حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف
الرئيسيةتقاريرملف الأسبوع

بروفايلات لمدراء الأمن الوطني منذ الاستقلال

أكاديميون وعسكريون ورجال أعمال ومحامون وموظفون تناوبوا على تدبير الشأن الأمني

على امتداد عقود، ترددت على مسامعنا عبارة “مغرب الأمن والأمان”، لكن هذا الأمن لا تعيش الشعوب تحت جناحيه، إلا باعتماد منظومة أمنية تتقاطع فيها المقاربات. ورجال نالوا ثقة الملوك الثلاثة، وسهروا على أمن البلاد وسلامة العباد.

في ما يلي “بروفايلات” مختصرة لمسارات مدراء الأمن الذين تعاقبوا على تدبير أمن وطن تتربص به المكائد.

محمد لغزاوي أول مدير للأمن الوطني بعد الاستقلال

 

في 24 مارس 1956، استقبل الملك محمد الخامس الاستقلالي الفاسي محمد الغزاوي وعينه مديرا للأمن الوطني. كان المغاربة يعرفون الغزاوي من خلال حافلاته للنقل العمومي التي كانت تجوب أنحاء الوطن، كما عرف بثرائه، وبهوايته المفضلة المتمثلة في اقتناء السيارات الفارهة في تلك المرحلة.

حسب ضابط المخابرات السابق أحمد البخاري، فإن محمد لغزاوي، قبل أن يعين مديرا عاما للأمن، “كان مقيما بالولايات المتحدة الأمريكية في أربعينيات القرن الماضي، إلى حدود 1955، وكان يحمل ثلاث جنسيات: المغربية والأمريكية والفرنسية، وعند عودته إلى المغرب أصبح أكبر بارون مالي في حزب الاستقلال”.

أسند إليه الملك محمد الخامس منصب المدير العام للأمن الوطني، بجميع الصلاحيات على المستويين الأمني والقضائي لمدة طويلة ما بين 20 و30 سنة، وكان أغنى مدير في تاريخ الأمن الوطني.

أثناء فترة إدارته لقطاع الأمن العمومي، قام محمد الغزاوي بزيارة لفرنسا حيث عقد اجتماعا مع مدير مدرسة “سانس” لتكوين الأطر الأمينة.

اتفق الغزاوي مع إدارة المدرسة الفرنسية على استقبال أطر أمنية مغربية لاستكمال تكوينهم في مجال تخصصهم، وقبل أن يغادر المدرسة تبرع بمبلغ مالي لفائدة المؤسسة الفرنسية.

وفي فاتح غشت 1956، قدم محمد الغزاوي، المدير العام لجهاز الأمن الوطني، للملك محمد الخامس في القصر الملكي 20 خريجا مغربيا من مدرسة تكوين مفتشي الشرطة بإفران، بالإضافة إلى 20 عميدا من مدرسة فضالة الذين سيغادرون إلى فرنسا، قبل سفرهم إلى مدينة “سانس” لاستكمال تكوينهم في المجال الأمني.

شغل محمد الغزاوي منصب وزير للصناعة العصرية والمناجم والسياحة والصناعة التقليدية، أي أنه جمع بين ثلاث مناصب حكومية، كما شغل مناصب ديبلوماسية قبل عودته إلى الواجهة الحزبية في نهاية سبعينيات القرن الماضي، كما ترأس المكتب الشريف للفوسفاط، لكن الغزاوي سيتوارى بعيدا، وحدها حافلات النقل العمومي ظلت ترسخ اسمه في أذهان المغاربة.

محمد أوفقير عين فرنسا تحرس المغاربة

 

عندما خرج محمد أوفقير إلى الوجود سنة 1920، بعين الشعير، قرب فكيك، من عائلة قدمت، كما يورد الصحافي الأمريكي ستيفان سميت، من سيدي بلعباس في الشمال الغربي للجزائر.

انتقل محمد أوفقير من مدرسة بوذنيب إلى ثانوية آزرو التي كانت تضم المتفوقين، خلال تلك الفترة، كانت الحرب العالمية الثانية مشتعلة، فتزايد الطلب الفرنسي على الجنود المغاربة للالتحاق بالجيش الفرنسي. وبعد استشارة والده نال الموافقة على الالتحاق بالمدرسة العسكرية بمكناس.

بعد تخرجه من المدرسة العسكرية، التحق محمد أوفقير بالفوج الرابع للمشاة المغاربة بمدينة تازة، فكان من بين الضباط الشباب الذين شاركوا في الحرب بالجبهة الأوربية وحين عاد إلى المغرب، قرر الالتحاق مجددا بساحة الحرب في خدمة فرنسا. هذه المرة في الهند الصينية.

في نهاية 1955، ترك أوفقير الجيش الفرنسي، الذي خدمه طويلا، برتبة مقدم، ومع مجيء مقيم عام جديد إلى المغرب، هو الجنيرال غيوم، نقل أوفقير إلى الخدمة في مكتبه، فأصبح مرافقه العسكري.

بعد استقلال المغرب تسلق بسرعة إلى قمة السلطة والنفوذ، حيث عمل مرافقا للملك محمد الخامس، مديرا للأمن الوطني ثم وزيرا للداخلية فوزيرا للدفاع (آخر وزير للدفاع بالمغرب).

قبل تعيينه على رأس الأمن الوطني لم يكن أوفقير قد عمل سابقا في أي إدارة للاستعلامات والتوثيق، ولا في مصلحة للأمن، وكانت رتبته الوحيدة في مصلحة التوثيق الخارجي في مكاتب المقيم العام بالمغرب.

في يونيو 1960 تم تعيين العقيد محمد أوفقير مديرا عاما للأمن الوطني خلفا لمحمد الغزاوي. وبعد 12 سنة من الحكم المطلق، سيعلن عن انتحاره بعد أن كان وراء مخطط انقلابي فاشل سنة 1972.

أحمد الدليمي تلميذ أوفقير على رأس جهاز الأمن

ارتبطت سيدي قاسم بأحمد الدليمي ووالده لحسن، فمنذ أن تخرج الشاب أحمد من المدرسة العسكرية لمكناس برتبة رائد “ليوتنان”، شرع والده لحسن في البحث عن موقع قدم لابنه، وحين استقر به المقام في محيط محمد أوفقير.

ترقي أحمد في سنة 1966إلى رتبة كولونيل، وتم تعيينه مديرا للديوان العسكري للملك الحسن الثاني، لتوكل له عدة مهام أمنية واستخباراتية، بعد ذلك عين على رأس جهاز الأمن الوطني في سنة 1970. وقضى في هذا المنصب ثلاث سنوات، وقبل أن يدخل المديرية شغل منصبا كبيرا في “الكاب 1”.

اعتمد أحمد الدليمي، في مهامه الأمينة، في علاقاته السياسية على أبناء منطقته الشراردة مثل أطر عائلة بنزروال، وحمر الكرون، والحافظ، وبلمجدوب، والعلام، والقاسمي، والحمراوي، والكايسي، وأصهاره آل الحبايزي، وعميد الشرطة بوهوش الذي كان مديرا لمدرسة الشرطة بالجديدة، وواعتمادا على نخبة الشراردة.

توفي الدليمي في حادثة يلفها الغموض، مساء يوم 25 يناير 1983. في مساء يوم الثلاثاء 25 يناير من العام 1983، فوجئ مشاهدو التلفزة المغربية ببيان في النشرة المسائية ينعي وفاة أحمد الدليمي بسبب حادث سير على الطريق الرابطة بين مراكش والرباط.

وبعد رحيله جرد والده من كل السلطات قبل أن يموت ويدفن في الجديدة بعيدا عن سيدي قاسم.

 

عبد الرحمان الربيع محامي الدليمي يصبح مديرا عاما للأمن الوطني

ولد عبد الرحمان الربيع في مدينة مراكش، من أب أصوله جزائرية، عاش طفولته في زمن الحماية الفرنسية في المدينة القديمة لعاصمة البهجة، وكان يحمل جنسية المستعمر الفرنسي بحكم جذوره الجزائرية. لعب كرة القدم كمدافع ضمن فريق “الصام” الذي كان يتكون من عناصر مغربية ومراكشية، وظل ينافس فرق الدار البيضاء والرباط ومكناس.

شغل عبد الرحمان مركز المدافع الأوسط وشكل إلى جانب اللاعب “شينوا” ثنائيا مرعبا، ما جعل الناخب الفرنسي يضمه لمنتخب المغرب الذي تم تكوينه قبل الاستقلال وكان يضم خليطا من اللاعبين من مختلف الجنسيات والديانات.

تألق الربيع في المجال القانوني، وأصبح من أوائل المحامين المغاربة في مدينة مراكش، حيث كان مكتبه بجوار مكتب المحامي المراكشي امحمد الخليفة الذي كان رفيق دربه، قبل أن يتم انتخاب الربيع نقيبا للمحامين في مراكش والنواحي، كما انتدبه أحمد الدليمي أيضا للدفاع عنه في ملف المهدي بن بركة، حيث رافقه إلى فرنسا.

في نهاية شهر يناير 1973، عين الملك الحسن الثاني النقيب عبد الرحمان الربيع مديرا عاما للأمن الوطني، ومن المفارقات الغريبة أن الفتى المراكشي سيصبح محاميا للحكومة بل إنه تولى الإدارة العامة للأمن الوطني خلفا للعقيد أحمد الدليمي الذي كان موكله.

تعيين محامي على رأس إدارة الأمن الوطني كان محاولة من الملك لنزع المقاربة الأمنية عن القطاع وإسناد المسؤولية إلى شخصيات ذات مرجعيات قانونية، كما في حالة الوكيل السابق مولاي سلميان العلوي. وجاء اختيار الربيع، كمقاربة حقوقية للقطاع لتجاوز الخلاف مع فرنسا الذي اندلع في أعقاب اغتيال بن بركة.

استمر الربيع في منصبه إلى غاية سنة 1979.

 

مولاي سليمان العلوي مدير بمرجعيات قانونية

أرادت السلطات أن تنزع عن إدارة الشرطة طابعها الأمني من خلال إسناد المسؤولية إلى شخصيات ذات مرجعيات قانونية، كما في حالة الوكيل السابق مولاي سلميان العلوي. وجاء اختيار الربيع لتجاوز مؤاخذات عكرت مزاج العلاقات المغربية – الفرنسية. إلا أن كل التوقعات كانت تسير في اتجاه تعيين رجال قانون في هذا المنصب فتم تعيين مولاي سليمان العلوي الذي درس في مدارس محمد الخامس بالرباط.

ولد مولاي سليمان العلوي، في عام 1938 في سلا، هو قاض ومسؤول حكومي مغربي سابق. حين أتم  دراسته الابتدائية والثانوية بين العدوتين، تابع دراسته الجامعية في القانون.

بدأ مسيرته المهنية كدبلوماسي في وزارة الشؤون الخارجية قبل أن يصبح قاضيا في فبراير  1963، حين كان المغرب يضع أولى هياكل القضاء المغربي.

تم تعيينه أولا قاضيا  في المحكمة في جهة بني ملال، ثم أصبح نائبا للوكيل العام للملك في محكمة الاستئناف بالرباط. و كان قاضيا في نفس المحكمة.

شغل منصب وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية في الرباط، ووكيلا عاما للملك لدى محكمة الاستئناف في طنجة  كما كان مديرا للمحاكم الجماعية والدوائر القضائية في وزارة العدل.

وفي سنة 1974، عين وكيلا للملك لدى المحكمة الإقليمية في أكادير، وقضى بها خمس سنوات، ليتم تعيينه في دجنبر 1979، في منصب مديرا عام للأمن الوطني، إلا أنه لم يستمر طويلا في هذا المنصب، خلال فترة تميزت بإرساء هياكل الأمن الوطني في ربوع الصحراء المغربية.

وفي 31 دجنبر 1999، عين واليا الدار البيضاء الكبرى وعامل عمالة الدار البيضاء-أنفا، وقد ترك هذا المنصب في يونيو 2001

حميد البخاري..بين حبل الداخلية والأمن الوطني

 

ولد حميد البخاري سنة 1943 في مدينة فاس، شغل منصب مدير عام للأمن الوطني سنة 1983 إلى غاية 1987. بعد حصوله على شهادة البكالوريا تابع دراسته في المدرسة العليا لتكوين الأطر الإدارية التابعة لوزارة الداخلية الفرنسية، وفي هذه المؤسسة سيصبح حميد من أبرز خريجيها.

