
تطوان : حسن الخضراوي
كما توقعت مصالح الأرصاد الجوية، بإصدارها لنشرة إنذارية “حمراء”، ضربت أمس الأربعاء العاصفة “ليوناردو” العديد من المناطق شمال المغرب، ضمنها تطوان وشفشاون والمضيق، حيث تم تسجيل انقطاع الطرق بين المضيق وتطوان، وطنجة وتطوان، وشفشاون وتطوان، ما استنفر لجان اليقظة للتعامل مع المستجدات والحرص على منع المغامرات وكافة أشكال التهور وتوفير شروط السلامة، وحماية الأرواح بالدرجة الأولى كما جاء في التعليمات الملكية السامية.
نقط سوداء ولجن يقظة
حسب مصادر مطلعة فقد شهدت الشوارع القريبة من مرجان بتطوان، فيضانات على مستوى العديد من النقط السوداء، كما تم تسجيل ارتباك في حركة السير ببعض الشوارع والأزقة، نتيجة السيول القوية بالنظر للطبيعة الجبلية للمنطقة، في ظل استمرار عمليات تصريف مياه الأمطار ووضع حواجز والرفع من علوها لتفادي تسرب المياه إلى المنازل والمشاريع الخاصة، والاستنفار القوي واليقظة لارتفاع منسوب مياه وادي مرتيل الذي يصب فيه سد الشريف الإدريسي الفائض عبر عمليات التنفيس المستمرة طبقا لمستجدات نشرات الطقس الإنذارية.
واستنادا إلى المصادر نفسها فإن لجنة اليقظة بشفشاون، سارعت لوضع رقم هاتف للنجدة، حيث شهدت الطريق انقطاعا على مستوى وادي سيفلاو، كما يجري التعامل مع انهيارات صخرية وانزلاقات للتربة، ومواجهة مشاكل العزلة والقرى النائية، وذلك حتى على مستوى إقليم وزان الذي يعاني سكانه من تسرب المياه إلى المنازل بسبب الفيضانات وارتفاع منسوب مياه الوديان التي تحيط ببعض الدواوير.
وكانت السلطات المختصة بتطوان، قامت بعمليات إجلاء الأسر من حي كويلمة كإجراء استباقي في أفق الوصول إلى 500 أسرة في إطار عمل لجنة اليقظة، وذلك بسبب تواجد الحي المذكور بمنطقة منخفضة قرب وادي مرتيل، وخطر الفيضانات وتسرب مياه الأمطار إلى المنازل، كما طالبت أصوات مهتمة بالشأن العام بإغلاق المناطق الصناعية ووحدات الإنتاج بالتزامن مع العاصفة، للحفاظ على سلامة العمال وأخطار النقل الخاص والعمومي في ظل الظروف الجوية السيئة وانقطاع الطرق.
وكانت المديرية العامة للأرصاد الجوية قد أصدرت، أول أمس الثلاثاء، نشرة إنذارية محينة من مستوى يقظة “أحمر”، تتوقع فيها تسجيل أمطار قوية أحيانا رعدية تتراوح مقاييسها ما بين 100 و150 ملم بإقليمي شفشاون وتطوان، وذلك من منتصف نهار أول أمس الثلاثاء إلى الحادية عشرة من ليلة أمس الأربعاء.
قطع الطريق بين مدن الشمال
إذ توقفت حركة السير بشكل كلي (صباح اليوم الأربعاء) على الطريق الرابطة بين مدينتي طنجة وتطوان، في المقطع المار عبر مدار خميس أنجرة، وذلك على خلفية فيضانات مفاجئة ناجمة عن التساقطات المطرية الغزيرة التي شهدتها المنطقة خلال الساعات الأولى من اليوم.
وحسب معطيات أولية، فقد غمرت مياه الأمطار الطريق بشكل كامل في هذا المقطع، ما حال دون مرور المركبات بمختلف أصنافها، وأدى إلى ارتباك ملحوظ في حركة التنقل، خاصة بالنسبة للمسافرين والمهنيين الذين يستعملون هذا المحور الطرقي الحيوي بشكل يومي.
وقد انتقلت السلطات المحلية ومصالح الدرك والوقاية المدنية إلى عين المكان، حيث جرى تطويق المنطقة المتضررة وتحويل حركة السير نحو مسارات بديلة، تفاديًا لأي مخاطر محتملة على سلامة مستعملي الطريق، في انتظار تراجع منسوب المياه وإعادة فتح المقطع المغلق.
كما سجل قطع كلي للطريق الرئيسية بين طنجة والقصر الصغير، ما حال دون مرور المركبات في الاتجاهين، حيث لا تزال المنطقة تعرف حالة شلل تام، ونفس الأمر تعرفه مدينة العرائش باتجاه طنجة جراء ارتفاع منسوب الأودية بهذه المناطق.
ترحيل سكان المناطق المهددة
وكانت لجنة اليقظة بعمالة تطوان أصدرت، أول أمس الثلاثاء، قرارا بترحيل العديد من السكان الذين تتهددهم الفيضانات تبعا لنشرة الطقس الإنذارية، حيث تم الشروع في وضع أكياس الرمل لتفادي تسرب المياه إلى المنازل والمحلات التجارية، فضلا عن تجهيز مراكز لإيواء المتضررين بشكل مؤقت.
وحسب مصادر “الأخبار”، فإن المرحلة الأولى من ترحيل الأسر نحو مراكز إيواء المتضررين، تشمل حي كويلمة الذي يقع بمنطقة منخفضة ويمر بجانبه وادي مرتيل، ما يمكن أن يشكل خطرا على سلامة وحياة السكان، خاصة وعمليات تنفيس سد الشريف الإدريسي المتكررة مستمرة لتخفيف الضغط وارتفاع منسوب مياه الوادي المذكور.
واستنادا إلى المصادر نفسها، فقد عملت لجنة اليقظة تحت رئاسة عامل الإقليم، على الرفع من درجة اليقظة والحذر، ومراقبة انتشار دوريات التدخل التي تتشكل من العديد من المصالح المعنية، وذلك للتعامل مع تفاصيل النشرة الإنذارية الحمراء، واتخاذ التدابير الاستباقية المتعلقة بشروط السلامة والوقاية من الأخطار.
وكانت المديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة بتطوان، علقت الدراسة بالمؤسسات التعليمية العمومية والخاصة ليومي الثلاثاء والأربعاء من الأسبوع الجاري، وذلك حفاظا على سلامة التلاميذ والتلميذات والأطر التربوية والإدارية، خاصة وتواجد بعض المدارس بالقرب من مناطق يتهددها خطر الفيضانات.





