حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف

الرئيسيةسياسيةفسحة الصيف

العلوي: المارشال أمزيان اكتفى بتلاوة الفاتحة في البرلمان بدل عرض الميزانية

يونس جنوحي

ذكريات مولاي المهدي العلوي مع أول برلمان مغربي، الذي توقف سنة 1965 بعد فرض الملك الراحل الحسن الثاني حالة الاستثناء، كانت تجمع بين سرد الوقائع -التي صارت تاريخا- ونقل أجواء العمل البرلماني المغربي في نسخته الأولى، مقدما صورة مغايرة عن رجال الدولة في ذلك الوقت. فبعد مغامرته مع الجنرال أوفقير والكولونيل الدليمي، المسؤولين رمزيا عن المحنة التي عاشها العلوي ورفاقه على خلفية مؤامرة يوليوز 1963، عاش العلوي مغامرة أخرى، هذه المرة مع المارشال أمزيان.

يحكي العلوي في مذكراته عن أجواء طرح الأسئلة في جلسات برلمان 1964:

«كُتب عليَّ أن أقود مواجهة في جلسة أخرى كانت هذه المرة مع وزير الدفاع المارشال أمزيان، الذي حل بالمجلس لمناقشة ميزانية وزارته، وإذا به يصعد إلى المنبر ويتلو فاتحة القرآن ثم يعود إلى مكانه، من دون أن يقدم العرض الذي يتعين أن يقدمه أمام النواب لمناقشة الميزانية.

هنا طلبتُ الكلمة، لأعرب عن استغرابي ممّا كان من أمر الوزير، فاعتبرت أن ذلك ينم عن احتقار لدور النواب، وسلطة الرقابة التي منحها المشرع للمجلس، الذي لا يمكن لأعضائه أن يمنحوا شيكا على بياض لأي وزير للتصرف في شؤون وزارته وفق ما يشاء، فمن الواجب أن يقدم الوزراء دفوعاتهم عن مبررات الميزانيات التي يشرفون على صرفها.

وأنا أترجل من المنصة عائدا إلى مكاني بعد انتهاء مداخلتي، اعترضتني يدُ الراحل علال الفاسي، فشكرني على ما قلته عن قناعة في ما يجب أن ينظم العلاقة بين السلطات التشريعية والتنفيذية، بيد أنه أومأ لي بأنه لن يضيرنا إذا غضضنا الطرف عن الجيش، وتجنبنا فتح معركة جانبية مع هذه المؤسسة، نحن في غنى عنها.

بعد ذلك أتى الدور على ميزانية وزارة التعليم، فتناولت الكلمة لأصف السياسة المتبعة في هذا القطاع بأنها تكرس الطبقية. فاستفز هذا الوصف رئيس الجلسة حينها الدكتور عبد الكريم الخطيب، فحدثت لي مشادة كلامية معه، غادرت إثرها المنصة وعُدت إلى مكاني».

مع اقتراب نهاية سنة 1964، كان عُمر البرلمان المغربي في نسخته الأولى يقترب أيضا من نهايته. ولم يعد يفصل عن «حالة الاستثناء»، التي حل الملك الراحل الحسن الثاني بموجبها البرلمان والحكومة، سوى بضع جلسات..

ثم جاءت أحداث الدار البيضاء، المعروفة بأحداث مارس 1965. وقعت وفيات في صفوف المتظاهرين، بينهم تلاميذ خرجوا للاحتجاج ضد قرار وزارة التعليم التي كان يشرف عليها الوزير يوسف التعارجي بلعباس. بعد شهرين على الأحداث الأليمة، حُل البرلمان وفرضت حالة الاستثناء. يحكي مولاي المهدي العلوي عن هذه اللحظات الحرجة، عندما عاد مرة أخرى إلى البرلمان ليناقش مشاكل وزارة التعليم، وأثار موضوع أحداث مارس 1965:

«توقفتُ عند حوادث مارس 1965، التي أعقبت المظاهرات التي اندلعت في الدار البيضاء، وانتقلت إلى مختلف المدن المغربية، احتجاجا على قرارات الوزارة بمنع التلاميذ البالغين سن 17 سنة من تكرار الأقسام، حينها بدأ أحد أعضاء جبهة الدفاع عن المؤسسات الدستورية في استفزازي، مما أجبرني على الرد عليه بقوة، رافضا قبول إجابة الوزير الذي وصف المتظاهرين بالشغب، وبأنهم مدفوعون من طرف من له مصلحة في حدوث مثل هذه الأحداث.

إثرها توقفت الجلسة، ولم يجتمع المجلس بعدها أبدا، لأن الملك الحسن الثاني قرر حل البرلمان، وذلك بعد الزخم السياسي الضاغط الذي قادته المعارضة التي كان يقودها الاتحاد الوطني للقوات الشعبية منذ أن تولى الحسن الثاني العرش خلفا لوالده الذي وافته المنية بعد عملية جراحية بسيطة على الأنف، مرورا بالتصويت على دستور سنة 1962، وما تلا ذلك في أول استحقاقات تشريعية عرفها المغرب سنة 1963، ثم ملتمس الرقابة لإسقاط حكومة أحمد باحنيني في 1964، وانتهاء بالإعلان من طرف الملك الحسن الثاني عن حالة الاستثناء وحل البرلمان شهرين بعد اندلاع أحداث الدار البيضاء في مارس 1965، والتي سقطت فيها أعداد من القتلى، وزج بأعداد أخرى في السجون.

لقد قاد الاتحاد الوطني للقوات الشعبية معارضة شرسة، بلغت أوجها في جلسة افتتاح البرلمان التي يترأسها الملك، حين قرر نواب الاتحاد في البرلمان نزع اللباس التقليدي الذي تعودوا ارتداءه في مثل هذه المناسبة، والمتمثل في الجلباب الأبيض والسلهام والشاشية الحمراء، التي اعتبروها رمزا للعبودية. أما البديل فكان هو اللباس العصري، لكن بدون ربطة عنق لكي لا ينعت رفاق المهدي بن بركة بالليبراليين.

كان رد الحسن الثاني قاسيا بعد هذا الموقف، الذي قرأ فيه الكثيرون أكثر من رسالة تمكن الاتحاديون من إيصالها للملك، ومن خلاله لكل الرأي العام.

أما الملك الراحل فقرر ألا يتابع هؤلاء الذين أعلنوا عصيانهم عما سماه الحسن الثاني بالتقاليد الإسلامية خطابه إلا من قاعة مجاورة، قبل أن يهدد بحل الحزب بصفة نهائية، مبررا أن هؤلاء خرجوا عن ملة الجماعة، ويحق فيهم الحل عملا بمنطوق الدستور الذي يعطي للملك صفة أمير المؤمنين.

تراجع الحسن الثاني بتوصية من بعض مستشاريه الذين كان يستمع إلى بعضهم بشكل جيد، كما هو الحال مع الراحل عبد الهادي بوطالب الذي سيرافقه في الكثير من المحطات السياسية الحاسمة».

 

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى