حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف
الرئيسيةسياسية

المملكة تدخل فعليا عهد العقوبات البديلة

بروتوكول دقيق مشمول بالسرية واتفاقيات مع جماعات ترابية

الأخبار

دخل المغرب رسميا مرحلة تنزيل العقوبات البديلة، بعد شروع المؤسسات السجنية والجماعات الترابية وعدد من المؤسسات العمومية في تفعيل اتفاقيات شراكة ميدانية، تروم تنفيذ مقتضيات القانون رقم 43.22 المتعلق بالعقوبات البديلة، في خطوة توصف بأنها واحدة من أكبر التحولات التي عرفتها السياسة الجنائية بالمملكة خلال العقود الأخيرة.

وحسب مختصين، يقوم هذا الورش الجديد على تعويض العقوبات السالبة للحرية، في بعض الحالات المحددة قانونا، بعقوبات ذات بعد إصلاحي وتأهيلي، وعلى رأسها «العمل لأجل المنفعة العامة»، الذي يتيح للمحكوم عليهم أداء مهام داخل مرافق عمومية ومؤسسات اجتماعية وجماعات ترابية، بدل قضاء العقوبة كاملة داخل المؤسسات السجنية.

وكشفت الوثائق التنظيمية الخاصة بتنزيل هذه الاتفاقيات عن اعتماد بروتوكول دقيق لتتبع المحكوم عليهم وتأطيرهم، يشمل التنسيق بين المؤسسات السجنية والجماعات الترابية، وإعداد برامج عمل، وتحديد المصالح والمؤسسات القادرة على استقبال المستفيدين من العقوبات البديلة، مع رفع تقارير دورية حول التنفيذ.

غير أن أبرز ما حملته هذه الاتفاقيات هو التركيز الكبير على السرية وحماية المعطيات الشخصية للمحكوم عليهم، في توجه يعكس رغبة واضحة في تفادي الوصم الاجتماعي، وضمان إعادة الإدماج في ظروف إنسانية تحفظ الكرامة.

فالاتفاقيات نصت بشكل صريح على «عدم الإفصاح عن هويات الموظفين والمستخدمين المكلفين بمراقبة وتتبع المحكوم عليهم بالعقوبات البديلة»، كما شددت على التزام الأطراف بالحفاظ على سرية المعلومات والمعطيات الشخصية الخاصة بالمستفيدين من هذا النظام الجديد.

كما ألزمت الاتفاقيات مختلف المتدخلين بعدم تقديم أي تصريحات أو صور أو معطيات أو تفاصيل مرتبطة بتنفيذ العقوبات البديلة لوسائل الإعلام أو مواقع التواصل، إلا بعد التنسيق المسبق بين الأطراف المعنية، وهو ما يكشف حجم الحساسية التي ترافق هذا الورش الجديد.

ويرى متابعون أن هذا التوجه نحو السرية لا يرتبط فقط بحماية المعطيات الشخصية، بل أيضا بمحاولة ضمان نجاح التجربة، ومنح المحكوم عليهم فرصة حقيقية للاندماج دون التعرض للتشهير أو الأحكام المسبقة، خاصة وأن فلسفة العقوبات البديلة تقوم أساسا على الإصلاح بدل الانتقام.

وتنص المقتضيات الجديدة على إمكانية إنجاز المحكوم عليهم لأشغال وخدمات ذات منفعة عامة داخل الإدارات والمؤسسات العمومية والجماعات الترابية والجمعيات، في مجالات مختلفة، تحت إشراف وتتبع مباشر، مع احترام ضوابط الانضباط والسلوك والتقييم الدوري.

كما تم إحداث لجان مشتركة للتتبع والتقييم تضم ممثلين عن المؤسسات السجنية والجماعات الترابية، تتولى مراقبة حسن تنفيذ الاتفاقيات، وتقييم حصيلة العقوبات البديلة على المستوى الإقليمي، مع رفع تقارير دورية إلى الجهات المركزية المختصة.

ويعتبر مختصون أن المغرب دخل فعليا مرحلة جديدة في تدبير العقوبة الجنائية، عبر الانتقال من منطق السجن كحل وحيد، إلى مقاربة أكثر مرونة تقوم على إعادة الإدماج وتقليص العودة إلى الجريمة، مع الحفاظ في الوقت نفسه على هيبة القانون وحماية المجتمع.

ومع بداية توقيع هذه الاتفاقيات ودخولها حيز التطبيق، يكون المغرب قد فتح صفحة جديدة في العدالة الجنائية، عنوانها منح فرصة ثانية للمحكوم عليهم، وربط العقوبة بالإصلاح والعمل وخدمة المجتمع، في إطار يحاول التوفيق بين الردع وحماية الكرامة الإنسانية.

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى