
الأخبار
ندد المجلس الوطني للنقابة الوطنية لموظفي التعليم العالي والأحياء الجامعية، خلال اجتماعه الأخير، بما وصفه بالتراجع الخطير والمفضوح للوزارة الوصية عن التزاماتها، وإصرارها على نهج سياسة التسويف والمماطلة وربح الزمن، خاصة بالنسبة لإصدار مرسوم لأول نظام أساسي لموظفات وموظفي التعليم العالي. وأكد المجلس الوطني المذكور أن للأمر انعكاسات سلبية على الأوضاع المهنية والاجتماعية للموظفات والموظفين، واصفا أداء وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار بالضعيف مقارنة بباقي القطاعات الحكومية الأخرى المعنية بالملف، مستحضرا، في السياق ذاته، الوضع الكارثي الذي آل إليه قطاع التعليم العالي، نتيجة تفشي الفوضى في التسيير، وغياب أي أثر للحكامة واستشراء الريع والفساد، وتحول القطاع إلى مجال للتجريب والارتجال والعشوائية في اتخاذ القرار.
واستنكرت النقابة التعليمية المذكورة الممارسات التضييقية على العمل النقابي داخل بعض المؤسسات، من بينها المدرسة الوطنية للتجارة والتسيير بالدار البيضاء، التي تعيش وضعًا إداريًا غير سليم، في ظل استمرار تسييرها من طرف مدير بالنيابة لأزيد من أربع سنوات، وكذا ما تشهده كلية الآداب والعلوم الإنسانية بالجديدة من التضييق والإقصاء والتنقيلات الانتقامية والتعسفية، والشطط في استعمال السلطة، إضافة إلى الوضع المتأزم بجامعة مولاي إسماعيل بمكناس. ووصفت النقابة الوطنية لموظفي التعليم العالي ما يقع بجامعة محمد الأول بوجدة بالوضع الشاذ، بسبب تجميد التباري حول مناصب المسؤولية وتعطيل التداول عليها، معتبرة ذلك تكريسا للريع وضربا لمبادئ الحكامة والشفافية، وكونه يفضح محاولات الالتفاف على القوانين، من خلال تعطيل انتخابات ممثلي الموظفين، وهو سلوك مرفوض وسيُواجَه بكل أشكال التصدي، بحسب التعبير الوارد بالبيان الصادر عن المجلس الوطني للنقابة الوطنية للتعليم العالي والأحياء الجامعية.
في السياق ذاته حملت نقابة موظفي التعليم العالي، مسؤولية المشاكل القائمة، لوزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، وعبرت عن إدانتها لاستمرار العبث بمصير الموظفات والموظفين، عبر تعطيل إصدار مرسوم النظام الأساسي لموظفات وموظفي التعليم العالي، في ضرب ممنهج لمصداقية الحوار القطاعي وهوان قطاعي أمام وزارات أخرى. واستغربت النقابة ذاتها التلكؤ الواضح في صرف الألف درهم (1000 درهم) الموعودة، رغم الضجة الإعلامية المصاحبة لها، ورغم الإقرار بأن ذلك تم بموافقة وزارة المالية، في ظل التساؤلات المطروحة بشأن سبب التأخر في صرفها بأثر رجعي.
وأعلن المجلس الوطني للنقابة الوطنية لموظفي التعليم العالي والأحياء الجامعية عن رفضه المطلق لبعض مقتضيات القانون 59.24، الذي اعتبره مخططا خطيرا، يهدف لتفكيك الجامعة العمومية، وضرب ما تبقى من دورها الاجتماعي، وتسليمها بشكل ممنهج للوبيات القطاع الخاص، مؤكدا أن هذا المشروع سيواجه بمقاومة شرسة بكل الأشكال النضالية المشروعة. وأدان المجلس الاستهداف الممنهج للحريات النقابية، بعدما تحولت عدد من المؤسسات التعليمية إلى بؤر لانتهاك الحقوق النقابية، في إشارة إلى ما يقع بالمدرسة الوطنية للتجارة والتسيير بالدار البيضاء، كلية الآداب والعلوم الإنسانية بالجديدة، جامعة محمد الأول بوجدة، مستهجنا استمرار إسناد مهام إدارية للأساتذة وشركات المناولة والطلبة خارج أي سند قانوني، معتبرا ذلك فضيحة تدبيرية مكتملة الأركان، وخرقا فاضحا لقواعد التنظيم الإداري، وضربا لمبدأ تكافؤ الفرص ودليلا دامغا على انهيار منظومة تدبير الموارد البشرية داخل القطاع.
وطالب المجلس الوطني للنقابة التعليمية المذكورة بفتح تحقيق فوري وشامل في ملفات الحركية والمشاريع الدولية، محذرا من أن أي تلاعب أو احتكار لهذه الملفات سيعتبر من أشكال الريع والفساد، ولن يتم السكوت عنه، وسيتم فضحه بكل الوسائل النضالية والإعلامية. وأدان المجلس الغياب التام لأي رؤية استراتيجية لتأهيل الموارد البشرية، معتبرا الفشل في مواكبة التحول الرقمي دليلا قاطعا على العجز البنيوي وسوء التدبير، وعلى غياب الإرادة السياسية الحقيقية لإصلاح القطاع، معلنا تسطير برنامج نضالي تصعيدي قوي وغير مسبوق، يفوض تدبيره وتوقيته للمكتب الوطني، مؤكدا أن زمن الانتظار انتهى، وأن مرحلة انتزاع الحقوق بدأت، وأن الكلفة الاجتماعية لأي تجاهل أو تماطل ستكون باهظة.





