حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف

الرأيالرئيسيةسياسية

تمخض الجبل فولد «جمرا»

 

مقالات ذات صلة

 

حسن البصري

 

تعلقت أبصارنا بالموقع الرسمي للكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم، منذ أن منحتنا «الكاف» مهلة ثماني وأربعين ساعة لإصدار أحكامها في ملف نهائي «الكان».

جلسنا في غرفة الانتظار نصفف الأحكام الممكنة والمستحيلة، تسلحنا بما يكفي من روح رياضية وعزمنا على رفض سحب الكأس الإفريقية وإعادتها لنا.

وبكل أنفة رفعنا سقف انتظاراتنا، ورفضنا سحب الملف من «الكاف» وتحويله إلى «الفيفا»، وأعلنا رفض الوصاية الدولية على مبارياتنا.

كبرياؤنا منعنا من قبول أحكام ملفوفة في علب هدايا عيد حب على الأعتاب، راهنا على قرارات تقطع مع التسيب وتعيد الكرة إلى صوابها.

تعانقت عقارب الساعة، فصدرت أحكام «الكاف»  باسم موتسيبي، ويا ليتها ما صدرت.

فضل قاضي الكونفدرالية الإفريقية مبدأ «ضربو لجيبو»، فحول الأحكام إلى عقوبات مالية، وكأني به يسير على سكة العقوبات البديلة.

كسبت خزينة الكونفدرالية الإفريقية من المباراة المشؤومة مبلغا ماليا قدره مليارا ومائة وخمسين مليون سنتيم، أزيد من نصف المبلغ يقتطع من منحة المنتخب السينغالي، والباقي علينا.

أما مثير الفتن مدرب السينغال فتم توقيفه خمس مباريات، وطلب منه استئناف الحكم، وليشرب الغاضبون مثلي مياه البحر.

وستتعرض الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم لاقتطاع مالي قدره ثلاثمائة مليون سنتيم، بسبب «سوء سلوك جامعي الكرات وبعض اللاعبين». إذ تحول جامعو الكرات إلى نجوم المباريات، بعدما أضحوا جامعين لـ«الفوطات» ومنقبين عن كل ما يمت للشعوذة بصلة.

عوقب عميد المنتخب الوطني، أشرف حكيمي، بسبب «فوطة» حارس السينغال، التي أصبحت «تراند» عالمي، وتبين لنا أن سرقة «بزطام» أهون من انتزاع «فوطة» حارس المرمى.

متى أنصفتنا «الكاف» حتى نلجأ إلى قضاتها ونلتمس عدالتهم؟ لقد نبهنا إلى هشاشة أحكام الكونفدرالية، وقلنا لمن بهم مس التقاضي على أعتاب لجان التأديب:

لا تبحثوا عن محام يعرف القانون ويجيد الترافع، بل ابحثوا عن محام يعرف القاضي.

نجحت اللجنة التأديبية للاتحاد الإفريقي لكرة القدم في دعم خزينتها بمال الغرامات، فـ«الكاف» تعطينا باليد اليمنى وتأخذ منا بيسراها، وحين يشتد غضبنا تحيلنا على محطات الاستئناف، وهي تؤمن بأن النسيان نعمة.

حين لجأ فوزي لقجع إلى المحكمة الرياضية الدولية، ضد رئيس الكونفدرالية الإفريقية السابق عيسى حياتو، في ملف «إيبولا»، كسبنا القضية وأبطلنا مفعول القرارات التي جلدنا بها «حياتو» في حياته.

اشتكينا حفيد نيلسون مانديلا للكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم، حين أساء للمملكة في دورة إفريقية بالجزائر، فقيل إن القضية في الحفظ.

وضعنا شكاية لدى اللجنة التأديبية لـ«الكاف»، حين اعتقلت بعثة فريق نهضة بركان في مطار هواري بومدين، فصدرت أحكام بمنع القمصان.

وجهنا شكاية إلى لجنة موتسيبي، بسبب انفلات مدرب المنتخب النسوي الجزائري في «كان» الحريم، فلم تعقد اللجنة اجتماعا ولم تصدر أحكاما.

كلما رفعنا شكوانا إلى غرفة التأديب، فصدمتنا الأحكام، وتبين أن الشكوى لله «مش للبشر».

كلما جلدتنا أحكام «الكاف» سمعنا نفس الخاتمة التي تذيل القرارات التأديبية:

«تأتي هذه القرارات في إطار الالتزام الصارم بالقانون التأديبي للكاف، الذي يهدف إلى حماية نزاهة كرة القدم، وضمان احترام مبادئ اللعب النظيف داخل المستطيل الأخضر وخارجه».

لكن بالرغم من الغضب الساطع، الذي يسيطر علينا، بسبب المقاربة المالية في التعاطي مع قضايا تجعل قيم الرياضة تتآكل دورة بعد أخرى، فإن الأحكام علمتنا أن فوزي لقجع، رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، بريء من تهمة «التحكم في دواليب الكاف». علمتنا «الكاف» ألا نبكي بين ذراعيها كالعصفور.

مباراة أخرى ستبدأ في المحكمة الرياضية الدولية، وسيتمخض الجبل مرة أخرى فينجب نغصا.

أما أم المفارقات فهي أن تصدر الأحكام في اليوم العالمي للتعايش السلمي.

 

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى