
سفيان أندجار
عقد باتريس موتسيبي، رئيس الاتحاد الإفريقي لكرة القدم، أول أمس الخميس، ندوة صحفية بمركب محمد السادس بسلا، بحضور فوزي لقجع رئيس الجامعة الملكية المغربية وعدد من مسؤولي كرة القدم المغربية والإفريقية.
وجاءت هذه الندوة بعد اجتماعات مثمرة بين الجانبين، في إطار زيارة موتسيبي إلى المغرب التي تلت زيارة مشابهة قادته إلى السينغال، بهدف تعزيز الوحدة الإفريقية وتجاوز التوترات الناتجة عن أحداث نهائي كأس أمم إفريقيا 2025.
في بداية حديثه، أعرب موتسيبي عن تقديره العميق للشعب المغربي والجامعة الملكية المغربية لكرة القدم وحكومة المملكة وصاحب الجلالة الملك محمد السادس.
وقال موتسيبي إنه ينقل هذا الشعور نيابة عن الـ54 اتحادا عضوا في «الكاف»، مؤكدا أن الاتحاد الإفريقي لكرة القدم ملتزم بالعمل المشترك مع المغرب تحت قيادة لقجع، ومعبرا عن «حبه العميق» للشعب المغربي ومؤسساته.
وأشاد موتسيبي بشدة بتنظيم كأس أمم إفريقيا 2025 التي استضافتها المملكة المغربية، معتبرا إياها «الأنجح في تاريخ البطولة بكل المقاييس»، موضحا أن النسخة حققت نجاحا غير مسبوق على مستويات التنظيم والإشعاع والمتابعة، والمرافق والبنية التحتية والفنادق ووسائل النقل والترحيب الشعبي، ما يعكس الطفرة النوعية التي تشهدها كرة القدم الإفريقية وقدرتها على الارتقاء إلى مستوى كبريات التظاهرات العالمية.
ورغم هذه الإشادة، لم يخف موتسيبي خيبة أمله الكبيرة مما حدث في المباراة النهائية، مؤكدا أن الأحداث كانت «غير مقبولة» و«مخيبة للآمال» وتسيء لسمعة كرة القدم الإفريقية.
وأشار المتحدث إلى أن «الكاف» استخلص دروسا مهمة من هذه الأحداث، وبدأ فعليا في إدخال تغييرات جوهرية على أنظمة ولوائح الاتحاد، وكذلك على لوائح كأس الأمم الإفريقية، بهدف معالجة الثغرات التي ظهرت وضمان تطبيق العدالة والشفافية والنزاهة في المستقبل.
وشملت هذه الإصلاحات تعزيز التحكيم، واستقلالية الهيئات القضائية، وجعل العقوبات متناسبة مع الخروقات، مع صفر تسامح تجاه الفساد.
وبخصوص ملف نهائي البطولة بين المغرب والسينغال، أكد موتسيبي أن القضية أصبحت الآن بيد محكمة التحكيم الرياضية (طاس)، مشددا على أن «الكاف» سيحترم أي قرار تصدره المحكمة مهما كانت مخرجاته.
ودعا موتسيبي إلى عدم التركيز المفرط على الجدل والانتقال إلى الأمام من أجل وحدة القارة، قائلا إن كرة القدم يجب أن توحد الجميع وأن نجاح المغرب أو أي منتخب إفريقي آخر يعد فخرا للقارة بأكملها.
وأكد موتسيبي أن «الكاف» ملتزم بدعم تطوير كرة القدم المغربية والإفريقية، بما في ذلك مساعدة المنتخبات الإفريقية المشاركة في كأس العالم 2026. وفي ما يتعلق بمسألة الاعتقالات التي رافقت أحداث النهائي، أوضح المتحدث أنها مسؤولية حكومتي المغرب والسينغال، وليست مسؤولية «الكاف» مباشرة، مع احترام سيادة الدول.
أما فوزي لقجع فكان تدخله في الندوة محدودا، حيث ركزت الجلسة بشكل أساسي على كلمات موتسيبي. وأكد لقجع دعم الجامعة المغربية الكامل للإصلاحات التي يقودها «الكاف»، واستعداد المغرب للمساهمة في تطوير كرة القدم الإفريقية بكل الإمكانيات المتاحة. ووصف لقجع الاجتماعات الصباحية بالإيجابية والمثمرة، مع التأكيد على متانة العلاقات بين الجامعة و«الكاف».
واختتم موتسيبي الندوة بدعوة إلى تعزيز الوحدة والتضامن بين جميع الأطراف الإفريقية، مشيرا إلى أن النجاحات التنظيمية المغربية تمثل نموذجا يحتذى به، وأن المستقبل يتطلب التركيز على الإيجابيات والإصلاحات لرفع مستوى كرة القدم القارية، معربا عن تفاؤله بمستقبل مشرق للكرة الإفريقية، سيما مع استضافة المغرب لكأس أمم إفريقيا للسيدات 2026 مع دعمه لمشاركة أوسع للمنتخبات.





