
لا يمر شهر دون أن نطالع خبر مثول رياضي أمام محققي الأمن في قضية معينة، صحيح تتغير أسماء المدانين من لاعبين ومدربين وحكام ومسيرين ومشجعين بأعداد كثيرة. لكن ثمة بعض الاختلافات في صكوك الإدانة، حتى ساد الاعتقاد لدى جماهير الكرة بأن شعبة جديدة ستعزز المنظومة القضائية اسمها “جرائم الرياضيين”.
أصبح عدد من رياضيينا زبناء للمحاكم، وفي غمرة الاستنطاق لا تخلو إطلالاتهم من “سيلفيات” يتجرأ محامون وصحافيون على التقاطها تخليدا للحدث. فقد وقف سعيد الناصري رئيس الوداد البيضاوي أمام المحققين، وانضم إليه محمد بودريقة والبدراوي ثم أوزال، فضلا عن العديد من اللاعبين في مختلف الرياضات.
ليست كرة القدم وحدها هي التي تقود مسيريها نحو قفص الاتهام، بل هناك رياضات أخرى رمت بممارسين ومسيرين ومؤطرين في المعتقلات.
وليس الأمر حكرا على المشهد الرياضي المغربي، فقد أصدرت محكمة نيس في فرنسا حكما بالسجن مع وقف التنفيذ في حق اللاعب الفرنسي وسام بن يدر، بعد إدانته في قضية تتعلق بالاعتداء الجنسي تحت تأثير الكحول. وبعد النجومية والأضواء، انتهى المطاف بالعديد من نجوم كرة القدم في غياهب السجون، بعد إدانتهم بارتكاب جرائم مختلفة، أمثال: نجم برشلونة وميلان الإيطالي السابق روناليدينو، وبنجامين ميندي لاعب مانشستر سيتي، وداني ألفيش لاعب برشلونة، والإكوادوري غابرييل كورتيز، والإنجليزي آدم جونسون، والبرتغالي روبن سيميدو، والتونسي نزار الطرابلسي، والذي اتهم بانتمائه لجماعات إرهابية، وحكم عليه بالسجن 10عشر سنوات بتهمة تورطه في الهجوم على برجي التجارة في نيويورك.. واللائحة طويلة.
في الملف الأسبوعي لـ “الأخبار” رصد لأبرز القضايا التي حولت صناع الفرجة إلى فرجة مشاعة في صفحات ومنابر قضايا المحاكم.
لاعب الوداد السابق الهجهوج في حالة تسلل بعكاشة
في منتصف الأسبوع، أمر قاضي التحقيق بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء بإيداع اللاعب السابق لنادي الوداد الرياضي، رضى الهجهوج، سجن عكاشة، مع متابعته في حالة اعتقال، بعدة تهم، من بينها السرقة والمشاركة فيها، إلى جانب التعدد واستعمال ناقلة ذات محرك في تنفيذ الأفعال الإجرامية.
كما تشمل لائحة الاتهام تهم الضرب والجرح المفضي إلى عاهة مستديمة، والتخريب، فضلا عن التحريض على ارتكاب جناية.
وكان الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بالدار البيضاء قد قرر، يوم الثلاثاء الماضي، تمديد فترة الحراسة النظرية في حق المعني بالأمر، “بعد ظهور معطيات جديدة خلال البحث التمهيدي”.
وجاء هذا القرار عقب توصل مصالح الأمن بمنطقة عين الشق بشكايات إضافية، ما استدعى تعميق التحقيق والاستماع إلى أطراف أخرى يشتبه في ارتباطها بالقضية.
ولأن المتهم بريء إلى أن تثبت إدانته، فإن دفاع اللاعب السابق رضا قد أكد في تصريحاته أن وضعية موكله عادية، وذلك بعد تداول عدد من منصات التواصل الاجتماعي أخبارا عن تهم خطيرة ضده. “الهجهوج مجرد مشتبه فيه وُضع تحت الحراسة النظرية، مؤكدا على احترام قرينة البراءة”.
