
حسن البصري
تقاطعت خيوط التماس، لدى صحافي فرنسي، بين محاكمة سعيد الناصري، الرئيس السابق للوداد، واحتفالات الأطفال بليلة عاشوراء، وكتب تغريدة يتساءل فيها:
هل هو فرح بالحكم، أم غضب؟
لا هذا ولا ذاك زميلي، فالصدفة شاءت أن يتزامن النطق بالحكم في ما يعرف بملف «إسكوبار الصحراء»، مع ليلة المفرقعات التي أفزعت الأحياء الشعبية للدار البيضاء، وباقي مدن المملكة.
وتزامن النطق بالحكم أيضا مع إضراب المحامين، فغاب الدفاع عن الوقت بدل الضائع من المحاكمة.
ولأن الصدفة كالمصيبة لا تأتي منفردة، فقد تزامن النطق بالحكم في حق الرئيس السابق للوداد، بهزيمة الفريق الأحمر وفقدانه شهية التنافس على الألقاب.
لم تختلط الأوراق على الصحافي الفرنسي، حين استنشق رائحة البارود، بل إن موقعا كتب خبر الحكم على سعيد الناصري، مرفقا بعبارة عاجل، مع صورة للمخرج سعيد الناصري خلف قضبان.
توسعت دائرة مسيري الكرة المعتقلين، حتى ساد الاعتقاد بأن لكل فريق ممثلا في سجون المملكة، رغم أنه لا أحد من مسيري الكرة المعتقلين متابع في قضايا سوء التدبير المالي للأندية، في زمن شعار مرحلته: «الحبة والبارود من دار الرعاة الرسميين».
لهذا يتبارى المشجعون في ساحات التواصل الاجتماعي، ويسخرون من بعضهم البعض كلما انضم مسير إلى تشكيلة المعتقلين.
لكن العقلاء يطالبون القضاء بتوسيع دائرة البحث والتدقيق، لتشمل رؤساء الفرق الرياضية الذين ما زالت التقارير المالية لفترات «حكمهم» في رفوف المحاكم، والذين كانوا يتدبرون بالكاد ثمن تذكرة مباراة، قبل أن تترعرع الأموال فتغرقهم.
قدم رئيس فريق بيضاوي درسا في الحساب، وكشف في جمع عام عن كيفية صرف 17 مليارا في شهر واحد. حظي التقرير بالتصفيق، وكأن الرئيس قدم إلى المنخرطين وصفة إحراق الدهون.
اليوم تعيش الدار البيضاء ظاهرة استيراد الرؤساء من خارج العاصمة الاقتصادية، ربما عامل الحياد هو من يحرك هذا التوجه، وكأننا نعين حكاما لأنديتنا لا رؤساء.
يا ليتهم وضعوا «الفار» في غرف تدبير الفرق المغربية، حيث ستظهر حقائق غير قابلة للتصديق، وستضطر مديرية السجون إلى تخصيص أجنحة جديدة للمدانين بسوء التسيير، وستبحث لهم عن مدرسين يوفرون لهم حصصا لتعليم الحساب.
الصحافيون الرياضيون كالمسيرين لا لوم عليهم، وهم يباركون غزوات الرؤساء ويقنعون المشجعين بأن لهم رؤساء يسهرون على مصلحة الفريق، لكن أين يسهرون؟ العلم عند الله.
بعيدا عن رائحة عكاشة، قريبا من سجن تيزي أوزو بالجزائر.. فوجئ الرأي العام الرياضي بتصريح مثير لإينفانتينو، رئيس «الفيفا»، حين دعا إلى الإفراج عن الصحافي «غليز» المعتقل في الجزائر: «إنه الصحافي الرياضي الوحيد المعتقل في العالم.. آمل أن يمنح له العفو الرئاسي».
كان الصحافي الرياضي الفرنسي قد أوقف يوم 28 ماي 2024 بمدينة تيزي أوزو، أثناء إعداده تقريرا إعلاميا حول نادي شبيبة القبائل، وبعد وضعه تحت المراقبة القضائية، صدر في حقه حكم بالسجن النافذ لمدة سبع سنوات، بتاريخ 29 يونيو 2025.
وأدين غليز بتهم «حيازة منشورات لأغراض دعائية من شأنها الإضرار بالمصلحة الوطنية»، قبل أن تؤيد محكمة الاستئناف بمدينة تيزي أوزو الحكم الابتدائي في الثالث من دجنبر 2025، ليظل ملفه محل متابعة من قبل عدد من المنظمات الحقوقية والصحافية الدولية المطالبة بالإفراج عنه.
أما الاتحاد الفرنسي لكرة القدم فقد قام بمبادرات تضامنية مع كريستوف غليز، حين قام بوضع اسمه داخل الملاعب التي احتضنت المباريات الودية لمنتخب «الديوك»، قبل خوض نهائيات كأس العالم.
عفوا إينفانتينو، ليس كريستوف غليز هو الصحافي الرياضي الوحيد الذي يقبع خلف القضبان، فكثير من الصحافيين الرياضيين عبروا من «الكروى»، بتهمة ترويج الأخبار الزائفة، والشرفاء يرددون:
صدري زنزانة قضبانها ضلوعي..





