
سفيان أندجار
يعيش الفرنسي باتريس كارتيرون (55 سنة)، مدرب فريق الوداد الرياضي لكرة القدم، أسوأ فترة في تاريخه التدريبي، بعدما كان تألق سابقا رفقة أندية بارزة مثل الزمالك والأهلي المصريين، والرجاء الرياضي، وتي بي مازيمبي الكونغولي، وحقق معها ألقابا مهمة مثل دوري أبطال إفريقيا وكأس السوبر الإفريقي والدوري المصري. لكن خلال السنوات الخمس الماضية (من 2021 إلى أبريل 2026)، شهدت مسيرته تقلبات واضحة، مع فترات إيجابية محدودة، مقابل نتائج سلبية متكررة أدت إلى انفصالات متكررة عن عدة أندية.
وأشرف كارتيرون على حوالي 170 إلى 180 مباراة رسمية عبر مختلف الدوريات، حقق فيها نحو 70 فوزا مقابل 35 تعادلا وأكثر من 65 خسارة، لتصل نسبة الفوز العامة إلى حوالي 41 في المائة، وهي نسبة تعكس عدم الاستقرار.
بدأت هذه السنوات بفترة ناجحة نسبيا مع نادي الزمالك في 2021-2022، حيث قاد الفريق المصري في 25 مباراة، فاز في 19 منها وخسر اثنتين فقط، بنسبة فوز بلغت 76 في المائة، ونجح في تحقيق لقب الدوري المصري الممتاز.
لكن الوضع تغير جذريا بعد ذلك، مع نادي الاتفاق السعودي (مارس 2022 – فبراير 2023)، خاض 27 مباراة، فاز في 8 مباريات فقط وخسر 13 مباراة، بنسبة فوز منخفضة جداً بلغت 29.6 في المائة، مما أدى إلى إنهاء التعاقد بالتراضي. ثم انتقل إلى نادي أم صلال القطري في فترتين منفصلتين: الأولى (يونيو 2023 – نونبر 2024) شملت 46 مباراة، فاز في 20 مباراة وخسر 15 نزالا، بنسبة 43.5 في المائة، مع نتائج غير مستقرة، رغم الفوز بكأس نجوم قطر. أما الفترة الثانية (يوليوز 2025 – يناير 2026)، فكانت كارثية، حيث خاض 24 مباراة فاز في 9 فقط وخسر 13، بنسبة فوز 37.5 في المائة، وسجل الفريق خسارات ثقيلة، مما دفع النادي إلى إقالته في يناير 2026.
وشهدت تجربته مع سباهان الإيراني (نونبر 2024 – يونيو 2025) تحسنا نسبيا، حيث قاد الفريق في 24 مباراة فاز في 13 وخسر اثنتين فقط، بنسبة فوز 54 في المائة، وحقق لقب السوبر الإيراني. غير أن العودة إلى أم صلال سرعان ما أعادت النتائج السلبية إلى الواجهة.
ووصل كارتيرون إلى الوداد الرياضي في مارس الماضي خلفا لمحمد أمين بنهاشم، بعقد قصير حتى نهاية الموسم الجاري. وبعد مرور أسابيع قليلة، لم يحقق أي فوز في أول ثلاث مباريات بالبطولة الوطنية الاحترافية (خسارتان وتعادل واحد)، بنسبة فوز 0 في المائة، وسجل الفريق الأحمر هدفا واحدا فقط، مقابل ثلاثة أهداف في مرماه. وأدى ذلك إلى توتر داخلي وانتقادات حادة من الجماهير، مع وصف كارتيرون نفسه الأجواء بأنها “غير صحية” والوضع البدني والذهني للاعبين بـ”الكارثي”.
وكشفت مصادر متطابقة أن أعضاء داخل المكتب المسير للوداد انتقدوا هشام أيت منا، رئيس النادي، على اختياره لكارتيرون، وأن عددا من اللاعبين منزعجون من طريقة تدريبه، ما انعكس على الأداء العام للفريق.
من جهة أخرى، يستعد الوداد لمبارياته المقبلة في الدوري الوطني الاحترافي، وفي مقدمتها المواجهة المرتقبة أمام الكوكب المراكشي، لحساب الجولة 16 من مرحلة الإياب لموسم 2025-2026. يأتي هذا الاستعداد في سياق رغبة الفريق الأحمر في تحقيق انتعاش سريع واستعادة نغمة الانتصارات.
ويُنظر إلى المباراة ضد الكوكب المراكشي كفرصة ذهبية لجمع النقاط الثلاث وإعادة الثقة إلى المجموعة.
ويركز الطاقم التقني للوداد حاليا على التداريب المكثفة، مع تحسين النجاعة أمام المرمى، وحل مشكلة الدفاع الذي يعاني في الفترة الماضية.
واستعاد الوداد ثلاثة لاعبين أساسيين، بعد تعافيهم من الإصابات، ويتعلق الأمر بحمزة الهنوري وأيوب بوشتة وحكيم زياش. وغاب هذا الثلاثي عن المباراتين الأخيرتين أمام الدفاع الحسني الجديدي والمغرب الفاسي، مما أثر على توازن الفريق وخياراته الهجومية. ويُنتظر أن تعزز عودتهم، خاصة خبرة زياش وقدرته على صناعة اللعب، من قوة الوسط والهجوم. في المقابل، يستمر غياب حارس المرمى عبد العالي المحمدي، الذي لم يكتمل شفاؤه، بعد الإصابة التي تعرض لها في إياب ربع نهائي كأس الكونفدرالية الإفريقية أمام أولمبيك آسفي.
ويحتل الوداد حاليا المركز الثالث في جدول ترتيب البطولة الوطنية بقسمها الأول برصيد حوالي 30 نقطة، متأخرا بفارق بسيط عن الصدارة، في سباق محتدم مع الرجاء الرياضي والجيش الملكي والمغرب الفاسي.





