
محمد اليوبي
علمت «الأخبار» من مصادرها، أن عامل إقليم إنزكان آيت ملول، محمد الزهر، شرع في تفعيل مسطرة العزل في حق رئيس مجلس جماعة آيت ملول، هشام القيسوني، عن حزب التجمع الوطني للأحرار، من خلال توجيه استفسار إلى الرئيس يطلب منه تقديم توضيحات كتابية حول مجموعة من الخروقات والاختلالات، أغلبها بقطاع التعمير، طبقا لمقتضيات المادة 64 من القانون التنظيمي للجماعات.
وأفادت المصادر بأن مستشارين من المعارضة وجهوا شكايات عن طريق مفوض قضائي إلى عامل الإقليم، لمطالبته بتفعيل مسطرة العزل، وفي حال عدم تجاوب العامل سيلجؤون إلى القضاء الإداري للطعن في القرار السلبي للعامل. وتحدثت المصادر عن أن مسؤولين بالعمالة يتعرضون لضغوطات من طرف جهات حزبية نافذة، خاصة مع اقتراب الانتخابات التشريعية المقبلة.
وتتضمن هذه الشكايات عدة خروقات تستوجب تفعيل مسطرة العزل، من قبيل مخالفة صريحة للقوانين التنظيمية في منح رخصة التسوية لمشروع «بارك أركان» في تجاوز واضح للرخصة الأصلية وتصميمها الهندسي، مع إدخال تعديلات جوهرية وإحداث مرافق جديدة وحذف أخرى دون احترام الإجراءات القانونية المنظمة.
تعديل غير قانوني
تحدثت شكاية لمستشارين جماعيين عن إدخال تغيير غير قانوني لطبيعة الاستغلال، من خلال تحويل المشروع من فضاء ترفيهي محدود الوظيفة إلى نشاط تجاري شامل دون أي مسطرة قانونية لتغيير الغرض الأصلي للعقار، وهو ما يخالف بوضوح شروط عقد الاحتلال المؤقت ومواد قانون التعمير، بالإضافة إلى وجود استغلال غير مشروع لعقار عمومي بشكل يتجاوز الإطار التعاقدي المحدد مع الدولة، مع تمديد غير مبرر للمدة وتحويل غير قانوني للغرض، بما يضر بمصالح الجماعة والملك العمومي.
وسجلت الشكاية غياب الملاءمة مع وثائق التهيئة والتصميم المصادق عليه، ومنح الرخصة دون التقيد بمضامين تصميم التهيئة الجديد، ودون ملاءمة واضحة بين النشاط الممارس وتصنيف العقار حسب الوثائق المرجعية، وكذلك استعمال وثائق غير مختصة كتبرير إداري إدراج رأي اللجنة الجهوية للاستثمار وشهادة المطابقة الهيكلية في ملف التسوية، رغم أنها وثائق غير كافية ولا تبرر قانونا تصحيح الوضعية المخالفة، بالإضافة إلى تجاوز الآجال القانونية وفقدان الأثر القانوني للرخصة الأصلية، وانقضاء مدة الرخصة الأصلية دون مباشرة الأشغال أو استكمالها في المدة القانونية، مما يجعل أي تسوية لاحقة دون سند إداري سليم.
وأشارت الشكاية إلى أن رخصة التسوية، كما ينص على ذلك القانون المتعلق بالتعمير والمراسيم التطبيقية والدورية المشتركة رقم 19-09 بين وزارة الداخلية ووزارة الإسكان والتعمير، تعد آلية استثنائية لتمكين أصحاب المباني المنجزة بشكل غير قانوني أو المخالفة للرخصة الأصلية من تصحيح وضعيتهم خلال آجال محددة، وبشروط واضحة وصارمة تهدف إلى ضمان احترام قواعد السلامة والبناء والتخطيط الحضري، مع مراعاة مقتضيات التصاميم المصادق عليها والملاءمة مع الاستعمالات المقررة قانونا.
واعتبرت الشكاية أن منح رخصة التسوية خارج هذه الضوابط، أو استعمالها وسيلة لشرعنة خروقات جوهرية أو تغيير طبيعة الاستغلال أو التمكين من تحويل غير قانوني للعقارات العمومية، يعد إخلالا بالغرض التشريعي من هذه المقتضيات، ويفرغ المسطرة من مضمونها الإصلاحي ويعرض مصالح الجماعة والمرفق العمومي لمخاطر قانونية ومالية جسيمة.
إخلال بقواعد الحكامة
تضمنت إحدى الشكايات خروقات شابت مسطرة الترخيص وتنفيذ مشروع «جنان السعادة 2» بجماعة آيت ملول، وما نتج عنها من إخلال خطير بقواعد الحكامة الإدارية والمالية، ومساس بحقوق الجماعة، وبتخصيص المرافق العمومية وسلامة التعمير. وأشارت الشكاية إلى استغلال غير قانوني لوعاء عقاري مخصص لمرفق عمومي، من خلال منح ترخيص لإقامة جامعية فوق مساحة كان منصوصا في تصميم التهيئة المعتمد آنذاك على تخصيصها لإنجاز مرفق عمومي، وذلك في مخالفة صريحة لمقتضيات وثائق التعمير والتنظيم العمراني الساري المفعول.
وأشارت الشكاية إلى أن محضر اللجنة التقنية، المؤرخ في 25 أكتوبر 2019، حدد بدقة مكونات المشروع والتزام المنعش العقاري بعدم تغيير أي جزء من التخصيص الأصلي دون مسطرة قانونية جديدة. وأبرزت الشكاية وجود تحايل على المساطر الجبائية والإدارية، حيث تم تحويل ملف الترخيص من طلب مجموعة سكنية إلى طلب رخصة بناء عمارات من أربعة طوابق، ما أتاح للشركة الاستفادة من إعفاء غير مشروع من أداء الرسم على عمليات التجزيء (RAS) ، في خرق سافر لمقتضيات القانون رقم 47.06 المتعلق بجبايات الجماعات الترابية، وما ترتب عن ذلك من ضياع للموارد المالية المستحقة للجماعة.
ومن أبرز الخروقات كذلك، تضيف الشكاية، عدم احترام مضامين محضر اللجنة التقنية المشتركة والتصاميم الأصلية، وأوضحت أنه، بالرجوع إلى محضر اللجنة التقنية المؤرخ في 25 أكتوبر 2019 والموقع من طرف ممثلي الجماعة الترابية لآيت ملول، والعمالة والوكالة الحضرية، يتبين أن المشروع تمت المصادقة عليه وفق برنامج محدد يشمل إقامة جامعية وتجهيزات ومرافق اجتماعية، وأن كل تغيير في تخصيص العقار أو طبيعة استغلاله يجب أن يخضع لمساطر قانونية جديدة وموافقة جميع الجهات المختصة، وهو ما لم يتم احترامه في مسطرة الترخيص والتنفيذ. بالإضافة إلى خرق الالتزامات التنظيمية والتعاقدية، من خلال عدم التقيد الصارم بمقتضيات الرخصة الأصلية، ودفتر التحملات والتصاميم المصادق عليها، ومحاضر اللجنة التقنية والالتزامات الكتابية للمنعش العقاري، مما أدى إلى تغيير غير مشروع لطبيعة الاستغلال والإضرار بمصالح السكان والجماعة والدولة، وأسفرت هذه الخروقات، كذلك، عن أضرار مباشرة بحق الجماعة وسلامة التعمير والمال العام والمرفق العمومي، مع المساس بمبادئ الشفافية القانونية والعدالة الجبائية.





