المتعلقة بإعادة التموقع الاستراتيجي، خاصة بالنسبة للمكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب ووكالة تهيئة موقع بحيرة مارشيكا، قصد تحديد مجال تدخل الشركات المستقبلية.
إعادة هيكلة مؤسسات ومقاولات عمومية
هناك ورش إصلاحي آخر يتعلق بعمليات إعادة هيكلة مؤسسات ومقاولات عمومية، التي توجد قيد التنفيذ أو التي وصلت إلى مستوى متقدم من النضج، وتخص حوالي 73 مؤسسة ومقاولة عمومية تنشط في قطاعات حيوية، ومنها إحداث المجموعات الصحية الترابية، ومراجعة نمط تدبير وحكامة ومراقبة الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، وورش تأمين الطاقة المستدامة، وإحداث الشركات الجهوية متعددة الخدمات التي حلت محل فرع توزيع الكهرباء والماء التابع للمكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب، والوكالات الجهوية، وكذلك إعادة تنظيم المراكز الجهوية للاستثمار لتحسين نجاعة أداء منظومة الاستثمار.
أما بخصوص عمليات إعادة الهيكلة، التي توجد قيد التقييم والدراسة والتشاور والتي لم تصل بعد إلى مستوى النضج المطلوب وتستلزم تعميق الدراسات والمشاورات، فإن الأمر يتعلق بحوالي 60 مؤسسة ومقاولة عمومية، وتخص هذه العمليات مؤسسات ومقاولات عمومية تنتمي إلى قطاعات الفلاحة والتعليم العالي والإسكان واللوجستيك والنجاعة الطاقية والتنمية الاجتماعية.
أما المؤسسات والمقاولات العمومية ذات الطابع التجاري، فتشمل هذه العمليات مجموعة من القطاعات الحيوية، أبرزها القطاع السمعي البصري، حيث يتم العمل على دمج المؤسسات العمومية الفاعلة في هذا المجال ضمن قطب موحد بهدف إحداث شركة قابضة عمومية قوية ومتكاملة، كما يشهد قطاع الطاقة أوراشاً كبرى، تتعلق بتحويل الأصول ومراجعة الاتفاقيات المؤطرة للطاقة المتجددة وتعزيز الاستدامة المالية من خلال تقييم الأصول وإعادة تحديد التموقع الاستراتيجي.





