
سفيان أندجار
في أجواء قمة «إفريقيا إلى الأمام»، التي احتضنتها العاصمة الكينية نيروبي، اختار الوفد المغربي المشارك نهجا يعكس نضجا دبلوماسيا ورياضيا رفيعا. فرغم التصريحات التي أطلقها الرئيس السينغالي باسيرو ديوماي فاي، الذي أعلن أمام الحضور أن بلاده بطلة كأس أمم إفريقيا لكرة القدم التي أقيمت بالمغرب، لم ينجرف المغاربة نحو ردود فعل عاطفية أو تصريحات مضادة، بل التزموا الصمت الاستراتيجي الذي يعكس وعياً بأن القضية ليست في أيدي الخطابات السياسية وإنما في أروقة المؤسسات القانونية الرياضية الدولية.
واعتبر الكثيرون أن هذا الموقف لا يعبر عن ضعف، بل عن عقلانية استراتيجية تركز على الحقائق القانونية والمؤسساتية بعيدًا عن الجدل الإعلامي.
يأتي هذا في سياق القرار الصادر عن الاتحاد الإفريقي لكرة القدم يوم 17 مارس 2026، والذي قضى بخسارة المنتخب السينغالي بنتيجة 3-0 في نهائي كأس أمم إفريقيا المغرب 2025، ومنح اللقب للمغرب بعد أن انسحب لاعبو السينغال من أرضية الملعب احتجاجا على قرار تحكيمي، في مخالفة صريحة للمادة 84 من النظام الأساسي للبطولة. ورغم أن الاتحاد السينغالي تقدم باستئناف أمام محكمة التحكيم الرياضي في لوزان للطعن في القرار، فإن المغرب يدرك أن القضية الآن في يد العدالة الرياضية لا في ساحات الإعلام أو المنابر السياسية.
خلال الجلسة الختامية للنقاش حول «الرياضة والتنمية» بجامعة نيروبي، حضر الرئيس السينغالي إلى جانب رؤساء كينيا وفرنسا ورئيس الاتحاد الإفريقي لكرة القدم باتريس موتسيبي، واستهل كلمته بالتأكيد على فوز بلاده باللقب القاري، مستغلا المناسبة للحديث عن دور الرياضة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية والدعوة إلى استثمارات في البنية التحتية، مع الإشارة إلى أولمبياد الشباب داكار 2026. غير أن الوفد المغربي لم يصدر عنه أي رد مباشر أو تصريح ينتقد هذه الإشارة، وهو ما يعكس إدراكا بأن الرد قد يمنحها زخما إعلاميا غير مبرر، فيما قرر الالتزام بالقنوات الرسمية الذي يعزز الموقف القانوني للمملكة ويبرز ثقتها في عدالة قضيتها.
وحسب المختصين يحافظ المغرب على صورة دولة مضيفة ناجحة، ملتزمة بالقوانين والأعراف الرياضية، ومتمسكة بحقوقها عبر الطرق المؤسسية دون التورط في معارك كلامية قد تؤثر سلبا على العلاقات الإفريقية. فضلا عن أن هذا الموقف يعكس احتراما لروح الوحدة الإفريقية التي تدعو إليها مثل هذه القمم.
ويرى المختصون أن المغرب يقدم نموذجاً للدبلوماسية الرياضية الناضجة، من خلال التمسك بالحقوق عبر القنوات الرسمية، والتركيز على الإنجازات الحقيقية في تنظيم البطولات وتطوير البنية التحتية الرياضية، بعيدا عن المناكفات، وأن هذا السلوك لا يضعف الموقف المغربي، بل يقويه ويرسخ صورة المملكة كقوة إفريقية رائدة تؤمن بالقانون والتقدم المشترك.
من جهته أشاد باتريس موتسيبي، رئيس الاتحاد الإفريقي لكرة القدم «كاف»، بالنجاح الباهر الذي حققته بطولة كأس الأمم الإفريقية «الكان» «المغرب 2025»، خلال مشاركته في قمة «إفريقيا إلى الأمام» المنعقدة بالعاصمة الكينية نيروبي يومي 11 و12 ماي الجاري.
وخلال كلمته في قمة نيروبي، صرح الجنوب إفريقي قائلاً: «المغرب يستحق كل الاحترام»، مسلطاً الضوء على الأرقام التي تُبرز الطابع التاريخي لهذه البطولة، التي أقيمت في الفترة من 21 دجنبر 2025 إلى 18 يناير 2026.
ووفقاً للبيانات التي عُرضت في القمة، تابع 2.5 مليار مشاهد عبر التلفزيون منافسات البطولة، بينما سجل 6.2 مليار تفاعل رقمي في 118 دولة مرتبطة بالحدث. وأفادت التقارير بأن بطولة كأس الأمم الإفريقية حققت عائدات اقتصادية للمغرب بلغت نحو ملياري يورو.
واغتنم رئيس الاتحاد الإفريقي لكرة القدم، (CAF)، الفرصة ليستحضر الإنجاز التاريخي لمنتخب «أسود الأطلس» في كأس العالم قطر 2022، حين أصبح المغرب أول منتخب إفريقي يصل إلى دور نصف نهائي البطولة. وهو إنجاز، بحسب قول موتسيبي، أعاد صياغة طموحات القارة وأشعل فخرًا عظيمًا في جميع أنحاء إفريقيا.




