
النعمان اليعلاوي
يعود القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة إلى واجهة الجدل الدستوري، بعدما باتت إعادة إحالته على المحكمة الدستورية واردة بقوة، عقب تصحيح الخلل الإجرائي الذي دفع المحكمة إلى التصريح بتعذر البت في الإحالة السابقة، دون أن تتناول مضمون القانون أو تحسم في مدى مطابقته للدستور.
وكانت المحكمة الدستورية قد أكدت أن قرارها لا يتعلق بموقف من المقتضيات التي يتضمنها القانون، وإنما يرتبط حصرا بوثائق الإحالة التي توصلت بها، بعدما تبين أن رسالة رئيس مجلس النواب أرفقت بتقرير لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس المستشارين، متضمنا مشروع القانون كما وافق عليه مجلس النواب في القراءة الثانية، بدل إرفاقها بالنص النهائي كما صادق عليه مجلس المستشارين في القراءة الثانية بتاريخ 7 يوليوز 2026.
وتفتح هذه الملاحظة القانونية الباب أمام إعادة الإحالة بعد استكمال الوثائق المطلوبة، خصوصا أن الفصل 132 من الدستور يتيح إحالة القوانين إلى المحكمة الدستورية قبل إصدار الأمر بتنفيذها، من طرف الملك أو رئيس الحكومة أو رئيس مجلس النواب أو رئيس مجلس المستشارين، فضلا عن عدد محدد من أعضاء غرفتي البرلمان.
وتكتسي إمكانية إعادة الإحالة أهمية خاصة بالنظر إلى حجم الجدل الذي رافق مشروع القانون منذ طرحه، سواء داخل المؤسسة البرلمانية أو في أوساط المحامين والهيئات المهنية، حيث أثارت مجموعة من مواده اعتراضات وملاحظات تتعلق بتنظيم المهنة وشروط الولوج إليها، إلى جانب مقتضيات مرتبطة بتدبير الملفات المهنية والمالية للمحامين.
وتشير معطيات قانونية إلى أن إعادة الإحالة لا تتطلب إعادة مناقشة القانون داخل المؤسسة التشريعية، وإنما تستوجب تصحيح الخلل الذي سجلته المحكمة، وتوجيه رسالة إحالة مرفقة بالنص القانوني النهائي الذي تمت المصادقة عليه، حتى تتمكن المحكمة من ممارسة رقابتها الدستورية على النص موضوعا.
وتبرز هنا أهمية عامل الزمن، إذ إن القانون لم يصدر بعد الأمر بتنفيذه، ما يعني استمرار إمكانية إخضاعه للرقابة الدستورية السابقة. كما أن الولاية الانتدابية الحالية لمجلس النواب لا تنتهي بمجرد اختتام الدورة البرلمانية، وإنما تستمر إلى حين افتتاح الدورة المقبلة ووصول أعضاء جدد بعد الانتخابات التشريعية المرتقبة في 23 شتنبر المقبل.
وفي المقابل، يظل القرار السياسي والقانوني بشأن إعادة الإحالة بيد الجهات المخول لها دستوريا، في وقت يترقب فيه المهنيون مآل هذا الملف، خصوصا بعد أن كان قرار المحكمة الدستورية قد وضع حدا مؤقتا للمسار، دون أن يقدم جوابا حول دستورية المقتضيات المثيرة للجدل.
وبذلك، فإن عودة القانون إلى المحكمة الدستورية، في حال استكمال وثائق الإحالة وتصحيح الاختلال المسجل، قد تفتح مرحلة جديدة من النقاش حول مستقبل تنظيم مهنة المحاماة، بعدما انتقل الجدل من مضمون النص إلى سلامة المسطرة التي أحيل بها على القضاء الدستوري.





