حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف

الرئيسيةتقاريرفسحة الصيف

 التيفويد يضرب صاحب الكرة الذهبية

أحمد فرس.. سيرة حياة

عاد المنتخب المغربي للمشاركة في نهائيات كأس إفريقيا بإثيوبيا المنظمة ما بين 29 فبراير و14 مارس 1976، بعد غيابه عن الدورة التاسعة بمصر، نتيجة تعرضه للحيف من طرف «الكاف» و«الفيفا» سنة 1973 عقب أحداث مباراة الزائير.

مقالات ذات صلة

لكن القدر سينصف المنتخب المغربي في «كان» إثيوبيا، وقبلها حين فاز أحمد فرس بالكرة الذهبية لأحسن لاعب في إفريقيا سنة 1975. قبل أن يقود المنتخب المغربي للظفر بالكأس القارية في السنة الموالية.

جاءت الدورة مختلفة عن باقي الدورات السابقة، إذ اعتمدت الكونفدرالية الإفريقية تنظيما جديدا توخت منه الاقتصاد في المصاريف وقررت تنظيم بطولة مصغرة.

«وضعت القرعة المنتخب المغربي في بلدة ديرداوة الحبشية، في الشرق وتبعد عن العاصمة أديس أبابا بحوالي 600 كيلو متر، وهي ثاني مدينة في إثيوبيا بعد العاصمة، تتميز بقربها من الحدود مع الصومال ومع جيبوتي، وتوجد فيها بحيرة ديشاتو الشهيرة، سكانها يتحدثون اللغة الفرنسية وهذا مهم بالنسبة لنا على مستوى التواصل».

وبالعودة إلى تفاصيل كأس إفريقيا التي نظمت بإثيوبيا سنة 1976، شاركت ثمانية منتخبات في هذه البطولة تم تقسيمها إلى مجموعتين، كل مجموعة تضم أربعة منتخبات. «بالنسبة لمجموعتنا التي تسمى مجموعة ديرداوة كانت تتكون من منتخبات نيجيريا والسودان والزائير ثم المغرب طبعا. وكان نظام البطولة آنذاك يقتضي تأهل منتخبين من كل مجموعة، على أن يتم تشكيل مجموعة أخرى بعد ذلك تضم المتأهلين ويفوز خلالها المنتخب الذي تمكن من جمع أكبر عدد من النقاط بلقب كأس إفريقيا».

«بخصوص المجموعة الثانية، التي أوقعت القرعة المنتخب الوطني داخلها، أجريت كل مبارياتها بمدينة ديرداوة. احتل فريقنا صدارة المجموعة باستحقاق رغم كل الظروف، حيث كانت المنتخبات الأربعة متواجدة في فندق واحد».

«ما حصل لي قبل كأس العالم بالمكسيك تكرر في إثيوبيا، حيث تعرضت لمرض أقعدني عن التداريب، عشت حالة إسهال بلا انقطاع، وتبين أنني مصاب بداء التيفويد وظل الطبيب الدكتور السرايري يتابع حالتي باستمرار. لم أكن أتخيل نفسي حاضرا في أولى مباريات الفريق الوطني، وأنا شبح وعاجز عن تقديم ذلك العرض الذي يليق بقيمة فريقنا الوطني، ويليق، في الوقت نفسه، بقيمة اسم أحمد فرس صاحب الكرة الذهبية للسنة الماضية، وأحسن لاعب في إفريقيا حسب كل المتخصصين، وأول لاعب عربي يفوز بهذه الكرة. كان القرار صعبا، لكني اتخذته.. سأشارك بدون تفكير أو انشغال بكل العواقب وبكل الظروف. فلم يسبق لي أن تخليت، في يوم من الأيام، عن نداء الوطن.. سأشارك في المقابلة ولن أكتفي بلعب دور قائد شبح دون فعالية.. سأبذل كل جهدي، سأكون كما اعتاد الجمهور أن يراني ويشاهدني.. سأكون أحمد فرس الحقيقي.. وليس سواه».

«ولجنا أرضية الملعب في المقابلة الأولى ضد السودان، دخل الفريق الوطني بتشكيلته التالية: الهزاز – الشريف – بابا – المهدي – العربي – السماط – الظلمي – مجاهد (التازي)- فرس – أبو علي – عسيلة.

في الواقع، لم نحس بأي تغييرات تكتيكية أو تقنية قام بها المدرب مارداريسكو على مستوى الفريق الوطني، حيث حافظ على النهج نفسه الذي كان يعتمده المدربون الذين سبقوه، خصوصا فدينيك وبريناكا، باستثناء مناداته على عناصر جديدة ألحقها بصفوف المنتخب، على غرار المهدي – مجاهد – كلاوة وآخرين. قدمنا عرضا جيدا أمام السودان، رغم اكتفائنا بتعادل لم يكن يصل لمستوى طموحنا، لكنه كان هاما في ظل تلك الأجواء الساخنة التي دار فيها اللقاء، والتي انضافت إليها تلك القوة الكبيرة التي أبان عنها لاعبو منتخب السودان. كان الفريق الوطني يستحق الانتصار، سيما أنه كان دائما السباق إلى التسجيل، إذ نجح الشريف في الدقيقة الأولى في افتتاح الحصة، قبل أن نفاجأ بهدف التعادل في الدقيقة التاسعة، وفي الشوط الثاني سجل أبو علي في الدقيقة 58، فيما تعادل منتخب السودان في الدقيقة 79 وذلك إثر ضربة جزاء كانت جد قاسية.. عدنا إلى مقر إقامتنا نحمل بعض التفاؤل بالرغم من عدم نجاحنا في تحقيق فوز كان مطمحنا. شعرت بتعب شديد وأنا أتمدد فوق السرير، استرجعت شريط المباراة أمام عيني وتمنيت لو كنت في كامل لياقتي البدنية وأنا أخوض هذه المواجهة. لم أكن مستاء ولا متذمرا من العرض الذي قدمته، كنت جيدا رغم ما كنت أعانيه فوق رقعة الملعب.. تلقيت تهاني كل أفراد الطاقم المسؤول عن الفريق الوطني، وتلقيت التهاني نفسها من طرف إخواني اللاعبين الذين لم يكتشفوا ولم يحسوا في أي وقت من أوقات المباراة بما كنت أعانيه من مرض وإرهاق».

كان مشوار البطولة انطلق، وأصبح من المفروض على الفريق الوطني البحث عن تحقيق الفوز على الأقل، في اللقاء الثاني أمام منتخب الزائير، نعم إنه نفسه ذلك المنتخب الذي حرم فريقنا الوطني من المشاركة في نهائيات كأس العالم ألمانيا 1974.

«إنه نفسه منتخب الزائير بمدربه فدينيك، المدرب السابق للفريق الوطني المغربي، الذي كان يود ويسعى بكل الوسائل إلى الإطاحة بفريقنا للتأكيد على مدى (الخطأ) الذي تم ارتكابه حين جرى استبعاده في وقت سابق. وكما كنا نترقب، فاللقاء أمام منتخب الزائير، الذي دارت أطواره في الرابع من شهر مارس من تلك السنة، لم يكن سهلا. لقد جرى في أجواء ساخنة ومشحونة لدرجة عالية جدا. خضنا المباراة ونحن نحمل في تفكيرنا كل تلك المعطيات السابقة. بذل جميع اللاعبين جهدا كبيرا طيلة مراحل اللقاء، بالرغم من الخشونة التي اعتمدها لاعبو منتخب الزائير، باستعمال كل الوسائل بما فيها الضرب واللكمات».

«ظلت أجواء المباراة على ما هي عليه، ما صعب كثيرا من مأمورية الحكم المصري فيها وجعله يشهر البطاقة الصفراء في أكثر من مناسبة، خاصة في وجه المدافعين اللذين تكلفا بحراستي وتسببا في عرقلتي في إحدى العمليات ليعلن الحكم عن ضربة خطأ قريبا من مربع العمليات. في تلك اللحظة كان الجميع يعتقد أني سأرسل الكرة مباشرة في اتجاه المرمى، فإذا بي أنقلها بلمسة سلسلة وفنية نحو زميلي الزهراوي الذي سيستقبلها بسهولة ويوجهها نحو المرمى مسجلا الهدف، كان ذلك في الدقيقة العشرين. استمر اللقاء بالإيقاع نفسه بعد ذلك، ونجح الفريق الوطني في تقديم عرض كبير وجد متميز ختمه بفوز جد هام. كانت نتيجة جد إيجابية تلك التي حققناها أمام منتخب الزائير.

الفوز منح المنتخب المغربي ثقة جديدة في مواصلة درب النجاح، خاصة أمام منتخب نيجيريا في المباراة الثالثة».

«قبل ذلك اللقاء، اكتشفت أن معنوياتي كانت تحسنت كثيرا بالرغم من استمرار أعراض مرض التيفويد، كنت أشعر بأن أجواء المباريات وحماسها بدأت تغطي على ملامح ذلك المرض، هي تلك الرغبة الجامحة التي تملكتني منذ مشاركتي في المباراة الأولى وأنا مريض، في أن أقدم أحسن العروض خدمة لفريقي وإسهاما في تحقيق الانتصارات، إلى درجة أن حرارة حماسي كانت توازي تلك الحرارة العالية التي كانت تلف بدني من جراء أعراض التيفويد، بل إنها تجاوزتها وغطتها حتى أن زملائي اللاعبين لم يحسوا طيلة أطوار تلك البطولة بما كنت أعانيه من مرض».

«أتذكر ما قاله الكولونيل بلمجذوب، وهو يحفزني على المشاركة في ذلك اللقاء الأول، حين أوضح أنه يكفي أن أتواجد داخل رقعة الملعب وأني لست مطالبا ببذل أدنى مجهود. تذكرت قوله وخطر ببالي ما كان يردده مدرب شباب المحمدية عبد القادر الخميري عندما كنت أعبر عن نيتي في عدم المشاركة في مباراة ما بسبب المرض، حيث كان يشير لمسؤولي فريق الشباب بالتوجه إلى منزلي ورمي الكرة أمامي.. وكما كان يقول دائما: اتركوا الكرة تتدحرج أمام البيت، فالأكيد أن فرس ستثيره وسيلحق بها. كان الكولونيل متأكدا من أنني لن أكتفي بالوقوف دون حراك، كان واثقا من أنني لن أقدر على لعب دور متفرج فقط، بل ستكون للكرة جاذبيتها في نفسي ما سيدفعني نحو اللعب بكل الجدية الممكنة. تعالت درجات حماسي، ما مكنني من إفراز طاقات جد هامة ظلت في نظري دون فعالية في غياب نجاحي في تسجيل الأهداف».

 

 

 

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى