
طنجة: محمد أبطاش
وصلت تداعيات قضية تفويت الوعاء العقاري، الذي كان يحتضن سجن «سات فيلاج» بمدينة طنجة، لفائدة منعشين عقاريين خواص، إلى قبة البرلمان، بعد توجه فريق برلماني بمساءلة فاطمة الزهراء المنصوري وزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، مؤكدا أن سكان مدينة طنجة تفاجؤوا ومعهم الرأي العام المحلي، بمعطيات تفيد بتحويل الوعاء العقاري المعروف بـ«سجن سات فيلاج»، والذي كان مبرمجا ضمن وثائق التهيئة الحضرية لسنة 2017 كمنطقة خضراء، إلى مشروع سكني مكون من سبعة طوابق، وذلك بعد اقتنائه من طرف شركة عقارية.
ويثير هذا التحول، حسب الفريق، قلقا بالغا في صفوف الساكنة، لما له من آثار محتملة على التوازن العمراني والبيئي، خاصة في ظل ما تعرفه المدينة من ضغط عمراني متزايد، وزحف للبنايات على حساب الفضاءات الخضراء، بما قد يؤدي إلى تفاقم مظاهر الاختناق العمراني وتراجع جودة العيش.
وتساءل الفريق عن الأسس القانونية والتعميرية التي تم اعتمادها لتغيير تخصيص الوعاء العقاري «سجن سات فيلاج» من منطقة خضراء إلى مشروع سكني، ومدى احترام هذا القرار لمقتضيات وثائق التعمير المعمول بها ولمعايير التهيئة المستدامة، ناهيك عن مدى إشراك السكان أو تمكينهم من حقهم في المعلومة. كما طالب الفريق بالكشف عن التدابير التي تعتزم مصالحه التعمير اتخاذها للحد من الاختناق العمراني بمدينة طنجة، وضمان الحفاظ على المساحات الخضراء وتحسين إطار عيش المواطنين.
وكانت بعض المصادر قد كشفت أن العقار المعني جرى اقتناؤه من طرف شركة عقارية كبرى، مع توجه لتحويله إلى مشروع سكني مكون من عمارات قد تصل إلى سبعة طوابق، وهو ما أثار استياء واسعا، خاصة وأن مقترحات سابقة تعود إلى سنة 2017 كانت تدعو إلى تخصيص هذا الفضاء كمنطقة خضراء ومتنفس ترفيهي لفائدة السكان، غير أنه تم تجاهل هذه المقترحات في ظروف غامضة.
وأكدت المصادر أن منطقة البرانص، بمختلف أحيائها، تعاني من غياب شبه تام للمساحات الخضراء، رغم كثافتها السكانية المرتفعة، حيث تحولت مناطق واسعة، من بينها «سات فيلاج»، إلى مجمعات سكنية، ما زاد من حدة الاكتظاظ والضغط على البنيات التحتية. ويرى منتخبون أن هذا التوجه العمراني يفاقم من مشاكل المدينة، محذرين من تداعياته، في ظل غياب توازن بين التوسع العمراني وتوفير الفضاءات البيئية والترفيهية.
واعتبرت المصادر ذاتها أن استمرار هذا النمط من التخطيط قد يؤدي إلى مزيد من الاختناق الحضري، داعية إلى إعادة النظر في أولويات التهيئة الحضرية، بما يضمن تحقيق تنمية متوازنة تستجيب لحاجيات السكان.





