حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف
الرئيسيةسياسية

ترامب يشعل حربا بحرية مع إيران

حصار لهرمز وتصعيد خطير بين واشنطن وطهران يهدد الملاحة بالمضيق

في واحدة من أخطر لحظات التصعيد الجيوسياسي في الشرق الأوسط، دخل قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بفرض حصار بحري شامل على إيران حيز التنفيذ، واضعا العالم أمام معادلة شديدة التعقيد، تتداخل فيها القوة العسكرية مع المصالح الاقتصادية الحيوية. هذا التحرك، الذي يستهدف شل حركة السفن من وإلى الموانئ الإيرانية، عبر مضيق هرمز، لا يعد مجرد إجراء عسكري تقليدي، بل يمثل محاولة لإعادة رسم قواعد الاشتباك في واحد من أهم شرايين الطاقة العالمية. ومع تهديدات مباشرة بتدمير أي سفينة تقترب من نطاق الحصار، وردود إيرانية توحي باستعداد مفتوح للمواجهة، تتجه الأنظار إلى احتمالات انزلاق المنطقة نحو صدام بحري واسع، قد تتجاوز تداعياته حدود الإقليم، ليطول أسواق النفط والتوازنات الدولية برمتها.

 

إعداد: سهيلة التاور

 

بدأ تطبيق قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، القاضي بفرض قيود بحرية مشددة على حركة السفن المرتبطة بإيران، حيث دخل الإجراء حيز التنفيذ عند الساعة العاشرة صباحا بتوقيت الساحل الشرقي الأمريكي، في خطوة تنذر بتصعيد جديد في مسار التوترات البحرية بالمنطقة.

وأعلن الجيش الأمريكي أنه سيفرض حصارا في خليج عُمان وبحر العرب شرق مضيق هرمز، وقال إنه سيشمل جميع السفن، بصرف النظر عن الأعلام التي ترفعها، مشيرا إلى أنه يبدأ أول أمس الاثنين في الساعة المذكورة.

وفور دخول تهديده حيز التنفيذ، توعد ترامب السفن الإيرانية التي ستقترب من الحصار بالقضاء عليها على الفور، مضيفا أنه سيجري التعامل معها، بالأسلوب ذاته الذي تستخدمه بلاده ضد «تجار المخدرات» على متن القوارب في البحر.

وقال ترامب عبر منصته «تروث سوشيال» إن البحرية الإيرانية «ترقد في قاع البحر»، مشيرا إلى أنها دُمِّرت بالكامل.

وذكر أن قوات بلاده دمرت 158 سفينة إيرانية، مضيفا: «ما لم نستهدفه هو العدد القليل من سفنهم، التي يسمونها (سفن الهجوم السريع)، لأننا لم نعتبرها تهديدا كبيرا».

 

حصار بلا سقف زمني

قبل ساعات قليلة من دخول الحصار حيّز التنفيذ، أكد بيان صادر عن القيادة المركزية الأمريكية للبحارة أن «أي سفينة تدخل أو تغادر المنطقة المحاصرة دون تصريح ستُعرَّض للاعتراض والتحويل والاحتجاز».

وأضاف أن الحصار لن يعيق ما وصفها بـ«حركة العبور المحايدة» عبر المضيق، من وجهات غير إيرانية وإليها.

وأوضح البيان أن الحصار «يشمل الساحل الإيراني كله، بما في ذلك الموانئ ومحطات النفط على سبيل المثال لا الحصر»، مضيفا أنه سيُسمَح بمرور الشحنات الإنسانية بما في ذلك المواد الغذائية والإمدادات الطبية وغيرها من السلع الأساسية، بعد تفتيشها.

وقال رئيس العمليات في البحرية الأمريكية إن زرع الألغام أو التهديد الناجم عنها، قد يمثل تحديا غير متماثل في مضيق هرمز، مضيفا أنه يجب النظر إلى الحصار البحري بأنه إشكالية وتحد بالغ الصعوبة.

وأضاف أن قائد القيادة المركزية يعكف على بلورة القرار بشأن الحصار، لافتا إلى أنه يستحضر اعتبارات الحصار بما فيها الاعتبارات القانونية.

وقال مسؤول أمريكي لقناة «الجزيرة» إن الحصار البحري على إيران سيطبق، مهما طالت المدة التي يقررها ترامب، وشدد على استعداد قوات بلاده لتنفيذ الحصار، مضيفا: «لدينا ما يكفي من القوات والعتاد لتنفيذه».

ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن مسؤول أمريكي قوله إن الحصار سيمنح الولايات المتحدة وقتا كافيا لإزالة الألغام وتأمين ممر آمن للشحن التجاري، مشيرا إلى وجود أكثر من 15 سفينة حربية لدعم العملية.

واستدرك المسؤول بأن أي هجمات إيرانية جديدة من شأنها أن «تُعقّد المهمة بسرعة».

ويرى خبراء أن الحصار يسعى إلى عزل إيران تماما عن خطوط الملاحة الدولية، وسط تساؤلات بشأن قدرة الجانبين على ضبط إيقاع المواجهة دون الانزلاق إلى حرب شاملة.

ومن جانبه، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو دعم الحصار البحري على طهران، مؤكدا التنسيق مع واشنطن في هذا الشأن.

وقال نتنياهو في مستهل الاجتماع الأسبوعي لحكومته: «بما أن إيران خرقت القواعد، فقد قرر الرئيس ترامب فرض حصار بحري عليها. نحن بالطبع ندعم هذا الموقف الحازم، وننسق مع الولايات المتحدة بشكل دائم».

وأضاف أن الجانب الأمريكي «لم يستطع تحمل خرق إيران الصارخ لشروط الدخول في المفاوضات».

ونقل موقع «واللا» الإسرائيلي عن نتنياهو قوله إن وقف إطلاق النار مع إيران قد ينهار في أي لحظة.

 

رد إيراني ورفض صيني لشل الحركة بهرمز

أعلن مقر خاتم الأنبياء العسكري أن طهران ستطبق بحزم آلية دائمة للتحكم في مضيق هرمز، محذرا من أن أمن الموانئ في الخليج وبحر عُمان إما أن يكون للجميع، أو لا يكون لأحد.

وقال إبراهيم عزيزي، رئيس لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني، إن هذه المحاولة تعد حربا وسترد إيران عليها، واصفا تصريحات الرئيس الأمريكي بشأن حصار المضيق بأنها «مجرد تهديد» بعيد عن الواقع.

وأشار عزيزي عبر حسابه على منصة «إكس» إلى وجود أوراق أخرى يمكن استخدامها لمواجهة التهديد بالحصار، دون الكشف عنها.

وذكر أن محاولة حصار مضيق هرمز ستزيد الوضع تعقيدا وتُفاقم تقلبات السوق العالمية، مؤكدا ضرورة احترام الشعب الإيراني لتحقيق أي تحسن في الوضع الراهن.

وأردف مخاطبا الولايات المتحدة: «تقبلوا هزيمتكم، لا تطالبوا على طاولة المفاوضات بما لم تستطيعوا كسبه في الحرب».

وفي هذه الأثناء، دعت الصين إلى عدم تعطيل حركة الملاحة في مضيق هرمز، مشيرة إلى أن الحرب التي بادرت بها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران، هي السبب الرئيسي لشل الحركة في المضيق.

وقال غوو جياكون، الناطق باسم الخارجية الصينية، في مؤتمر صحفي، إن «مضيق هرمز ممر تجاري دولي مهم للسلع والطاقة، والحفاظ على أمنه واستقراره والحركة فيه من دون عوائق أمر يصب في المصلحة المشتركة للمجتمع الدولي».

وأكدت الصين أن «الحل يكمن في وقف فوري لإطلاق النار، وأن تمتثل الأطراف المعنية لاتفاق وقف إطلاق النار المؤقت، وتواصل حل الخلافات بالسبل السياسية والدبلوماسية، وتتجنب إعادة إشعال الحرب، وتهيئة الظروف المواتية من أجل عودة السلام والطمأنينة قريبا».

وكانت الصين قد نفت تقارير إعلامية اتهمتها بتزويد إيران بمعدات عسكرية، ووصفتها بأنها «افتراءات لا أساس لها»، وأكدت أنها تطبق «قواعد صارمة بما يتوافق مع قوانينها وقواعدها المرتبطة بضوابط التصدير والتزاماتها الدولية».

وتقيم بكين شراكة تجارية وثيقة مع طهران، التي كانت تصدر إليها أكثر من 80 في المائة من نفطها قبل الحرب، بحسب بيانات شركة «كيبلر». وإضافة إلى ذلك، تمر نصف حركة الاستيراد البحرية الصينية من مضيق هرمز، وفقا للمصدر.

وجاءت هذه التطورات غداة إعلان كل من واشنطن وطهران، الأحد الماضي، انتهاء المفاوضات بين البلدين في العاصمة الباكستانية إسلام آباد، دون التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب. ويتبادل البلدان اتهامات بالمسؤولية عن عدم إبرام اتفاق، ولم يتضح بعد إن كانا يعتزمان إجراء جولة تفاوض جديدة خلال هدنة لمدة أسبوعين أعلنها ترامب، فجر الأربعاء الماضي، لكنه رهن ذلك بالفتح الكامل والفوري لمضيق هرمز.

 

دوافع واشنطن لفرض الحصار

أتاحت جغرافية المضيق لإيران استخدامه كورقة ضغط طوال هذه الحرب، عبر منع بعض السفن بشكل انتقائي من المرور في هذا الممر المائي الضيق، ما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط في المقابل.

