
النعمان اليعلاوي
ما زال البحث الوطني حول العائلة (2025)، والذي أعلنت المندوبية السامية للتخطيط عن نتائجه، قبل أيام، يثير المزيد من التفاعل، فقد دعت المجموعة النيابية لحزب العدالة والتنمية إلى عقد اجتماع عاجل للجنة القطاعات الاجتماعية بمجلس النواب، بحضور وزيرة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، نعيمة بنيحيى، لمناقشة مخرجات البحث الوطني حول الأسرة لسنة 2025، وما حمله من مؤشرات دالة على التحولات التي تعرفها بنية الأسرة المغربية.
وجاء هذا الطلب في مراسلة وجهها رئيس المجموعة النيابية إلى رئيس اللجنة، مبرزا الأهمية الخاصة للنتائج التي كشف عنها البحث، باعتبارها توفر معطيات دقيقة ومحينة حول واقع الأسرة المغربية، والتحديات الاجتماعية والاقتصادية التي تواجهها في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها المجتمع. وأكد أن هذه المعطيات تكتسي أهمية بالغة، بالنظر إلى انعكاساتها المباشرة على السياسات العمومية، خاصة في مجالات الحماية الاجتماعية، والتضامن، وتمكين المرأة، فضلا عن ارتباطها الوثيق بالتحولات الديموغرافية وأنماط العيش الجديدة التي باتت تميز المجتمع المغربي.
وكشفت نتائج البحث الوطني حول الأسرة لسنة 2025 عن تحولات لافتة في البنية الاجتماعية، من أبرزها تنامي نموذج الأسرة النووية المتمحورة حول الوالدين والأبناء، مقابل تراجع أنماط التعايش العائلي الموسع الذي كان سائدا في السابق. ويعكس هذا التحول تغيرا تدريجيا في النموذج العائلي التقليدي، في ظل تأثيرات التمدن، والتحولات الاقتصادية، وتغير أنماط الحياة.
كما أبرزت المعطيات وجود تحديات متزايدة تواجه الأسر المغربية، من قبيل الضغوط الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة، إضافة إلى التحولات المرتبطة بأدوار أفراد الأسرة، خاصة مع تزايد انخراط النساء في سوق الشغل، وما يترتب على ذلك من إعادة توزيع للأدوار داخل الأسرة.
وفي هذا السياق، يطرح البحث تساؤلات جوهرية حول مدى ملاءمة السياسات العمومية الحالية لهذه التحولات؟ ومدى قدرتها على مواكبة التغيرات الاجتماعية وضمان تماسك الأسرة واستقرارها؟ كما يفتح المجال أمام التفكير في تطوير برامج اجتماعية أكثر نجاعة، تستهدف دعم الأسر وتعزيز قدرتها على مواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية.
كما يُنتظر أن يشكل النقاش داخل لجنة القطاعات الاجتماعية فرصة لتقييم مختلف البرامج والمبادرات الموجهة للأسرة، سواء تعلق الأمر بالدعم الاجتماعي المباشر أو بسياسات الحماية الاجتماعية، والعمل على تحديد مكامن القوة والاختلالات، واقتراح حلول عملية لتحسين فعاليتها.
ويرى متتبعون أن المرحلة الحالية تفرض اعتماد مقاربة شمولية ومندمجة في التعاطي مع قضايا الأسرة، تأخذ بعين الاعتبار مختلف الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وتستند إلى معطيات علمية دقيقة، من قبيل تلك التي يوفرها البحث الوطني حول الأسرة.
ويشكل هذا البحث أرضية مهمة لإعادة التفكير في مكانة الأسرة ضمن السياسات العمومية، باعتبارها ركيزة أساسية للاستقرار الاجتماعي، كما أن النقاش المرتقب حول نتائجه، قد يسهم في بلورة رؤية أكثر انسجاما مع التحولات التي يعرفها المجتمع المغربي، ويعزز من فعالية التدخلات العمومية في هذا المجال.





