
طنجة: محمد أبطاش
أصدرت المحكمة الابتدائية بمدينة طنجة، أول أمس الأربعاء، حكما قضائيا في حق “التيكتوكر” آدم بنشقرون، وقضت في حقه بثلاث سنوات حبسا نافذا، مع منعه من استعمال وممارسة أي نشاط، عبر مختلف وسائل التواصل الاجتماعي لمدة عشر سنوات، عقب متابعته بصك اتهام حول الإخلال العلني بالحياء، والسب والقذف في حق امرأة، والتحريض على ارتكاب جنحة، وتسجيل وبث صور شخص دون موافقته.
وعرفت جلسة المحاكمة سجالات قانونية حادة، بين دفاع الطرف المدني والنيابة العامة من جهة، وهيئة دفاع المتهم من جهة أخرى، في ملف أثار نقاشا واسعا، بالنظر إلى طبيعة المحتويات الرقمية موضوع المتابعة، وما ارتبط بها من اتهامات تمس الأخلاق العامة واستعمال وسائل التواصل الاجتماعي.
وكانت النيابة العامة المختصة بطنجة قد قامت بوضع “التيكتوكر” بنشقرون ذي الميول الجنسية المثلية، ووالدته رهن تدبير الحراسة النظرية، على خلفية التحقيق المفتوح في واقعة الشجار الحاد، الذي اندلع بينهما وبين عدد من جيران الإقامة السكنية التي يقطنان بها بحي دار التونسي بوسط المدينة. وجاء هذا الإجراء القضائي بعد انتشار مقطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي توثّق مشاهد من الخلاف، والذي تضمن تبادلا للعنف اللفظي والجسدي بين الطرفين، ما أثار موجة تفاعل واسعة ودفع السلطات الأمنية إلى التدخل العاجل.
إلى ذلك، ومن المرتقب أن تحسم المحكمة أيضا خلال الأسابيع القليلة المقبلة في قضية والدة بنشقرون والملقب بـ”مولنيكس”، وهما من صناع المحتوى على “التيكتوك”، وذلك بسبب إعطاء القدوة السيئة للأطفال، والتشجيع على نشر ثقافة الشذوذ الجنسي بين القاصرين والتعاطي للمخدرات، وغيرها من المحتويات الرديئة والتافهة، والتي باتت تقتحم بيوت المغاربة وأبناءهم عبر هواتفهم النقالة.
وكانت جمعيات حقوقية قد دخلت على الخط عبر شكايات وجهتها للنيابة المختصة. وتشير الشكايات إلى أن المحتوى المطعون فيه تضمن إيحاءات أو رسائل غير مناسبة لفئة عمرية حساسة، وهو ما اعتبره مقدمو الشكايات سببا كافيا للمطالبة بفتح تحقيق قانوني حول مدى احترام صُنّاع المحتوى للقوانين المؤطرة للبث الرقمي وحماية الطفل.
وبناءً على المعطيات المتوفرة، فقد قررت النيابة العامة بطنجة تكليف الضابطة القضائية ببحث معمق حول طبيعة المحتوى موضوع الشكايات، وكيفية بثه، ومدى علاقته بالمقتضيات القانونية الخاصة بحماية الطفولة والأخلاق العامة.





