
طنجة: محمد أبطاش
عاشت جماعة طنجة، أول أمس الثلاثاء، على وقع أحداث مثيرة، وذلك خلال انعقاد دورة فبراير العادية، حيث أربك عشرات الموظفين أشغال هذه الدورة حين قاموا بالاحتجاج وتنظيم وقفة داخل القاعة، بالتزامن مع انعقاد أشغال الدورة العادية، وذلك احتجاجا على ما أسموه تخلي العمدة منير الليموري عنهم، حيث قام بإزالة بند من برنامج الدورة متعلق بتوقيع اتفاقية خاصة مع جمعية الأعمال الاجتماعية للموظفين. وقال المحتجون في شعاراتهم إن الجماعة، رغم كل الخدمات التي يقدمونها، فإنها تخلت عنهم على غرار حزب العدالة والتنمية سابقا.
وقال الموظفون إن الاتفاقية كان من الأجدر أن تتم المصادقة عليها لتحسين أوضاعهم الاجتماعية، لكن دون جدوى، في وقت اتهمهم العمدة الليموري بأنهم مسخرون من جهات خارجية لأغراض غامضة، وهو ما زاد من تعقيد الأوضاع بين الموظفين والأغلبية، التي كان يترأسها العمدة الليموري.
وعلى صعيد آخر، شهدت الدورة سجالات بين المعارضة والأغلبية حول عدد من الملفات، أبرزها النقطة المتعلقة بدعم جمعية رؤساء الجماعات بمبلغ 700 مليون سنتيم، حيث قال فريق المعارضة إن هذه النقطة التي أدرجتها الأغلبية، والتي ستكلف المدينة 700 مليون سنتيم، تعد خارج القانون، وفي سقطة وصفها بالمدوية سياسيا وأخلاقيا تتعلق بتضارب المصالح، مؤكدا أن هناك تفصيلا قانونيا في هذا الجانب، على اعتبار أن استفادة جمعية يترأسها رئيس المجلس الجماعي من دعم مالي من ميزانية الجماعة تعد مخالفة صريحة وواضحة لمقتضيات المادة 65 من القانون التنظيمي 113.14 المتعلق بالجماعات، والتي تنص صراحة على أنه «يمنع كل عضو من أعضاء مجلس الجماعة أن يربط مصالح خاصة مع الجماعة التي هو عضو فيها، سواء كان ذلك بصفة شخصية أو بصفته مساهما أو وكيلا لغيره أو لفائدة زوجته أو أصوله أو فروعه». وحيث إن رئاسة الجمعية تعتبر صفة تمثيلية قانونية، فإن أي دعم لها يقع تحت طائلة ربط مصالح خاصة واستغلال النفوذ.
وفي السياق نفسه، تفاجأ الجميع، ولأول مرة، بقيام حزب الاستقلال، باعتباره أحد أحزاب الأغلبية، بمقاطعة أشغال الدورة، وهو ما وضع الأغلبية أمام معطى «التفكك». وحسب مصادر من داخل الفريق الاستقلالي، فإن هذا القرار جاء عقب اجتماع حاسم عقد أخيرا، انتهى بإجماع الأعضاء على مقاطعة الدورة، احتجاجا على ما وصفوه بالتصرفات الأحادية للعمدة، وعدم التزامه بميثاق الأغلبية، إضافة إلى ما اعتُبر تعاملا غير مسؤول تجاه حزب الاستقلال داخل المجلس. كما اتضح أن من بين الأسباب المباشرة لهذا الموقف، سحب تفويض قطاع الثقافة من نائبة العمدة، الاستقلالية نفيسة العلمي، دون تشاور، إلى جانب التراجع عن الالتزامات السياسية المتعلقة بمقاطعة بني مكادة، رغم الاتفاق المسبق بين مكونات التحالف، بما فيها حزب الأصالة والمعاصرة، حيث وجد محمد الحمامي، رئيس المقاطعة، نفسه أخيرا في مواجهة مباشرة مع عدد من السكان في ظل غياب الميزانيات، كما وعده بذلك رئيس الجماعة، إبان فترة تشكيل المكتب الجماعي.