بدأت علاقته بوزارة الداخلية المغربية حين عينه ادريس البصري كاتبا عاما لولاية طنجة، قبل أن يصبح عاملا على عمالة إقليم خريبكة أولا ومكناس ثانيا.

سيدخل حميد دواليب مراقبة التراب الوطني، خلفا للحسين جميل، ثم يعود إلى الإشراف على الشأن الترابي واليا على عمالة جهة وجدة أنجاد.

في سنة 1982، وعقب وفاة الجنيرال أحمد الدليمي، سيعين البخاري في منصب مدير المديرية العامة للدراسات والتوثيق، خلفا للجنيرال عبد الحق القادري. ومديرا عاما للأمن الوطني. وفي سنة 1988  عينه الملك الحسن الثاني مفتشا عاما لوزارة الداخلية، وهو المنصب الذي شغله حتى وفاته سنة 1990.

يقول المراقب الأمني أبوبكر اجضاهيم الذي عايش مرحلة البخاري:

حميد البخاري مدير عام للأمن الوطني، صحيح أنه جاء من وزارة الداخلية لكنه راهن على الاستفادة من تجربة الرعيل الأول من رؤساء الأمن، البخاري يعرف جيدا العمال لأنه عين عاملا في وجدة وخريبكة ومكناس، هو ابن الداخلية لكنه يعرف كيفية تدبير أصعب الملفات. آخر منصب عينه فيه الحسن الثاني هو مفتش عام لوزارة الداخلية وهو ما يدل على الثقة المولوية في الرجل”.

عبد الحق القادري (1981/1983) الجنيرال الدكالي الذي حكم جهاز الأمن

توفي يوم 21 نونبر 2017 بالمستشفى العسكري في الرباط الجنرال عبد الحق القادري، المفتش العام السابق للقوات المسلحة الملكية، والمدير العام السابق للمديرية العامة للدراسات والمستندات، المغربية، بعد معاناة طويلة مع المرض.

الجنرال القادري، وهو من مواليد الجديدة سنة 1937، اشتغل في بداياته بالسفارة المغربية بباريس، قبل أن يلتحق بالديوان العسكري بالقصر الملِكي، ليشكل أحد مصادر صناعة القرار.

يعد واحدا من أهم الجنرالات الذين عرفتهم المؤسسة العسكرية المغربية، وكان قد أحيل إلى التقاعد سنة 2004، ووشحه العاهل المغربي الملك محمد السادس إثر ذلك بالحمالة الكبرى لوسام العرش، الذي يعد أعلى وسام تمنحه المملكة المغربية، مشيدا بخصاله المهنية والإنسانية، ومنوها بمختلف المهام التي قام بها على مدى مشواره الطويل ضمن القوات المسلحة الملكية.

وكان الجنرال القادري قد تدرج في مناصب قيادية رفيعة بالقوات المسلحة المغربية، وسبق له أن شغل منصب المدير العام للأمن الوطني ما بين 1981 و1983، وظل من ركائز النظام في المغرب في عهد الملك الراحل الحسن الثاني، حيث بقي في منصب المدير العام للاستخبارات الخارجية مدة 18 سنة، إذ عينه الملك محمد السادس مفتشا للقوات المسلحة الملكية، لكنه لم يستمر في منصبه سوى ثلاث سنوات، وخلفه الجنرال عبد العزيز بناني.

قبل أن يحال على التقاعد عام 2004 بطلب منه، تفرغ للشأن الثقافي والفكري، ومن أبرز أعماله تأسيس مكتبة باسم عائلته في الجديدة سنة 2010.

 

محمد الضريف عبور سريع في دواليب الأمن الوطني

في خريف سنة 1986، قرر البصري الاعتماد كليا على أبناء تاونات، وهو ما يرويه لحسن بروكسي رفيق دربه، “لقد غير البصري خطته وأصبح يعتمد على “مجموعة تاونات” كبديل لفريق السبعينيات، وهي مصدر ثقته بعد أن وضع جانبا رجالات الأمس، الذين كانوا يكنسون الأشواك من طريقه في بداية عهده بالسلطة، بينما بدأت أسهم طريشة والضريف ومن يدور في فلكهما ترتفع يوما بعد يوم، رغم أن هذين الأخيرين لا يتوفران على التجربة التي تبيح لهما التموقع في دائرة القرار”.

تسلق الضريف سلالم السلطة بسرعة، من عامل إلى مدير للأمن الوطني ومدير للوكالات الحضرية. أصبح واليا في أكثر من جهة كفاس و العيون والدار البيضاء. خلال توليه منصب والي فاس1986، صادف الرجل أحداثا تتطلب يقظة أمنية، خاصة تعقب منفذي تفجيرات فندق أسني الذين كان يخططون لضرب مصالح حيوية بفاس على غرار مراكش، وهي القضية التي رفعت أسهمه.

 

عزيز الوزاني دركي في مسالك الأمن الوطني

يمكن القول أن بعض المديرين كانوا شبه مستقلين بالقرار، من خلال تبعيتهم ولوزارة الداخلية، على غرار الجنيرال عزيز الوزاني الذي لم يكن تابعا على المستوى الوظيفي لسلطة وزير الداخلية، نفس الشيء ينطبق على الأسماء التي جاءت لهذا المنصب من القوات المسلحة الملكية.

سعى الجنيرال حسني بن سليمان إلى مد دراع الدرك الملكي إلى مؤسسة الأمن الوطني، ، فساهم في استبدال عبد الحق القادري بقيادي في الدرك الملكي وهو عزيز الوزاني.

مسؤولية إدارة هذه المؤسسة الأمنية كانت تسند إلى بعض الوجوه سواء كانت عسكرية أو مدنية خارجة في بعض الأحيان عن نفوذ البصري، زمن توليه مسؤولية هذه الوزارة، لذا كان الوزاني على خلاف مع وزير الداخلية، حين كان مسؤولا بفريق الجيش الملكي.

لكن ما يحسب للوزاني أنه سعى جاهدا من أجل تكوين متطور للكوادر الأمنية، وفي عهده تم تعيين ضباط للشرطة المكلفين بمهام البرق اللاسلكي.

أحمد الميداوي عين البصري على الجهاز الأمني

اشتغل أحمد الميداوي طويلا في الإدارة الترابية وتدرج فيها. عينه الملك الحسن الثاني عاملا على عمالة المحمدية، ثم عاملا على مدينة طنجة في سنة 1992 قبل أن يعينه مديرا عاما للأمن الوطني. خلافه مع إدريس البصري ساهمت في إبعاده عن الأضواء، قبل أن يعينه الملك وزيرا للداخلية بموازاة مع تعيين فؤاد عالي الهمة كاتبا للدولة في الداخلية.

ابن تاونات الذي كان على رأس المؤسسة الأمنية، طاردته لعنة المنصب، ولما وقعت فضيحة الكومسير ثابت، وقع الاختيار على أحمد الميداوي لكي يكون مديرا عاما للأمن الوطني، وجاء وهو يحمل لواء التصحيح وإدارة التغيير، ولم تكن الأمور ميسرة، فالإدارات الواسعة تحكم طوقها على كل من يأتي من خارج أطرها. سرعان ما عزل من منصبه فجأة، ووجد نفسه بعيدا عن أية مسؤولية، وعاد إلى قاعة التدريس في مدينة تطوان كان حزينا والألم يعصر فؤاده.

حاول ملء الفراغ الذي تركه إدريس البصري، أمضى قرابة سنتين في الداخلية، ولما عين الملك إدريس جطو وزيرا للداخلية عين مستشارا للملك في الديوان الملكي، ثم عين بعد ذلك رئيسا للمجلس الأعلى للحسابات، قبل أن يغادره.

حفيظ بنهاشم

حفيظ بنهاشم المدير الذي تدرج في كل سلالم الأمن الوطني

ولد  حفيظ بنهاشم سنة 1942، في قرية بوفكران، ضواحي مكناس، تدرج عبر جميع أسلاك الأمن الوطني إلى أن أصبح مديرا لهذا الجهاز في الفترة ما بين 1997 و2003، كما شغل منصبا أمنيا آخر حين عينه ملك البلاد في منصب المندوب العام لإدارة السجون وإعادة الإدماج في المغرب من أبريل 2008 إلى غاية 2013

بدأ مسيرته المهنية كحارس أمن بالإدارة العامة للأمن الوطني، وشغل عدة مناصب بهذه المديرية، قبل أن يلتحق في سنة 1971، بالإدارة المركزية لوزارة الداخلية بصفة رئيس دائرة. ومنذ يناير 1975 شغل منصب عامل بالإدارة المركزية لوزارة الداخلية إلى غاية ماي 1997. حصل سنة 1994 على وسام العرش من درجة قائد.

هو أحد رجالات الملك الحسن الثاني، وكان له حضور وازن في العهد الجديد، وتقلد مسؤوليات حساسة في دواليب الدولة، وراكم عدة تجارب في مناصب أمنية حساسة.

لم يكن حفيظ بنهاشم، موظفا ساميا فقط، بل قام بتدبير قطاعات ذات الارتباط بالأمن العام، آخرها المندوب العام لإدارة السجون والإدماج وقتها، مع نجاحه في التأقلم مع حقبتين مختلفتين، عهد الملك الراحل الحسن والعهد الحالي للملك محمد السادس.

عايش الرجل مواقف كبرى في مسالك التاريخ المعاصر، نبش في حياة المعمرين الفرنسيين، وعاش نبض المسيرة الخضراء ووضع عينيه على ملف الصحراء المغربية، ورصد للعلاقات المغربية الجزائرية.

ولد حفيظ في غياب دفاتر الحالة المدنية سنة 1942، في قرية بوفكران، بعد ثلاث سنوات سيعيش اليتم بعد وفاة والده مولاي لكبير.

حميدو لعنيكري الأمن الوطني بجرعة عسكرية زائدة

شكلت أحداث مولاي بوعزة سنة 1973 اختبارا لكبار الضباط، خاصة بعد أن تبين أنه لا مقاربة تعلو على المقاربة العسكرية للمنطقة، وبهذه المقاربة العسكرية تم إخماد أحداث مولاي بوعزة.

في هذه العملية ظهر ضابط اسمه حميدو لعنيكري مختص في الأبحاث الجنائية، وكان حديث العهد بالدرك الملكي ويعمل تحت إشراف حسني بن سليمان الذي عينه الحسن الثاني على رأس جهاز الدرك بعد تحديثه، أبلى حميدو المنحدر من أسرة بسيطة في مكناس، البلاء الحسن وساهم في ردع انتفاضة الأطلس فلفت الأنظار بدهائه وحركيته، وكان لعنيكري قد تخرج من المدرسة العسكرية لمكناس بميزة مشرفة، وكان يحظى برعاية الجينرال ادريس بنعمر، الذي أرسله إلى فرنسا لاستكمال تكوينه العسكري في المدرسة الحربية، فتسلق بجهده وإقدامه سلاليم الدرك الملكي بعد أن وجد في حسني بن سليمان الدعم والسند، مستفيدا من ثقة الملك في حسني الذي أصبح يشرف على تحركات كل فصائل القوات المسلحة بعد تمرد الصخيرات والهجوم على الطائرة الملكية.

في السادس من نونبر 2012 وبمناسبة الاحتفالات بذكرى المسيرة الخضراء، كان اسم الجنرال العنيكري ضمن بلاغ الديوان الملكي، الذي تمت إحالته على التعاقد إلى جانب عشرة ضباط سامين.

ويعتبر حميدو العنيكري، مفردا بصيغة الجمع حيث أشرف على المنطقة الجنوبية للقوات المساعدة، وشغل منصب المدير العام للأمن الوطني في وقت سابق، ويعد من أبرز القيادات في الدوائر الأمنية والاستخباراتية. كما عرف بتبني المقاربة الأمنية الصارمة في معالجة مختلف الأمور والإسراف في التدخل.

 

الشرقي الضريس يد الداخلية تستعيد البوليس

ولد الشرقي الضريس، ابن منطقة بني عمير في إقليم الفقيه بن صالح، سنة 1955، حصل على الإجازة في العلوم السياسية. والتحق سنة 1977 بوزارة الداخلية كمجند في إطار الخدمة المدنية، قبل أن يعين متصرفًا مساعدا سنة 1979، ثم عين في عام 1998 عاملا على اقليم الحوز، كما عين واليا بالنيابة لتطوان عام 2005، وواليا على العيون بوجدور – الساقية الحمراء وعاملا على إقليم العيون في فترة حرجة ، وفي 13 شتنبر 2007 عين مديرا للأمن الوطني وظل في هذا المنصب إلى غاية 2012.

