
النعمان اليعلاوي
تتجه وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة إلى اعتماد نظام تقني جديد وغير مسبوق لرصد حالات الغش خلال امتحانات البكالوريا لسنة 2026، في خطوة تعكس تشديد السلطات التربوية لإجراءات المراقبة وضمان نزاهة الامتحانات الإشهادية، بعد سنوات من الجدل المتكرر حول تنامي استعمال الوسائل الإلكترونية الحديثة في الغش داخل مراكز الامتحان.
وبحسب معطيات حصلت عليها الجريدة، فإن النظام الجديد يعتمد على جهاز ذكي جرى تطويره من طرف جامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية، ويتميز بكونه مدمجا وخفيف الوزن، مع قدرة عالية على رصد الإشارات والموجات الراديوية الصادرة عن الهواتف المحمولة وأجهزة الاتصال الإلكترونية التي يمكن استعمالها في عمليات الغش.
وتشير المعطيات ذاتها إلى أن الجهاز يعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي، ما يتيح له كشف الأجهزة الإلكترونية المشبوهة وتحديد مصادرها بسرعة كبيرة ودقة عالية، دون الحاجة إلى الربط بشبكة الإنترنت، وهو ما يجعله فعالا حتى في الفضاءات التي تعرف ضعف التغطية الرقمية أو انقطاع الشبكة.
ويتوفر الجهاز أيضا، وفق المصادر نفسها، على بطارية قوية تسمح بتشغيله لمدة تصل إلى ست ساعات متواصلة، ما يجعله قادرا على مواكبة مختلف فترات الاختبارات دون الحاجة إلى إعادة شحنه، خصوصا خلال الامتحانات الوطنية التي تستمر لساعات طويلة وتشهد ضغطا كبيرا على مستوى المراقبة.
ومن المرتقب أن يتم الشروع في تفعيل النظام الجديد لأول مرة خلال الامتحان الوطني الموحد لهذه السنة، حيث ستتكلف فرق تقنية تابعة للجامعة بمواكبة تنزيله داخل عدد من مراكز الامتحان، بتنسيق مع اللجان المحلية والإقليمية المكلفة بتتبع سير الاختبارات.
وفي هذا الإطار، وجهت وزارة التربية الوطنية مراسلات إلى المديريات الإقليمية تدعوها إلى تعيين أطر تربوية وإدارية لمرافقة الفرق التقنية وتيسير مهامها داخل المؤسسات التعليمية، مع توفير الظروف اللوجستية اللازمة لضمان حسن تنفيذ النظام الجديد خلال فترة الامتحانات.
ويأتي هذا الإجراء في ظل تنامي استعمال وسائل إلكترونية متطورة في الغش، من بينها سماعات دقيقة وأجهزة اتصال لاسلكية صغيرة يصعب كشفها بالطرق التقليدية، وهو ما دفع الوزارة الوصية إلى تبني مقاربة جديدة تقوم على دمج الوسائل الرقمية الحديثة مع آليات المراقبة المعتمدة داخل الأقسام.
وكانت الوزارة شددت، خلال السنوات الماضية، العقوبات المرتبطة بالغش في الامتحانات، سواء عبر إلغاء نتائج المترشحين المتورطين أو إحالتهم على المجالس التأديبية، غير أن التطور السريع لوسائل الاتصال الإلكترونية جعل محاربة الظاهرة أكثر تعقيدا، خاصة مع لجوء بعض المترشحين إلى تقنيات يصعب رصدها بالوسائل المعتادة.





