
النعمان اليعلاوي
في سياق تنزيل مشروع الربط السككي الجهوي (RER) بمحور الرباط – سلا – القنيطرة، بدأت تبرز إلى الواجهة إشكالات مرتبطة بملفات نزع الملكية، في ظل شكايات متزايدة بشأن الغموض الذي يكتنف هذا الجانب الحساس من المشروع، والذي يهم بشكل مباشر مئات الأسر بعدد من الأحياء، خاصة بمدينة سلا.
وكشفت مصادر مطلعة لـ«الأخبار» أن عددا من السكان، خصوصا بأحياء تابريكت وبطانة والسلام، يعيشون حالة من الترقب والقلق بسبب غياب معطيات رسمية دقيقة حول لائحة العقارات المعنية بنزع الملكية، وكذا طبيعة التعويضات المرتقبة، وهو ما خلق نوعا من «الفراغ التواصلي» بين الجهات المشرفة والساكنة.
ورغم الأهمية الاستراتيجية للمشروع، الذي يمتد على مسافة تناهز 54 كيلومترا ويربط بين الصخيرات والقنيطرة عبر 12 محطة، إلا أن ملف نزع الملكية يطرح تحديات ميدانية، في ظل تداول معطيات غير مؤكدة بين السكان حول المسار النهائي للخط، ما زاد من منسوب القلق، خاصة لدى الأسر التي تخشى فقدان مساكنها أو مصادر عيشها دون ضمانات واضحة.
وأكد عدد من المتضررين أنهم لم يتوصلوا، إلى حدود الآن، بأي إشعارات رسمية فردية، ولم يتم، أيضا، فتح قنوات تواصل مباشرة لتوضيح الإجراءات القانونية المعتمدة أو الآجال الزمنية المرتبطة بعملية نزع الملكية، الأمر الذي اعتبروه مساسا بحقهم في الولوج إلى المعلومة.
وفي هذا السياق، أشار فاعلون جمعويون إلى أن غياب الشفافية في هذه المرحلة من شأنه أن ينعكس سلبا على تقبل المشروع، رغم ما يحمله من رهانات تنموية كبرى، داعين إلى ضرورة نشر معطيات دقيقة حول العقارات المعنية واعتماد مقاربة تشاركية تضمن إشراك الساكنة في مختلف مراحل التنفيذ.
وشدد متتبعون على أن نجاح مثل هذه المشاريع المهيكلة لا يرتبط فقط بجوانبها التقنية، بل أيضا بمدى احترامها للمساطر القانونية المرتبطة بنزع الملكية لأجل المنفعة العامة، وعلى رأسها ضمان تعويضات عادلة ومنصفة، تراعي القيمة الحقيقية للعقارات والوضعية الاجتماعية للمتضررين.
ويأتي هذا الجدل في وقت تراهن الدولة على مشروع RER ليكون رافعة أساسية لتحسين التنقل الحضري وتعزيز الربط بين المدن، غير أن ملف نزع الملكية يظل أحد أبرز التحديات التي قد تعيق تنزيله بسلاسة، في حال استمرار الغموض وغياب التواصل، وهو ما يفرض، حسب مراقبين، تدخلا عاجلا لتوضيح الرؤية وبناء الثقة مع الساكنة المعنية.