جاء تعيين الضريس، من طرف الملك محمد السادس، على رأس مديرية الأمن الوطني، في سياق تطبيع الجهاز الأمني مع وزارة الداخلية، بعد أن سعى السابقون خاصة المنتمون للمؤسسة العسكرية إلى البحث عن الاستقلالية.

يذكر رجال الأمن فترة الضريس، بما حققه للأمنين من خدمات اجتماعية، وسعسه للتخلص من التركة العسكرية لحميدو لعنيكري، واستبدال فرق “كرواتيا” بـ”الصقور”.

الضريس كان عنصرا فاعلا في تنزيل عملية تسوية أوضاع المهاجرين السريين بالمغرب على الأرض، والتي بحسب أضريس حققت نتائج إيجابية، حيث شملت 90 في المائة من المهاجرين غير الشرعيين بالمغرب، كما أن السلطات قامت بتفكيك ما يناهز 159 عصابة تتاجر بالبشر .

 

بوشعيب أرميل الأمن من يد العميري إلى الدكالي

في شهر فبراير 2012، تم تعيين بوشعيب الرميل، عامل مديونة، و المتحدر من منطقة بني هلال باقليم سيدي بنور، لتعويض الشرقي الضريس على رأس الإدارة العامة للأمن الوطني.

بدأ ابن قرية بني هلال، مساره المهني بقطاع التعليم. حين عين درسا بالحي المحمدي بالدار البيضاء لسنوات، ثم التحق بالأمن الوطني.

غير الرميل بوشعيب مساره وبدأ حياة مهنية جديدة سنة 1981، تدرج في هذه الإدارة التي التحق بها بتجربة مهنية. صعد سريعا في سلم القطاع الأمني وعين عميدا مركزيا بمدينة المحمدية.

سيعود إلى الحي المحمدي بالدار البيضاء، ليعين في منصب رئيس أمن هذا الحي المناضل. استمر ارميل في الصعود، وانتقل إلى فاس التي عين فيها رئيسا للأمن الإقليمي. بعد فاس عاد إلى مدينة الدار البيضاء التي عاش فيها فترة من حياته، في منصب والي أمن العاصمة الاقتصادية.

بعد مجيء حميدو لعنيكري على رأس الإدارة العامة للأمن الوطني، عينه مديرا للأمن العمومي ثم منسقا للمصالح المركزية للإدارة العامة للامن الوطني، أصبح الرجل الثاني في الإدارة العامة. بعد تلك التجربة سيبدأ في النزول، إذ أبعد عن الإدارة العامة وعين واليا للأمن بمدينة العيون.

بعد سنوات طويلة سيغادر الإدارة العامة للأمن الوطني، ويصبح عاملا على إقليم مديونة، لكنه لم يمض في هذا المنصب سوى فترة قصيرة، ليتلقى إشارة بالالتحاق الفوري بالرباط، هناك كان ينتظره تعيين هام على رأس الإدارة العامة للأمن الوطني.

عبد اللطيف الحموشي المقاربة الاستباقية في التدبير الأمني

ولد عبد اللطيف حموشي سنة 1966، في مدينة تازة، ودرس في كلية الحقوق والعلوم الاجتماعية بجامعة سيدي محمد بن عبد الله في فاس.

يترأس المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني وهو أيضا المدير العام للمديرية العامة للأمن الوطني، كما يشغل منصب مستشار الملك محمد السادس في شؤون الإرهاب.

تدرج في مختلف المناصب الأمنية، يعد العقل الاستراتيجي البارز في مجال مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة. وتميز منذ بداياته بقدرات تحليلية دقيقة وحنكة أمنية مكنته من قيادة تحول شامل في بنية العمل الأمني المغربي.

برز الحموشي كأحد رواد العمل الاستباقي في مواجهة التهديدات، مع حرص دائم على تطوير آليات الرصد والتدخل، ما جعله يحظى بتقدير دولي واسع النطاق. وقد تم تكريمه بعدة أوسمة رفيعة، من أبرزها ميدالية الشرف الذهبية للشرطة الوطنية الفرنسية، ووسام جوقة الشرف من رتبة ضابط، إضافة إلى وسام العرش من درجة ضابط، وهي إشادات دولية تعكس حجم إسهاماته في تعزيز الأمن داخل المغرب وخارجه.