وقد فرضت طهران مبالغ مالية ضخمة على بعض السفن للسماح لها بالعبور.

ومن خلال إغلاق المضيق، قد يتمكن ترامب من قطع مصدر مهم من إيرادات الحكومة الإيرانية، رغم أن ذلك قد ينطوي على مخاطر دفع أسعار النفط والغاز إلى مزيد من الارتفاع.

وقال لشبكة «فوكس نيوز»: «لن نسمح لإيران بجني الأموال من بيع النفط لأطراف تختارها وحرمان أطراف أخرى»، مشيرا إلى أن الهدف هو اعتماد مبدأ «إما الكل أو لا شيء» في المرور عبر هذا الممر البحري الحيوي.

ويرى محللون أن تصريح الرئيس الأمريكي يهدف إلى زيادة الضغط على إيران، لدفعها إلى إبرام اتفاق وفق الشروط الأمريكية.

وفي برنامج «فيس ذا نيشن» على شبكة «سي بي إس»، قال عضو الكونغرس الجمهوري، مايك تيرنر، عن ولاية أوهايو، إن الحصار يشكل وسيلة لفرض حل للوضع في مضيق هرمز.

وأضاف: «الرئيس، حين يقول إننا لن نترك لهم تحديد من يمر، فإنه يدعو بوضوح كافة حلفائنا والجميع إلى طاولة المفاوضات. هذا الأمر يحتاج إلى معالجة».

لكن السيناتور مارك وارنر، عن ولاية فرجينيا، وهو أبرز ديمقراطي في لجنة الاستخبارات بمجلس الشيوخ، قال لشبكة «سي إن إن»، يوم الأحد الماضي: «لا أفهم كيف يمكن لفرض حصار على المضيق أن يدفع الإيرانيين بطريقة ما إلى إعادة فتحه».

 

التأثير المحتمل على وضع المضيق

على المدى القريب، لن يؤثر تهديد ترامب بفرض حصار على المضيق، إلا على عدد محدود جدا من السفن التي ما زالت تبحر عبر هذا الممر المائي، بحسب ما قاله خبير الشحن لارس ينسن.

وأضاف: «إذا نفذ هذا الإجراء فعلا من قبل الأمريكيين، فإنه سيوقف تدفقا ضئيلا للغاية من السفن. وبصورة عامة، لن يغير ذلك الكثير».

ويشير ينسن، الرئيس التنفيذي لشركة «فيسبوتشي ماريتايم»، إلى أن تهديد ترامب بمنع المرور الآمن عن أي سفن تدفع رسوما لإيران سيكون تأثيره محدودا أيضا، لأن أي شركة تقوم بذلك ستكون بالفعل عرضة للعقوبات الأمريكية.

وقال: «أولا، عدد السفن التي تعبر قليل جدا. وثانيا، عدد أقل من هذه السفن هو الذي يدفع. أما من يدفع، فهو بالفعل خاضع للعقوبات الأمريكية».

ويرى ينسن أن معظم شركات الشحن ستواصل الترقب، لمعرفة ما إذا كان سيتم التوصل إلى اتفاق سلام مبدئي وما إذا كان سيصمد، مشيرا إلى أنه في حال حدوث ذلك، قد تستأنف حركة الشحن تدريجيا وبوتيرة بطيئة.

وكان اتفاق وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين في الحرب الأمريكية – الإسرائيلية مع إيران، والذي تم التوصل إليه في 7 أبريل الجاري، قد تضمن شرطا يقضي بضمان «المرور الآمن» عبر هذا الممر المائي الضيق.

لكن السفن في المنطقة تلقت لاحقا رسائل تحذيرية تفيد بأنها ستُستهدف وتُدمَّر، إذا حاولت عبور المضيق من دون إذن، ولم تُقدم سوى بضع سفن على القيام بالرحلة، خلال الأيام الثلاثة الأولى، بعد إعلان وقف إطلاق النار.

وبحلول الساعة 17:00 بتوقيت غرينتش يوم 10 أبريل الجاري، لم يتم رصد سوى 19 سفينة عبرت المضيق منذ بدء وقف إطلاق النار، وذلك وفقا لتحليل أجرته «بي بي سي فيريفاي» لبيانات تتبع السفن من موقع «مارين ترافيك».

ومن بين هذه السفن، كانت أربع ناقلات تحمل النفط أو الغاز أو المواد الكيميائية، فيما صنفت بقية السفن على أنها ناقلات بضائع سائبة، أو سفن حاويات بمختلف أنواعها.

كما عبرت سفن أخرى من دون بث مواقعها. ويُقارن ذلك بمتوسط يبلغ 138 سفينة كانت تعبر المضيق يوميا، قبل اندلاع النزاع في 28 فبراير الماضي.

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى