
تدخل مدينة الدار البيضاء مرحلة جديدة في تدبير قطاع النظافة وجمع النفايات المنزلية إثر دخول العقود الجديدة حيز التنفيذ ابتداءً من فاتح يوليوز 2026، في خطوة تميزت بإسناد المرفق لشركات مغربية بنسبة 100 في المائة (ARMA وSOS) تحت إشراف جماعة الدار البيضاء ومواكبة شركة “الدار البيضاء للبيئة”.
ورغم أن الانطلاقة رافقتها إكراهات تقنية وتنظيمية معقدة بسبب تهالك الأسطول السابق وتأخر تسليم المهام، إلا أن التدخل الاستعجالي للسلطات الولائية والتنسيق المكثف مكّنا من احتواء الوضع واستعادة الخدمة لإيقاعها الاعتيادي في غالبية الأحياء بعد مرور أكثر من شهر.
وتسعى هذه المنظومة في مرحلتها الانتقالية الحالية إلى إعادة تأهيل المعدات القديمة، تمهيدا لجلب أسطول جديد بمواصفات بيئية وتكنولوجية حديثة.
وتتطلع العاصمة الاقتصادية مستقبلا إلى تفعيل نظام صارم للجزاءات والغرامات التعاقدية، للانتقال من مجرد تجاوز صعوبات الانطلاقة إلى تحقيق رهان الجودة والنجاعة في خدمة السكان.
شركات مغربية 100 في المائة
دخلت العقود الجديدة للتدبير المفوض لخدمات النظافة وجمع النفايات المنزلية والمماثلة لها بمدينة الدار البيضاء حيز التنفيذ رسمياً ابتداءً من فاتح يوليوز 2026. وتُمثّل هذه الخُطوة بداية مرحلة جديدة في إدارة أحد أهم المرافق العمومية بالعاصمة الاقتصادية، حيث تميزت بإسناد الخدمات بالكامل إلى شركات مغربية 100 في المائة.
وبموجب هذا التوزيع الجديد تتولى شركة ARMA تدبير خدمات النظافة وجمع النفايات على مستوى عمالات مقاطعات الدار البيضاء–أنفا، الفداء–مرس السلطان، الحي الحسني، وعين الشق.
كما تتولى شركة SOS تدبير هذه الخدمات في عمالتي مقاطعات عين السبع–الحي المحمدي وسيدي البرنوصي.
وتسعى المدينة من خلال هذه العقود إلى تحسين جودة النظافة، وتحديث أسطول الآليات والمعدات، والرفع من نجاعة الأداء، مع تعزيز آليات المراقبة والتتبع الميداني تحت إشراف جماعة الدار البيضاء وبمواكبة مباشرة من شركة التنمية المحلية “الدار البيضاء للبيئة”.
إكراهات المرحلة الانتقالية
شهدت بداية تنفيذ العقود الجديدة صعوبات وتحديات تقنية وتنظيمية معقدة خلال الأيام الأولى، ناتجة عن إنهاء العقود السابقة وانتقال مسؤولية إدارة المرفق.
وتجلت أبرز الإكراهات في تهالك المعدات من خلال تدهور الحالة التقنية لجزء كبير من الآليات والمعدات الموروثة عن فترة التدبير السابق، وتسجيل أعطاب كبرى وحاجة ماسة الصيانة، مما جعل الأسطول غير جاهز لمواكبة متطلبات الانطلاقة.
كما ساهم تأخر التسليم في حدوث تأخير وصعوبات إضافية أثناء تسليم المهام والآليات للمتعهدين الجدد، مما أثر مباشرة على الأيام الأولى للتشغيل، إلى جانب توجيه انتقادات شديدة للشركة اللبنانية المدبرة سابقاً بسبب ممارسات اعتبرها متتبعون عرقلة لعملية الانتقال والتسليم في ظروف ملائمة، مع إبداء أن تحديد المسؤوليات يرتبط بالتقارير الرسمية للجهات المختصة.
وفرض هذا التراكم حتمية ضمان استمرارية مرفق جمع النفايات في مدينة ضخمة كالدار البيضاء دون انقطاع، بالتوازي مع إعادة تأهيل المعدات القديمة وتعبئة الموارد المتاحة في وقت قياسي.
تدخل استعجالي لاستعادة استقرار الخدمات
أمام الصعوبات الأولية، قاد والي جهة الدار البيضاء–سطات، محمد امهيدية، تعبئة استثنائية لعقد اجتماعات استعجالية مع الأطراف المعنية لتقييم الوضع وتجاوز الإكراهات.
وشملت هذه التدخلات تعبئة الإمكانيات البشرية واللوجستيكية المتاحة وتكثيف التدخلات الميدانية. وتسريع صيانة وإصلاح الآليات المتوقفة، ومعالجة النقاط السوداء والمواقع التي شهدت تراكما استثنائيا للنفايات.
وبفضل التنسيق بين السلطات المحلية، وجماعة الدار البيضاء، وشركة التنمية المحلية الدار البيضاء بيئة، والشركات المفوض لها، احتُويت التحديات وعادت الخدمات تدريجياً إلى وضعها الطبيعي في غالبية أحياء وشوارع المدينة بعد مرور أكثر من شهر.
ورغم تسجيل بعض النقائص الظرفية المحدودة، فإن الوضع العام أظهر استقرارا، خاصة وأن الشركات تعمل حاليا في إطار مرحلة انتقالية تعتمد أساسا على الآليات المؤهلة.
أسطول جديد بمعايير بيئية ودولية
تُعتبر المرحلة الحالية محطة مؤقتة في انتظار استكمال اقتناء واستيراد أسطول جديد كلياً للجمع والكنس والغسل والتنظيف.
وقد حُددت مواصفات هذا الأسطول المرتقب وفق معايير تقنية حديثة تراعي النجاعة، وتحترم البيئة للحد من الانبعاثات والأعطاب.
وسيُشكل دخول الأسطول الجديد حيز الاستغلال نقطة تحول حقيقية تُنقل بها الخدمات إلى مستويات أعلى من الجودة.
المراقبة الميدانية وتفعيل نظام الغرامات
تُواصل شركة “الدار البيضاء للبيئة” تتبع تنفيذ العقود والتأكد من التزام الشركات بدفاتر التحملات.
وتركز في هذه المرحلة على التوجيه والمواكبة الميدانية لتصحيح الاختلالات.
ومع تقدم المرحلة الانتقالية وجاهزية الأسطول الجديد، سيُفعّل نظام صارم للغرامات والجزاءات التعاقدية لمحاسبة الشركات عن أي تقصير ولربط الأداء بالمسؤولية التعاقدية.
الرهان المستقبلي
ينتقل التركيز من مجرد احتواء إكراهات الانطلاقة إلى تحقيق رهان أكبر يتمثل في رفع جودة الخدمات لتلائم مكانة الدار البيضاء كعاصمة اقتصادية للمملكة.
وسيكون الاختبار الحقيقي للمتعهدين الجدد وللشركات المغربية خلال الأشهر المقبلة عبر إثبات قدرتها على تقديم نموذج وطني حديث ومستدام يلبّي تطلعات السكان.