وتحت قيادته، شهدت الأجهزة الأمنية المغربية نقلة نوعية، خاصة في ملفات مكافحة الإرهاب، والهجرة غير الشرعية، والجريمة السيبرانية. كما حرص على توسيع آفاق التعاون الدولي من خلال شراكات استراتيجية مع أجهزة أمنية كبرى في الولايات المتحدة، وفرنسا، وألمانيا وإسبانيا، فضلا عن دول عربية، مما جعل المغرب شريكًا محوريا في حفظ الأمن الإقليمي والدولي.

الأمن المغربي يدخل العالمية مغاربة يدبرون تنظيمات أمنية عالمية

يوما عن يوم يزكي المغرب مكانته في المنظومة الأمنية العالمية، بفضل التجربة المغربية في مكافحة الإرهاب والتي تحولت إلى نموذج يدرس في معاهد الشرطة العالمية.

لم يقتصر الاعتراف الدولي بالتجربة الأمنية المغربية على الإشادة الخطابية، بل تجسد في مجموعة من المناصب المرموقة التي حصلت عليها الأطر الأمنية المغربية من عبد الرحمان الربيع إلى عبد اللطيف حموشي، مرورا بالعديد من القيادات الأمنية المغربية التي سجلت حضورها في هيئات عربية وإفريقية وعالمية، خاصة على مستوى المنظمة الدولية للشرطة الجنائية الأنتربول.

 

يشغل محمد الدخيسي منصب نائب رئيس المنظمة الدولية للشرطة الجنائية (الأنتربول) عن قارة إفريقيا، في دورة غلاسكو العام الماضي، تبين حجم وقيمة المغرب في المنظومة الأمنية العالمية، وتثمينا كذلك لدوره الرائد في تعزيز التعاون الأمني جنوب-جنوب.

ومنذ انتخابه في هرم البوليس الإفريقي، شرع المغرب في تنسيق الجهود مع المكاتب المركزية الوطنية في الدول الإفريقية وفي باقي دول العالم، بهدف توفير الاستجابة السريعة والناجعة لمواجهة التهديدات الإرهابية المرتبطة بالأقطاب الجهوية للتنظيمات المتطرفة.

كما يشارك المدير العام للأمن الوطني ولمراقبة التراب الوطني عبد اللطيف حموشي، بانتظام في الاجتماعات السنوية للمجلس الأعلى لجامعة نايف العربية للعلوم الأمنية، التي تعتبر الذراع العلمي والتعليمي لمجلس وزراء الداخلية العرب.

وتأتي مشاركة المدير العام للأمن الوطني ولمراقبة التراب الوطني في هذه الفعاليات العلمية والأنشطة الأكاديمية، باعتباره عضوا في تشكيلة المجلس الأعلى لجامعة نايف العربية للعلوم الأمنية، الذي يعتبر أعلى هيئة تقريرية في هذه المؤسسة الجامعية العربية، التي تتولى رسم السياسة العامة للجامعة والإشراف على شؤونها العلمية والإدارية والمالية، واتخاذ القرارات التي تكفل التحقيق الأمثل لأهدافها في مجال التدريب والتكوين الشرطي وسائر العلوم الأمنية والتقنية.

وشغل والي الأمن السابق مصطفى الموزوني منصب عضو في الأنتربول ممثلا للمغرب وإفريقيا، وشارك بهذه الصفة في عدة مؤتمرات تهم مواضيع أمنية هامة، كمناقشة تعزيز الوضع القانوني للنشرات الحمراء، والتعاون الدولي حيث كان مصطفى الموزوني، بصفته نائب رئيس المنظمة الدولية للشرطة الجنائية، حاضرا في منصة الخطابة في مؤتمر الدوحة للجمعية العامة للأنتربول.

جاء انتخاب الموزوني في هيئة الشرطة الدولية، بعد ترشحه لخلافة ممثل جنوب إفريقيا، كان مصطفى الموزوني، حينها واليا لأمن الدار البيضاء، وعضوا في اللجنة التنفيذية بالأنتربول.

 

 

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى