
في الولايات المتحدة، حيث يجري أكبر انتشار أمني رياضي في التاريخ لتأمين كأس العالم، يطل الأمن المغربي بشكل غير مباشر لكنه حاضر بقوة عبر أبناء الجالية الذين يشكلون جزءا من المنظومة الأمنية الأمريكية.
مشاركة رجال أمن من المديرية العامة للأمن الوطني والمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني ضمن فرق التنسيق الدولية، إلى جانب إشادة رسمية من مدير الـFBI، تعكس الثقة الكبيرة التي يضعها العالم في التجربة المغربية. هذا الحضور لا يقتصر على الجانب الرمزي، بل يمثل فرصة عملية لتبادل الخبرات مع أكثر من 400 وكالة أمنية أمريكية.
كثير من رجال الأمن المشاركين في تأمين «المونديال» ينحدرون من أصول مغربية، وهو ما يمنح المغرب حضورا رمزيا في هذا الحدث العالمي، ويعكس قدرة أبنائه على الاندماج والمساهمة في أكثر المهمات الأمنية تعقيدا. هذا المعطى يكتسب أهمية مضاعفة بالنظر إلى أن المغرب يستعد بدوره لتنظيم مونديال 2030، ما يجعل التجربة الأمريكية مرجعا عمليا تمكن الاستفادة منه.
فالولايات المتحدة خصصت أكثر من مليار دولار لتأمين المباريات، عبر برامج ضخمة تشمل منح فيدرالية للمدن المضيفة، وتمويل إضافي لمكافحة الطائرات بدون طيار، وتكنولوجيا متقدمة لرصد التهديدات الكيميائية والبيولوجية والإشعاعية والنووية. إلى جانب نشر آلاف الكاميرات المدعومة بالذكاء الاصطناعي، وكلاب روبوتية للتفتيش وأنظمة استشعار متطورة لمواجهة «الدرونز».
هذه الأرقام والتجهيزات تكشف أن كرة القدم لم تعد مجرد منافسة رياضية، بل حدثا عالميا يستدعي تعبئة موارد أمنية غير مسبوقة. ومن هنا، فإن المغرب، وهو مقبل على تنظيم مونديال 2030، يجد نفسه أمام فرصة لمعاينة هذه التجربة عن قرب، سواء عبر متابعة تفاصيلها أو من خلال الاستفادة من خبرات أبنائه العاملين داخل الأجهزة الأمنية الأمريكية.
الرهان المغربي في 2030 لن يكون فقط على الملاعب والجماهير، بل على القدرة على صياغة مقاربة أمنية شاملة تستوعب التحديات الجديدة، من مكافحة الطائرات بدون طيار إلى إدارة الحشود الضخمة. وإذا كانت واشنطن تصف عمليتها الحالية بأنها «78 سوبر بول في 39 يوماً»، فإن المغرب مطالب بأن يترجم حضوره في أمريكا إلى استعداد عملي يليق بحدث كروي سيضعه في واجهة العالم.
بفضل شراكاته مع مجموعة من الأجهزة الأمنية العالمية، في مقدمتها أمريكا بجميع أجهزتها، فإن مشاركة الأمن المغربي تعد تمرينا استراتيجيا يتيح له الاطلاع على أحدث الوسائل الأمنية وتكييفها مع خصوصياته. إنها رسالة واضحة بأن الأمن المغربي ليس فقط جاهزا لتأمين جماهيره ومنتخبه، بل قادرا أيضا على أن يكون شريكا موثوقا في حماية أكبر التظاهرات الرياضية العالمية.





