حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف
الرئيسيةتقاريررياضة

اللاعبون المغاربة ضحايا العنصرية المتوحشة

«الأخبار» ترصد أسباب استهداف المغاربة في الملاعب الأوروبية

إعداد: سفيان أندجار

مقالات ذات صلة

 

رغم الجهود الدولية والإعلانات المتكررة عن «لا للعنصرية» في الملاعب، يستمر اللاعبون المغاربة (أو ذوو الأصول المغربية) في مواجهة إساءات عنصرية تستهدف أصلهم أو دينهم أو لون بشرتهم. من الدوريات الأوروبية الكبرى إلى وسائل التواصل الاجتماعي، تكشف الحوادث عن استمرار هذه الظاهرة المزمنة، ما يثير تساؤلات جدية حول فعالية الإجراءات التأديبية للاتحادات الدولية والمحلية، علما أنه، خلال الفترة الماضية، شهدت عدد من الملاعب العالمية هتافات عنصرية أعادت الظاهرة إلى الواجهة مجددا.

 

 

 

الهلالي.. أحدث ضحايا «الليغا»

شهدت مباراة إلتشي وإسبانيول (التي انتهت بالتعادل 2-2) في 1 مارس الماضي، توقفاً دراماتيكياً في الدقيقة 78.. إذ توجه المدافع المغربي عمر الهلالي (22 عاماً، مولود في إسبانيا لأبوين مغربيين ويمثل المنتخب المغربي) إلى الحكم إيوسو غاليك أبيزتيغيا وأبلغه بإساءة عنصرية من مهاجم إلتشي رافا مير. ووفق تقرير الحكم الرسمي: «قال مير للهلالي: لقد أتيت إلى هنا على متن قارب صغير»، في إشارة مهينة إلى الهجرة غير الشرعية.

فعّل الحكم بروتوكول «لا للعنصرية» فوراً (إشارة X بالذراعين)، وتوقفت المباراة ثلاث دقائق كاملة. أدان نادي إسبانيول الحادثة رسمياً في بيان جاء فيه: «نعبر عن أقوى إدانة لما حدث ونعيد التأكيد على دعمنا الكامل لعمر الهلالي»، فيما أعربت الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم عن تضامنها التام وطالبت بتحقيق عادل.

ليست هذه الحادثة الأولى للهلالي، إذ تعرض في 2023 لإهانات عنصرية من مشجع أدت إلى حكم قضائي بالسجن 8 أشهر على الجاني. فتحت «الليغا» تحقيقاً رسمياً، وأعادت القضية إلى الواجهة قضية فينيسيوس جونيور الشهيرة، وأثار الحادث غضبا واسعا في المغرب وإسبانيا مع دعوات لتشديد العقوبات. وأكد الهلالي، في تصريحات لاحقة، أن مثل هذه الإساءات «تؤثر نفسياً لكنها تزيده عزيمة».

 

 

حكيمي.. حملات عنصرية وإسلاموفوبية

 

تعرض قائد المنتخب المغربي أشرف حكيمي، (لاعب باريس سان جيرمان)، لهجمات عنصرية مكثفة بعد إنجازات «أسود الأطلس». فبعد الفوز التاريخي على إسبانيا في كأس العالم 2022، غُمرت حسابات حكيمي على «إنستغرام» برموز قردة وإهانات دينية وإسلاموفوبية. تكرر الأمر بشكل أعنف في أولمبياد باريس 2024 بعد مباراة المغرب والأرجنتين.

في غشت 2024، أفادت تقارير بأن آلاف التعليقات العنصرية وصلت إلى حكيمي بعد مباراة نصف النهائي أمام إسبانيا. ورد حكيمي بهدوء في تصريحات سابقة: «هذه الإساءات لا تؤثر عليّ، أنا فخور بأصولي المغربية والإسبانية».

وأدانت الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم تلك السلوكات، وطالبت «الفيفا» بتدخل أقوى ضد الكراهية الرقمية، علما أن حوادث من هذا القبيل كشفت عن انتشار العنصرية عبر الإنترنت، حيث أصبحت وسائل التواصل ساحة مفتوحة للهجمات دون رقابة فعالة.

 

بوصوفة.. إساءات في بلجيكا ومعاملة شرطية مهينة

اتهم النجم مبارك بوصوفة (لاعب أندرلخت السابق)، في أبريل 2009، الشرطة البلجيكية بـ«المعاملة المهينة» أثناء توقيف روتيني لفحص الهوية.

وجرى توقيف بوصوفة وهو خارج سيارته، ووُضعت الأصفاد في يديه رغم تقديم أوراقه لاحقاً، ووصف الحادث بأنه «عنصري» و«مؤلم»، متسائلا: «هل يجب أن يُكبّل الشخص بسبب تركه أوراقه في السيارة؟».

أنكرت الشرطة أي تصرف عنصري، لكن عمدة بروكسل طلب تقريراً رسمياً. لم تكن هذه الحادثة الوحيدة، إذ تعرض بوصوفة، أيضا، لهتافات عنصرية متكررة في الدوري البلجيكي لكرة القدم رغم إنجازاته الكبيرة مع أندرلخت، ليرد اللاعب مرات عديدة بتسجيل الأهداف، لكنه أكد، في مقابلات، أن «العنصرية تؤلم، خاصة عندما تكون مؤسسية». وأدى الحادث إلى نقاش وطني حول العنصرية في بلجيكا بدعم من جمعيات حقوقية.

 

سنادي.. إساءات جماهيرية في «الليغا»

في 16 فبراير من السنة الماضية، توقفت مباراة إسبانيول وأتلتيك بلباو  بعد شكوى من إيناكي ويليامز بأن زميله مروان سنادي (المغربي الأصل) تعرض لهتافات عنصرية من جماهير إسبانيول.

صاح بعض المشجعين: «المغربي اللعين» سجل الحكم الواقعة في تقريره، وأدان النادي أي شكل من أشكال العنصرية.

بدورها أكدت رابطة «الليغا» إدانتها الرسمية وفتحت تحقيقاً، في حين أعرب سنادي عن تأثره، لكنه شدد على أن «الكرة تجمع الناس».. لكن تلك الحادثة لم تكن الأولى للاعبين ذوي الأصول المغربية في إسبانيا.

 

 

 

لماذا تتصاعد العنصرية الممنهجة ضد اللاعبين المغاربة؟

 

بعد ربع نهائي كأس العالم 2022 لكرة القدم، بثت قناة دنماركية تقريراً يقارن عائلات اللاعبين المغاربة بـ«عائلة قردة»، ما أثار غضباً دولياً واعتذاراً رسمياً، فيما تعرض سفيان بوفال لانتقادات وإساءات بعد تصريحات له.

وشهدت مباريات ودية للمنتخب المغربي في إسبانيا (2023) إساءات من موظفي فنادق أدت إلى تدخل الشرطة. في 2026، امتدت الحملات إلى لامين يامال (أب مغربي) الذي تعرض لـ60 في المائة من مجموع الإساءات العنصرية على وسائل التواصل في إسبانيا.

ويُعزى الاستهداف الممنهج للاعبين المغاربة إلى مزيج معقد من العوامل الاجتماعية والسياسية والرياضية. أولاً، النجاحات اللافتة للمنتخب المغربي (نصف نهائي مونديال 2022، تألق في أولمبياد 2024 وتتويج بكأس أمم إفريقيا 2026) كل هذه الإنجازات أثارت حسدا وغيرة لدى بعض الجماهير والإعلام الأجنبي، الذين يرون فيها تهديداً للهيمنة التقليدية.

ويرى المختصون  أن الصور النمطية السلبية حول المهاجرين المغاربة في أوروبا، (خاصة في إسبانيا وفرنسا وبلجيكا)، تربطهم بالهجرة غير النظامية أو الجريمة، ما يجعل إساءات مثل «جئت على قارب صغير» أداة شائعة للإهانة.

ويضيف المختصون أن الإسلاموفوبيا تتزايد في أوروبا، حيث يلاحظ أن العديد من اللاعبين يعبرون عن هويتهم الدينية علناً (احتفال بالصلاة أو قبلة الأمهات المحجبات)، فيُواجهون ردود فعل تطبعها كراهية دينية.

ويعتبر المختصون في علم النفس والمتابعون لدوافع العنصرية أن المنافسة الشديدة في الدوريات الأوروبية تحول الملعب إلى ساحة للضغط النفسي، حيث يلجأ بعض اللاعبين أو الجماهير إلى العنصرية باعتبارها سلاحا.

ويضيف المختصون والمتابعون أن الانتشار السريع لوسائل التواصل يضخم الحملات، ما يحول حادثة فردية إلى موجة كراهية جماعية. وتكشف هذه الحالات المفصلة عن ظاهرة عنصرية مزمنة تتجاوز الحدود رغم بروتوكولات «الفيفا» و«الليغا». ويطالب اللاعبون والجمعيات الحقوقية بتشديد العقوبات، وفتح تحقيقات سريعة مع توعية مستمرة.

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى