
الأخبار
في وقت يجري العمل، على قدم وساق، لإنهاء بناء مشروع ملعب الحسن الثاني، الذي من المقرر أن يصنف ضمن لائحة أكبر ملاعب كرة القدم في العالم، لازال المواطنون ببنسليمان، سيما بالجماعة الترابية بالإقليم، يواجهون جحيما يوميا لا يطاق من أجل مقعد بسيارة أجرة تقلهم صوب مقرات عملهم، وكذا بالنسبة لطلبة المعاهد والكليات، مثلما هو الحال بالنسبة لأولئك الراغبين في العودة من الجماعات المجاورة.
وتفاقم الوضع بعدما أعلن رسميا، ومنذ سنوات، عن فشل التدبير المفوض لقطاع النقل الحضري، الذي بات أسطول حافلاته المهترئة وصمة عار تبرز فشل المعنيين في تدبير الشأن العام، وأضحى المواطنون، في ظل ذلك، مجبرين على الوقوف في طوابير لساعات، داخل الفضاءات المخصصة لتكون محطات لسيارات الأجرة من الصنف الكبير، في مشاهد يعاينها بشكل يومي المسؤولون الترابيون والمنتخبون، الذين يستغلون سيارات الدولة، بمختلف أصنافها وأحجامها، دون أن يشكل ذلك دافعا لهم لمعالجة الأزمة بالشكل المطلوب.
وشكلت أزمة النقل بين الجماعات بإقليم بنسليمان، طوال السنوات الماضية، موضوعا لمجموعة من الأسئلة الكتابية للنواب البرلمانيين، والتي توصل بها وزير الداخلية، حيث سبق للنائبة البرلمانية هند الرطل بناني، عن حزب العدالة والتنمية، أن نبهت إلى المشاكل التي يعاني منها سكان إقليم بنسليمان مع النقل الجماعي الحضري ما بين الجماعات بواسطة الحافلات.
وأكدت النائبة ذاتها أن مرفق النقل العمومي الذي تقوم به شركة النقل الخاصة عبر أربعة خطوط تربط بين جماعة بنسليمان وجماعة بوزنيقة وجماعة المنصورية من جهة، وجماعة المحمدية من جهة أخرى، بالإضافة إلى خط بين جماعة بنسليمان وجماعة بوزنيقة، بناء على اتفاقية أبرمت، شهر شتنبر 2012، بين مجلس إقليم بنسليمان قبل صدور القانون التنظيمي 112.14 وشركة نقل خاصة، والتي انتهى مفعولها يوم الخميس 22 ستنبر 2022، حيث شكل ذلك خرقا صارخا للمادة 79 من القانون التنظيمي 112.14، مضيفة أنه، بناء على البند 5 من الاتفاقية التي قام بها مجلس إقليم بنسليمان، جرى التمديد للشركة المذكورة ثلاث مرات (شتنبر 2022 وشتنبر 2023 وشتنبر 2024)، رغم إخلال الشركة بالتزاماتها في تقديم خدمات جيدة ومناسبة للسكان (البند 16 من الاتفاقية)، وتهالك أسطولها (البند 17 من الاتفاقية) الذي أصبح يهدد سلامة مستعملي النقل العمومي وتعرض البعض لحوادث مختلفة.
ومن جهته كان البرلماني أحمد الدهي، عن حزب الأصالة والمعاصرة، طالب، من خلال سؤال كتابي توصل به وزير الداخلية، بداية شهر مارس الماضي، بتسريع وتيرة تجديد أسطول النقل الحضري ببنسليمان. وأكد الدهي أن سكان المدينة استبشروا خيرا بقرار تجديد أسطول النقل الحضري، لما يحمله القرار من دلالات إيجابية، تعكس الحرص على تحسين جودة الخدمات العمومية، وتعزيز شروط التنقل الحضري اللائق لفائدة المواطنات والمواطنين. غير أن ساكنة المدينة ما زالت تتطلع إلى تسريع وتيرة تنزيل هذا الورش، بالنظر إلى الوضعية الحالية لأسطول النقل الحضري، الذي يعاني من التقادم وضعف الجودة، الأمر الذي ينعكس سلبا على ظروف تنقل المواطنين ويؤثر على جاذبية المدينة ومؤهلاتها التنموية.
«ارتقاء».. لتدبير قطاع النقل الحضري
منذ بداية سنة 2023، وأمام استفحال أزمة النقل بين الجماعات على مستوى إقليم بنسليمان، وفي ظل فشل الشركة النائلة لتدبير مرفق النقل الحضري في الاستجابة لتطلعات المرتفقين، بسبب غياب الجودة المطلوبة بالنسبة لأسطول الحافلات وتراكم الاختلالات، اختارت السلطات المعنية، حينها، معالجة المشكل القائم عبر مواكبة مجموعة من الجماعات على التعاون بينها، والتي أسفرت عن مصادقة الجماعات الترابية بالإقليم على مقررات جماعية تقضي بالمصادقة على اتفاقية للشراكة، تتعلق بإحداث مؤسسة للتعاون بين الجماعات تحت مسمى «ارتقاء» تعنى بالإشراف على تدبير النقل الجماعي، بين الجماعات الترابية لكل من بنسليمان وبوزنيقة والمنصورية والشراط وعين تيزغة والزيايدة وفضالات.
وتقرر، بموجب مضمون الاتفاقية المصادق عليها من طرف الجماعات الترابية المشار إليها، أن تمارس مؤسسة التعاون بين الجماعات «ارتقاء»، داخل النفوذ الترابي للجماعات المكونة لها، مهمة تدبير مرفق النقل الجماعي وإعداد مخطط التنقلات للجماعات المعنية، مع التأكيد على أن المساهمات الواجب تحويلها لفائدة مؤسسة التعاون بين الجماعات، تعتبر نفقة إجبارية بالنسبة لكل جماعة عضو فيها. وتمكن مراجعة هذه المساهمات كلما دعت الضرورة إلى ذلك بموجب ملحق لهذه الاتفاقية، تصادق عليه مجالس الجماعات المعنية وفق الشكليات نفسها بالنسبة لاتفاقية إحداث المؤسسة.
وتضمنت اتفاقية الشراكة المعنية بإحداث مؤسسة التعاون «ارتقاء»، فضلا عن مساهمات الجماعات الترابية، الإشارة إلى تحديد الموارد المالية لمؤسسة التعاون، والتي تأتي في مقدمتها الإمدادات التي تقدمها الدولة، والمداخيل المرتبطة بالمرافق التي تم تحويلها للمؤسسة، والأتاوى والأجور عن الخدمات المقدمة، ومداخيل تدبير الممتلكات، وحصيلة الاقتراضات المرخص بها والهبات وغيرها.
وتم التأكيد على أن مجلس مؤسسة التعاون «ارتقاء» يتألف من رؤساء مجالس الجماعات المعنية المكونة لها، ومن أعضاء منتدبين من طرف هذه المجالس الجماعية، إذ تمثل كل جماعة ترابية بمنتدب واحد على الأقل، على أساس عدم السماح لأي جماعة بالحصول على أكثر من 60 بالمائة من عدد المقاعد بمجلس المؤسسة، التي أعلنت مارس الماضي عن هوية الشركة التي سيعهد إليها بتدبير قطاع النقل الحضري، حيث آلت الصفقة إلى شركة «فوغال»، بعدما جرى الاتفاق على تدبير الشركة لثمانية خطوط للنقل بين مجموعة من الجماعات بالإقليم، بما في ذلك الخط المخصص للنقل داخل المجال الحضري لمدينة بنسليمان، وتم الاتفاق، كذلك، على انتقاء مجموعة من الألوان التي ستساهم في التمييز بين الحافلات، بحسب الخطوط المقررة لها، في حين اختير اللون الرمادي للحافلة المخصصة للنقل داخل المجال الحضري لمدينة بنسليمان.
حافلات جديدة.. في انتظار «الإفراج»
أمام التساؤلات التي تطرح بشأن مصير الحافلات الجديدة، التي توصلت بها السلطات الإقليمية بعمالة بنسليمان، من طرف وزارة الداخلية، والتي بلغ عددها 44 حافلة، منها 40 حافلة بطول 12 مترا و4 حافلات بطول 15 مترا، في إطار برنامج وطني يهدف إلى دعم قطاع النقل الحضري وشبه الحضري بربوع جهات المملكة، عبر اقتناء حافلات بمواصفات تستجيب لمعايير الجودة، والذي تطلب رصد غلاف مالي بقيمة 11 مليار درهم، من أجل توفير 3746 حافلة على الصعيد الوطني، خلال الفترة الممتدة بين سنتي 2025 و2029، يصرح المعنيون داخل مجلس مؤسسة التعاون «ارتقاء»، بأن المجلس قام بكافة الإجراءات التي تدخل ضمن اختصاصاته، والتي آخرها المصادقة، شهر مارس من السنة الجارية، على صفقة التدبير المفوض لمرفق النقل الجماعي. وبذلك أضحت «الكرة في ملعب» السلطات الإقليمية، باعتبارها سلطة الرقابة بشأن المقررات الجماعية، والمعنية بضرورة متابعة المسطرة المرتبطة بها لدى لمصالح المعنية بوزارة الداخلية.
في مقابل ذلك يبرر المسؤولون بعمالة إقليم بنسليمان الأمر بأن إعطاء «الضوء الأخضر» للشركة نائلة للصفقة من أجل الانطلاق بشكل رسمي في استغلال الخطوط الثمانية المحددة، بات مسألة وقت فقط، في انتظار إتمام بعض الأمور التقنية المرتبطة بتنزيل الصفقة، وانتقاء اليد العاملة، بعدما جرى استكمال عملية تجهيز الحافلات، دون أن يتم الكشف عن عدد الحافلات التي ستشتغل بشكل فعلي خلال المرحلة الأولى، فيما جرى التأكيد على أن الشركة تقوم بإعداد السائقين وإخضاعهم لدورات تكوينية مكثفة، فيما يجري التنسيق بين مصالح وزارة الداخلية ومؤسسة التعاون «ارتقاء»، على اتخاذ كافة الإجراءات المطلوبة لتهيئة الفضاء المخصص ليكون مستودعا للحافلات على مستوى الجماعة الترابية الزيايدة. وفي انتظار أن تنجح السلطات الإقليمية والمنتخبون بمجموعة التعاون، في إنهاء تعثر تنزيل الصفقة، تستمر معاناة المواطنين ببنسليمان بخصوص جحيم طوابير الانتظار لساعات بمحطات سيارات الأجرة.





