
النعمان اليعلاوي
أكد المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي على ضرورة تحقيق الالتقائية التدريجية بين أنظمة التأمين الإجباري الأساسي عن المرض، تفعيلا لمقتضيات القانون- الإطار رقم 09.21، بما يضمن إنصافا فعليا لكافة المؤمنين وتحقيق العدالة في الولوج إلى الخدمات الصحية.
وأوضح المجلس، في رأي له حول مشروع قانون متعلق بالتأمين الإجباري الأساسي عن المرض، أن هذا الإصلاح يكتسي طابعا هيكليا، مشددا على أهمية ضمان التعميم الفعلي والشامل للتغطية الصحية، مع إلغاء وضعيات عدم الانخراط أو ما يُعرف بـ«الحقوق المغلقة»، التي تحرم فئات من الاستفادة رغم أحقيتها.
ودعا إلى مواءمة القواعد المؤطرة لمختلف الأنظمة، خاصة ما يتعلق بمستويات الاشتراكات وسقوفها، وسلة العلاجات، ونسب التعويض، بما يحقق نوعا من التوازن والإنصاف بين المؤمنين. كما حذر من التفاوت القائم في التوازنات المالية بين الأنظمة، معتبرا أن الاستدامة المالية تمثل تحديا رئيسيا يتطلب تتبعا دقيقا لضمان تغطية الاشتراكات لنفقات التعويض.
وسجل المجلس مخاطر نقل نظام يعاني من عجز بنيوي إلى إطار تدبيري موحد دون إصلاحات مسبقة، داعيا إلى إرساء آليات حكامة فعالة قادرة على قيادة هذا الورش وضمان انسجامه. كما شدد على ضرورة تعبئة موارد مالية مستدامة، ودعم الاستثمار وإحداث فرص الشغل، إلى جانب إدماج القطاع غير المهيكل عبر تنظيم المهن وتعزيز التربية المالية.
وأوصى المجلس بالتوجه نحو نظام تأمين موحد قائم على مبادئ التضامن، مدعوم بتغطية تكميلية اختيارية، مع إنجاز دراسة اكتوارية شاملة تمتد على مدى لا يقل عن 20 سنة، ومراجعة اشتراكات القطاع العام، خاصة عبر إعادة النظر في سقف الاشتراكات، وتحيين التعريفة الوطنية المرجعية المعمول بها منذ سنة 2006.
كما اقترح جعل التسجيل في النظام إلزاميا، وضمان الولوج غير المشروط للعلاجات، إلى جانب إعادة تأهيل قطاع التعاضد وتعزيز حكامته. وفي ما يخص الطلبة، دعا إلى إرساء تغطية صحية مستقلة تضمن استمرارية الاستفادة، خاصة لفائدة الأيتام، أو الذين لا يتوفر ذووهم على تأمين.
وأكد المجلس في ختام توصياته على أهمية تقنين النفقات الطبية عبر اعتماد بروتوكولات علاجية ملزمة، وتعميم الوصفة الطبية الإلكترونية، وتفعيل أدوار الهيئة العليا للصحة، بما يساهم في تحسين جودة الخدمات وضبط كلفة العلاج.