وأشار إلى أن التحقيق لا يزال سريا، ولا يمكن الكشف عن تفاصيل نهائية قبل جلسة الاستنطاق، مضيفا أن ما يتم تداوله على مواقع التواصل مبالغ فيه ولا يعكس الواقع، ومع ذلك فإن اللاعب يحظى بدعم كبير من الوسط الرياضي وناديه السابق.
من جهتها، أعلنت جمعية اللاعبين السابقين للوداد الرياضي عن مساندتها المطلقة للاعب في محنته، داعية الإعلام إلى التعامل بحذر مع هذه القضية مادام القضاء يواصل تحرياته، مذكرة بأن العدالة والقانون هما المرجع الوحيد لإصدار الأحكام.”نناشد الجميع، سواء كانوا إعلاميين أو جمهورا أو متابعين، التحلي بالموضوعية والحياد، وترك المجال للقضاء ليقوم بدوره، حماية للحقوق الفردية وحرصًا على النزاهة في المجال الرياضي”.
للإشارة فإن رضا الهجهوج المولود سنة 1994 بمدينة الدار البيضاء، يعد من طينة اللاعبين المتيمين بحب الوداد، بل إنه لاعب في جسد مشجع يعد واحدا من مكونات فصيل مشجعي الوداد، حيث رافق الجماهير إلى الولايات المتحدة الأمريكية، وفي مدرجات ملعب “لينكون فاينانشل فيلد” بفيلاديليفا ، ساند فريقه مع فصيل “وينرز” مقدما دعما للاعبي الفريق. بل إنه منذ اعتزاله الكرة ظل يتابع مباريات فريقه داخل وخارج الدار البيضاء.
بدأ رضا مشواره الكروي بنادي الوداد الرياضي حيث تكون وتدرج في جميع فئاته. وانتقل إلى نادي عجمان الإماراتي والفيصلي السعودي وهجر، كما حمل قميص اتحاد العاصمة الجزائري، وعلى المستوى المحلي لعب للفتح الرباطي وأولمبيك خريبكة ثم المغرب التطواني.
اللاعب الدولي أيت العريف ضحية عملية نصب
من المصادفات الغريبة، التي واجهت اللاعب الدولي السابق عبد الحق أيت العريف، في أول يوم له بسجن عكاشة، شهر أبريل 2017، لقاؤه بصديقه إسماعيل أملاح الحارس السابق للوداد والرجاء، فقد شاءت الأقدار أن تجمعهما حصة استراحة في ساحة المعتقل بعد أن جمعتهما حصص تدريبية في ملعبي الوداد والرجاء.
من الصعب تصديق خبر اعتقال اللاعب أيت العريف لدى عودته إلى مطار محمد الخامس بالدار البيضاء، هناك كان يستقبل بالورود ويجلس في قاعة استقبال الضيوف.
يؤمن القاضي بأن أيت العريف ضحية عملية نصب، ويعلم علم اليقين أن الشيك أداة للائتمان في عالم التجارة والأعمال، رغم ذلك يمنح محامي أحد المطالبين بالحق المدني فرصة المرافعة الشكلية، التي تشاطر النيابة العامة طلبها لتوقيع أقصى العقوبات على كل من تسول له أصابع يده توقيع شيك بدون رصيد.
تعرض عبد الحق لعملية نصب من طرف جزائري أصبح صديقا مقربا من اللاعب آيت العريف، في وقت وجيز، والذي كان يعتبره كأخ حيث سبق للاعب الوداد أن أكد ذلك سابقا.
أوهم النصاب الجزائري اللاعب المغربي أيت العريف بتحقيق أرباح كبيرة وذلك من خلال المتاجرة في الهواتف النقالة، مؤكدا أنه كان يقدم له مبالغ مالية كبيرة على أنها أرباح مهمة، ما جعله يكسب ثقته ويقدم له شيكات موقعة على بياض بدعوى أن ذلك سيسهل مأمورية المعاملات التجارية.
وساهمت هذه المعطيات في كسب ثقة اللاعب الودادي السابق، حيث أصبح لا يتردد في استشارته لاستثمار أمواله، من أجل تحقيق أرباح كبيرة، حيث اقترح عليه أيضا بيع سيارته من أجل رفع قيمة رأس المال، ونجح في ذلك واقتنى له سيارة للكراء كان يتنقل بها آنذاك، حسب محضر الضابطة القضائية.
لم يكتف النصاب الجزائري بالنصب على تجار “درب غلف” فقط، بل وسع نشاطه ليشمل متاجر أخرى، على غرار محلات لتصريف العملات التي كان يسلمها شيكات آيت العريف موقعة من طرفه على البياض، قبل أن يختفي ويقوم التجار بتقديم شكايات ضد اللاعب إلى النيابة العامة.
وكان الجزائري قد قضى الليلة الأخيرة بالمغرب في بيت عبد الحق آيت العريف، والذي كان قد أكد له أنه سيسافر إلى مدينة وجدة من أجل مهمة ستجني أرباحا كبيرة، قبل أن يوصله صباح الغد إلى إحدى المحطات الطرقية، ويفر بعدها ومعه الأموال ويترك أيت العريف في موقف حرج.
في ظل هذا الوضع، هاجر اللاعب الودادي السابق إلى خارج المغرب، وبعدما بدأ أصحاب الشيكات في الظهور والتهديد باللجوء إلى العدالة، حيث قضى أربع سنوات في الإمارات المتحدة هاربا من العدالة في قضية شيكات بدون رصيد، قبل أن يقرر بعدها العودة إلى أرض الوطن بسبب مرض خبيث ألم بوالدته، وأقعدها فراش المرض، الشيء الذي حتم على اللاعب العودة في أسرع وقت للمغرب، بغية الاطمئنان على حالتها الصحية.
اضطر عبد الحق للخضوع للمكتوب، مفضلا مواجهة مصيره بنفسه، بعد سنوات قضاها في دولة الإمارات المتحدة، حيث عرض نفسه على وكيل الملك الذي أحاله على المحاكمة، بينما نشطت جهود التضامن والتكافل على المستوى الفردي والجماعي، لتطويق القضية التي جعلت ديونه تصل إلى 600 ألف دولار.
غادر عبد الحق أيت العريف أسوار سجن عكاشة بالدار البيضاء، بعد إنهاء خلافه مع دائنيه، عقب توصلهم بمستحقاتهم التي تضمنتها الإيصالات التي كانت محور سجن اللاعب. ولعبت الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ونادي الوداد دورا كبيرا في تذويب القضية وإعادة جدولة الديون.
وحظي أيت العريف باستقبال حافل من مناصريه وأفراد أسرته، بعد نحو شهر قضاه بالسجن، ليعود إلى الميادين مدربا لفرق الهواة والقسم الثاني، بعد أن قرر طي صفحة النكبة والاستفادة من خطأ غير مجرى حياته.
الزرقاوي.. النفقة تحول لاعبا دوليا إلى سجين
حين ضاقت به السبل، فكر اللاعب الدولي وعميد أولمبيك خريبكة السابق، محمد الزرقاوي، في الهجرة إلى إيطاليا، بالرغم من عدم توفره على أي مؤهل علمي أو شهادة تخول له دخول سوق الشغل.
قال الزرقاوي لقناة “تيلي ماروك”: “لقد كنت مخطئا حين اعتقدت أن الكرة هي المستقبل وهي الحياة، وفي إيطاليا شعرت بأنني لا أجيد أي عمل سوى لعب الكرة، لهذا انتابني شعور بالندم وقلت في قرارة نفسي: لو تعلمت حرفة ميكانيكي أو كهربائي أو صباغ أو أي مهنة يدوية لأنقذت حياتي وحياة عائلتي. انقطعت عن الدراسة وفضلت الكرة بسبب كثرة التنقلات وما ترتب عنها من غياب عن الحصص الدراسية. هذا أكبر غلط للأسف لم أجد من يوجهني، وكان هاجسي الأول أن ألعب الكرة وأصرف مالها على عائلتي”.
عقب عودة الزرقاوي من إيطاليا، اكتشف أن السبع سنوات التي قضاها في الغربة لم تحسن شيئا من وضعيته، فقامت طليقته برفع شكاية ضده تطالب بالنفقة، على اعتبار أنها في حاجة لرعاية ابنها.
” كنت عاطلا عن العمل ورفض مسؤولو الفريق الخريبكي تشغيلي في النادي الذي ضحيت من أجله، الحمد لله لأنني حافظت على توازني العقلي، في وقت كنت متابعا ومبحوثا عني، وفي كل مرة يصادفني رجال الأمن يتأسفون لوضعيتي، قبل أن يتم اعتقالي وأصبح سجينا رغم أنني لم أرتكب أي جريمة، كل ما في الأمر أنني عاطل ولا أستطيع توفير المبلغ المالي الذي تطالب به طليقتي، لقد اعتقلت سبع مرات من أجل نفقة أنا عاجز عن توفيرها”.
سبع مرات في كل مرة تهمة جديدة، لذا ظل هاجسه هو توفير مال النفقة. لقد قضى عميد “لوصيكا” شهرين في السجن القديم والسجن الجديد لخريبكة، عاتب نفسه لأنه لم يدبر وضعيته بشكل جيد.
يقول الزرقاوي: “تمحنت بزاف” في الحبس قضيت أياما صعبة، إنها معاناة من نوع خاص، شعرت خلالها بالمهانة والمذلة، وكنت أعلم أن سر وجودي في المعتقل هو ضيق ذات اليد، لكن الله سبحانه وتعالى ابتلاني بهذه المحنة وأشكره وأحمده على كل حال، وبالرغم من أنني حاولت، في العديد من المرات، تدشين مرحلة جديدة في حياتي، غير أنني لم أجد يد المساعدة والدعم من النادي الذي لا أنكر أنه أعطاني لكن عطائي أكبر، طبعا هناك استثناءات وهناك بعض المسؤولين “لي منساش خيرهم”.
في السجن كانت عيون النزلاء والموظفين والمسؤولين تقول له: إنك لا تستحق هذا المكان، وكان يلقى تعاطفا من طرف الجميع. “أشكر كل من ساعدني في محنتي من مدير السجن ومدير المعقل، وموظفين ونزلاء، لكن السجن الحقيقي هو عندما لا تجد موردا ماليا قارا تعيل به أسرتك. صدقني لو لم يتم إدماج مجموعة من لاعبي أولمبيك خريبكة السابقين، كمستخدمين بالمجمع الشريف للفوسفاط، لكانوا يعانون مثلي”.
في الفترة الزمنية التي كان الزرقاوي يمارس فيها اللعبة، لم تكن هناك عقود ولا غرفة المنازعات ولا لجوء للفيفا ولا محكمة الطاس، كانت العلاقة شبه شفاهية وكان اللاعب ملكا لفريقه مدى الحياة، إلا في حالات نادرة.
دخلت “لوصيكا” التاريخ مع الزرقاوي وزملائه، تألق بشكل لافت، فتلقى عرضا للانضمام لنادي الغرافة القطري الذي لعب له البهجة، وكان العرض جادا، بل إن مسؤولا عن الفريق القطري زار خريبكة للتفاوض مع المسؤولين في عين المكان.
حمل الزرقاوي قميص المنتخب الوطني في عهد عبد الخالق اللوزاني أولا، وفي عهد هنري ميشال تمت المناداة عليه من جديد وشارك في مباراة بوركينا فاصو، لكنه لم يكن لاعبا أساسيا فقد ظل وجوده ضمن الاحتياطيين.
بوعويش.. من ذهب حلبات الجري إلى أصفاد الاعتقال
في عيد ميلاده الثلاثين، أصدرت غرفة الجنايات بمحكمة الاستئناف بالرباط حكمها على العداء المغربي السابق هشام بوعويش بالسجن مدة 30 سنة، وأداء تعويض مدني لفائدة عائلة الضحية الدركي الفرنسي، لورون سولير، قدره 600 ألف درهم.
أدان الوكيل العام للملك البطل بوعويش بتهمة جناية القتل وجناية السرقة الموصوفة ومحاولة السرقة والمساهمة فيها. وركز الادعاء في مرافعاته على ثبوت أركان جريمة قتل الدركي الفرنسي في سانت اسبري بضواحي مدينة نيم جنوب فرنسا في 21 دجنبر 2000 لوجود قرائن الإدانة والحجج منها حيازة بوعويش لسلاح ناري كان يخفيه داخل سيارته على حد تصريح مطلقته كريمة التي أدلت بشهادتها في إطار الإنابة القضائية صحبة ثلاثة أشخاص، شاهد اثنان منهما الواقعة، وهم لخضر بلحاج ورشيد لعميرشي.
كانت شهادة كريمة طليقة هشام كافية لطردها من قلبه بشكل نهائي، بعد أن ظلت عالقة به منذ أن تقدم بخطبتها من والدها المغترب بالديار الفرنسية، لذا آمن البطل المغربي الذي كان ينتمي للحرس الملكي أن قصة جديدة ستبدأ في السجن المركزي للقنيطرة.
بدأت أولى خيوط علاقته بزوجته الثانية من السجن المركزي، حين حكى لإحدى المحطات الإذاعية نكبته، وروى في برنامج مسائي قصة اتهامه بالسطو على مؤسسة “أكسا للتأمين” ومطاردته من طرف رجال الدرك، وكيف اتهم بإطلاق الرصاص على دركي يدعى سولير أرداه قتيلا، ونفى هشام ما قيل حول هروبه خارج التراب الفرنسي. وطعن في الادعاء بأن تحليلات الحامض النووي للأقنعة التي وجدت في مكان الجريمة تعود لبوعويش كما أن أجزاء من قميصه ظلت عالقة بسياج موجود في مكان الجريمة، علاوة على أن تربة الأرض التي ارتكبت بها الجريمة بقيت ملتصقة بحذائه الرياضي الذي كان ينتعله، وقال إن هذه الأدلة واهية ولا تكفي لإدانته ب30 سنة سجنا نافذا، لاسيما في ظل إنكاره المستمر أمام الضابطة القضائية وقاضي التحقيق وهيئة المحكمة.
ظل هشام يبحث عن قشة تنجيه من تهمة القتل لغياب حالة التلبس والمحجوزات، ولتناقض تصريحات الشهود في هذه النازلة، وظلت زوجته السابقة تتأبط الملف وتؤكد بأن الشهود لم يكونوا محايدين “ألصقوا التهمة به ظلما وعدوانا ولتضارب تصريحاتهم ولسوابق أحدهم وهو رشيد لعميرشي، المسجل كعنصر خطر لدى الدوائر الأمنية الفرنسية بل يوجد تحت المراقبة القضائية، ولكون التشريح الطبي الذي عاين كيفية إطلاق النار يختلف عن الكيفية التي نسبت له، وناشدت هيئة المحكمة بالأخذ بعين الاعتبار ماضي العداء المغربي”.
غادر بوعويش السجن واستقبل من مؤسسة محمد السادس للأبطال الرياضيين، لكنه سيعود مجددا إلى الزنزانة بسبب تهم أخرى.
شرطة الآداب تعتقل لاعبا للجيش الملكي بتهمة احتجاز قاصر
اعتقلت الشرطة الأخلاقية بالمنطقة الأمنية لمدينة سلا قرب العاصمة الرباط، لاعب نادي الجيش الملكي المغربي المهدي بن رحمة، بعد شكاية تقدمت بها أسرة تدعي أن اللاعب قد احتجز ابنتها القاصر في إحدى شقق سلا الجديدة لمدة أسبوع كامل وقام باغتصابها، داخل الشقة التي وضعتها إدارة الجيش الملكي رهن إشارة اللاعب.
وقالت أسرة الفتاة التي لا يتعدى عمرها 17 سنة، إن اللاعب العسكري قد احتجزها داخل الشقة، دون أي ارتباط بين الطرفين، وأن بحثهما عن الإبنة أفضى إلى وجود حالة احتجاز بالقوة، ما ترتب عنه من مضاعفات أخرى. وطالبت بعرض الفتاة على الطبيب لإصدار خبرة في النازلة.
وانتقلت العناصر الأمنية إلى الشقة وألقت القبض على اللاعب، وتبين أن الفتاة ترددت على الشقة بإيعاز منه، خاصة وأن مكانته الاعتبارية كلاعب للجيش الملكي قد ساعدته على التغرير بالقاصر.
وحسب المعطيات المتوفرة لدى الدوائر الأمنية فإن القاصر تنحدر من أحد أحياء مدينة سلا، نفس الحي الذي تقطنه عائلة بن رحمة، وأن العلاقة بين الطرفين بدأت منذ التحاق اللاعب بالفريق الأول للجيش في الموسم الرياضي الماضي.
وقال محامي اللاعب إنه من العبث الحديث عن احتجاز، مشيرا إلى أن اللاعب يحرص على حضور جميع الحصص التدريبية لناديه، تاركا الفتاة في الشقة مما يتيح لها فرصة الهروب أو الاستنجاد بالمارة من النافذة.
ومنذ أن علمت إدارة الفريق العسكري بالواقعة، كتفت جهودها مع أسرة الفتاة القاصر من أجل إيجاد تسوية ودية للقضية دون الزج باللاعب في متاهة المحاكم والسجون، كما قام أعضاء من فصائل المشجعين بالتضامن مع المهدي بحكم انتمائه للفريق ولأحد الفصائل المساندة له.
وكان عدد من أنصار الجيش قد اعترضوا على نقل لاعبي النادي العسكري من شقق بوسط العاصمة الرباط إلى سلا الجديدة، واعتبروا هذا القرار بداية لانفلات عدد من اللاعبين، فيما عللت إدارة الفريق العسكري إيواء اللاعبين في سلا الجديدة بالقرب من المركز العسكري والحيلولة دون تخلف اللاعبين عن الحصص التدريبية.
أدانت محكمة الاستئناف بمدينة الرباط، في يوم 28 مارس 2018، لاعب فريق الجيش الملكي والمنتخب المحلي، بسنة سجنا موقوفة التنفيذ.
وأيدت استئنافية الرباط، الحكم الابتدائي الصادر سابقا في حق اللاعب المذكور، والقاضي بسجنه سنة موقوفة التنفيذ، بعد أن أزاحت كل التهم الأخرى وأبقت على تهمة التغرير بقاصر، بعدما تأكد لديها أن الفتاة كانت تزوره في الشقة بمحض إرادتها.
لاعب دولي يحاكي عمليات “لاكاسا دي بابيل”
نجا المغربي إسماعيل حميدات بأعجوبة من تهمة التورط في عمليات سطو مسلح على طريقة المسلسل الشهير “لا كاسا دي بابيل”. إسماعيل حميدات الذي ولد في هولندا من أبوين مغربيين، واجه أزمة خطيرة كادت أن تدمر حياته تماما. فاللاعب الأسبق للمنتخب الأولمبي المغربي فرض نفسه في بداياته كأحد أبرز المواهب الواعدة في “القارة العجوز”، مما جعله محل متابعة من قبل عدة أندية كبرى أبرزها أرسنال.
وشهدت مسيرة حميدات تقطعات عديدة بسبب عدم التزامه، حيث تم طرده من فرق تفينتي وكريستال بالاس وأندرلخت.
وفي عام 2018، تم اتهام حميدات بالمشاركة في عدة جرائم سطو مسلح لتقرر إحدى المحاكم البلجيكية إدانته بالسجن لفترة 46 شهرا، حسب ما أوردته صحيفة “صن” البريطانية.
ووفقا لتقارير إعلامية بلجيكية، فإن تحقيقات الشرطة كشفت عن ارتكاب حميدات لخمس عمليات سطو على متاجر ومحطة بنزين ومكاتب مراهنات وكازينو، ووفق ما نشرته وسائل الإعلام البلجيكية، فإن اللاعب الشاب تورط في عمليات السطو، بعدما رصدت الكاميرات لوحة للسيارة المستعملة، ليتبين أنها تعود لملكية اللاعب، بينما كان احميدات يتشبث ببراءته ويقول إنه كان يعير سيارته لأحد أعز أصدقائه، والذي تبين أنه كان المتورط الرئيسي في عمليات السطو، وتحديدا في فترة لعبه مع نادي فيسترلو على سبيل الإعارة من روما.
قضى اللاعب المغربي تسعة أشهر وراء القضبان، قبل أن يطلق سراحه بعد حصوله على حكم بالبراءة من قبل السلطات القضائية في بلجيكا.
ونجح محامو احميدات في إقناع محكمة الاستئناف بعدم تورط موكلهم مباشرة في عمليات السطو المسلح، ليتحصل الأخير على حكم بالبراءة سمح له بمغادرة السجن. عرف اللاعب بعدم الاستقرار خلال مسيرته الكروية، حيث حمل قمصان 16 فريقا ينشطون في دوريات بلجيكا وهولندا وإنجلترا والبرتغال وإيطاليا.
وبعد حصوله على البراءة، عاد احميدات للملاعب في عام 2019 من بوابة نادي كومو 1907، الذي شارك معه في 57 مباراة لم يسجل أو يصنع فيها أي هدف.
يذكر أن احميدات قرر في عام 2016 تغيير جنسيته الكروية من هولندية إلى مغربية وشارك في مباراة وحيدة مع “أسود الأطلس” تحديدا تلك التي جمعتهم بمنتخب كندا في أكتوبر 2016، على أرضية الملعب الكبير بمراكش.
لاعب للمنتخب الوطني ينتحر في زنزانته
في سنة 1989، مات اللاعب الدولي عبد القادر الخياطي بطريقة تراجيدية في زنزانة، بعدما انتحر حسب الرواية الرسمية، ودفنت أسرار الرحيل في قبره.
كان الخياطي قد اتهم بتصفية زوجته التي عثر على أشلائها في كيس بالقرب من مركب الأمير مولاي عبد الله، لكنه أنكر تورطه، وقبل محاكمته سيعثر عليه حارس الزنزانة ميتا.
اسمه عبد القادر الخياطي، من مواليد الدار البيضاء سنة 1945، لفت الأنظار بين أقرانه في الحي الحسني بالدار البيضاء، حين انضم لفريق الشعاع الحسني وأصبح من نجومه.
ولأن الحي لا يبعد عن الشاطئ إلا بدقائق قليلة فقد كان الفتى، طويل القامة، يداعب الكرة في فضاءات سيدي عبد الرحمن، قبل أن ترصده عيون القبطان المكي ميلاني، وبعد مدة قصيرة تحول إلى لاعب أساسي في تشكيلة الجيش الملكي كجناح سريع عرف بتقنياته العالية ومهاراته الخارقة، واستطاع في وقت وجيز أن يضمن رسميته في تشكيلة مزدحمة بالنجوم، في زمن كان فيه الفريق العسكري أشبه بنسخة منقحة للمنتخب الوطني.
كان القبطان المكي ميلاني وراء اكتشاف عبد القادر، هو من أطلق عليه لقب “لمسيويطة” الذي ظل يرافقه إلى أن لفظ أنفاسه، وهي تصغير لكلمة “المسويطة” وتعني “السياط”. جاءت التسمية، بسبب الطريقة التي كان يجلد بها عبد القادر الكرة، إذ أن قدمه هي “المسويطة” التي تتحكم في سيران الكرة..
في نهاية الستينات سينضم عبد القادر إلى الجيش الملكي في إطار، عملية تنقيب واستقطاب واسعة قام بها مسؤولو الجيش وعلى رأسهم المكي ميلاني..
في نهاية الستينات سيخوض عبد القادر أول اختبار دولي ضمن الجيش الملكي، وذلك في إطار دورة كأس محمد الخامس الدولية بمشاركة ستاندار دو لييج البلجيكي وسانت إتيان الفرنسي ثم أتلتيكو مدريد الإسباني.
تألق المنتخب المغربي في مونديال مكسيسكو 1970، وكان عبد القادر ضمن كرسي البدلاء، ينعم بفرصة أو نصف فرصة، لاسيما بوجود جناحين لهما خبرة طويلة كغاندي والغزواني، هذا الأخير كان يتقاسم معه حمل قميص الجيش الملكي.
شارك الخياطي في ألعاب البحر الأبيض المتوسط 1971 بتركيا، وتصفيات الألعاب الأولمبية 1972 بألمانيا، وإقصائيات كأس أمم إفريقيا بالكاميرون، رفقة المدرب فيدنيك الذي اعتمد على تشكيلة المونديال مطعمة بلاعبين جدد.
واصل عبد القادر مساره كلاعب في صفوف الجيش الملكي إلى نهاية السبعينات، قبل أن يعتزل الكرة لاعبا، وينضم إلى مدرسة النادي كمؤطر، بعد أن وفر له الفريق العسكري وظيفة في سلك القوات المسلحة الملكية.





